توقف محتمل لعشرات شركات الطيران خلال 40 يوماً

يدخل قطاع الطيران العالمي مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد التحذيرات من توقف جزئي لعمليات عدد من شركات الطيران خلال الأسابيع المقبلة، في ظل أزمة وقود متفاقمة تهدد بإعادة تشكيل خريطة السفر الجوي حول العالم.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن نحو 40 شركة طيران قد تضطر إلى تقليص عملياتها أو تعليق جزء منها خلال 40 يوماً، إذا استمرت الضغوط على إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.
السعودية تضبط مخالفات مكاتب الاستقدام وتوقف 3 شركات
إلغاء رحلات وتخفيضات واسعة في السعة التشغيلية
بدأت ملامح الأزمة تظهر سريعاً، حيث أعلنت KLM إلغاء 80 رحلة ذهاباً وإياباً من مطار أمستردام خلال الشهر المقبل، لتنضم إلى شركات كبرى مثل United Airlines وLufthansa وCathay Pacific، التي خفضت سعتها التشغيلية وأعادت جدولة رحلاتها.
ووفق بيانات Cirium، تراجعت السعة العالمية للطيران خلال مايو بنحو 3 نقاط مئوية، مع قيام معظم أكبر 20 شركة طيران عالمياً بتقليص عملياتها، فيما تم تعديل توقعات نمو القطاع من 4%-6% إلى احتمال انكماش يصل إلى 3%.
أزمة وقود مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية
ترتبط الأزمة بشكل مباشر بتصاعد التوترات في مضيق هرمز، ما أثر على تدفقات النفط وإمدادات وقود الطائرات، ورفع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ.
وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات في أوروبا قد تكفي “لستة أسابيع فقط”، وهو ما يضع شركات الطيران أمام ضغوط متزايدة لاتخاذ قرارات عاجلة.
كما حذّر الاتحاد الأوروبي من احتمال نقص قريب في وقود الطائرات، مع الاستعداد لتفعيل خطط طوارئ في حال استمرار الأزمة، رغم مؤشرات تهدئة مؤقتة بعد إعلان إيران إبقاء المضيق مفتوحاً.
قرارات تشغيلية قاسية للحفاظ على السيولة
في مواجهة الأزمة، اتخذت شركات الطيران قرارات صعبة للحفاظ على استدامتها المالية، حيث قامت Lufthansa بإغلاق وحدتها “سيتي لاين” وسحب 27 طائرة من الخدمة، إلى جانب تقليص شبكتها التشغيلية.

كما أوقفت Virgin Atlantic رحلاتها بين لندن والرياض بعد عام واحد فقط من إطلاقها، فيما علّقت British Airways رحلاتها إلى جدة، في خطوة تعكس إعادة توجيه السعة نحو المسارات الأكثر ربحية.
وامتدت التخفيضات إلى شركات أخرى مثل Air Canada وNorse Atlantic Airways وQantas، التي خفّضت عملياتها وسط توقعات بارتفاع كبير في تكاليف الوقود.
أسواق تواجه تهديدات وجودية
بدت الأزمة أكثر حدة في بعض الأسواق، حيث حذّرت شركات الطيران في نيجيريا من مخاطر “وجودية” قد تؤدي إلى توقف كامل للرحلات خلال أيام، في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.
كما تشهد الصين موجة متزايدة من إلغاءات الرحلات مع اقتراب موسم العطلات، ما يزيد من الضغوط على القطاع عالمياً.
ناقلات الشرق الأوسط الأكثر تماسكاً
في المقابل، تظهر شركات الطيران في الشرق الأوسط قدرة أكبر على التكيف مع الأزمة، مستفيدة من استراتيجيات التحوط، والدعم الحكومي، وتنوع مصادر الإمداد.
وتتمتع الناقلات الخليجية بخبرة طويلة في إدارة تقلبات أسعار الوقود والأزمات التشغيلية، ما يمنحها مرونة أعلى مقارنة بنظيراتها في أوروبا وأمريكا، ويعزز قدرتها على الاستمرار خلال هذه المرحلة المضطربة.



