عضو المجلس العسكري:السد العالي طمر آثارنا والمصريون لم يدفعوا التعويضات كاملة

عضو المجلس العسكري الانتقالي اللواء (م) حمادة عبد العظيم حمادة لـ “صحيفة الصيحة” :

السد العالي طمر آثارنا والمصريون لم يدفعوا التعويضات كاملة

هذه ليست علاقات أزلية ولكنها تآمر على السودان

كادت الشيخة موزة أن تعود قبل زيارة الآثار جراء وعورة الطريق

هذه هي الطرق المثلى (….) لاستقطاب شركات سياحية عالمية

المبادرات الشبابية تجعلنا نتفاءل بمستقبل السودان

لون بشرة الفراعنة دليل على سودانيتهم

اعتبر عضو المجلس العسكري الانتقالي اللواء (م) حمادة عبد العظيم حمادة، الحضارة السودانية بأنها الأقدم في العالم. وفي رده على ما اعتبره استفزازات الإعلام المصري قال لـ (الصيحة) إن على الناس التفريق بين التآمر التآمر والعلاقات الأزلية المزعومة ـ حد قوله ـ مشدداً بأن الأهرامات السودانية هي الأساس ولولاها لما قامت الأهرامات المصرية، قاطعاً بأن الفراعنة سمر البشرة وليسوا بيضاً.

إذاً فـ (الصيحة) جلست إلى خزانة أسرار، ومحلل مميز يستطيع ربط الحاضر بالماضي بقنطرة التحليل، ومن ثم يقدم خلاصات قيمة حول المستقبل، وفي حوارنا معه ناقش بشجاعة قضايا الحضارة السودانية وعلاقة السودان بمصر، وكان كريمًا في حديثه وضيافته.

حوار: ناجي الكرشابي

ـ بدءاً حدثنا عن الحضارة السودانية؟

الحضارة السودانية أقدم الحضارات الموجودة بأفريقيا وهذه معلومة بالضرورة لأي شخص، ومن أقدم الحضارات العالمية، ولم نذكر ذلك نحن وإنما هو حديث علماء الآثار أمثال الفرنسي شارلي بونيه الذي عمل في السودان حوالي الأربعين عاماً وأثبت هذه الحقيقة، ويجب أن يثار هذا الموضوع الآن لوجود استفزازات غير طبيعية من بعض الإعلاميين المصريين الذين يسيئون للحضارة السودانية رغم أنها الأقدم، وللتدليل على هذا القدم لدينا بعانخي وتهارقا حكموا من شمال السودان حتى فلسطين وبالضرورة حكمنا مصر، ومن بنى الأهرامات في مصر هم الفراعنة “النوبة”، وصحيح هم من جنوب مصر ولكن أيضاً من شمال السودان وبنوها بخبرة بناة الأهرامات، والأهرامات السودانية هي الأساس ولولاها لما بُنيت المصرية، والأهرامات ليست بحجمها فلدينا أهرامات كثيرة ولكل هرم معنى وحكايات مختلفة.

ـ كيف تنظر للوضع الحالي وفيه توصف مصر على أنها أساس الحضارة؟

أهم مشكلاتنا أننا لا نسوق لحضارتنا، وإنما كنا نسوق للحضارة المصرية والأخيرة نحن أساسها، ومن عجب تجدنا نربط في كتبنا ومدارسنا الفرعون بمصر رغم أن كلمة “الفرعون” تعني الملك، نحن نصرف أموالاً ضخمة جداً في مؤتمرات كثيرة جداً وغير مجدية، وكل هذا الصرف البذخي نصرفه بمهرجانات بلا نتائج وبلا تخطيط، لماذا لا نصرف واحدا على عشرة من هذه الأموال التي نصرفها بمهرجانات السياحة في الاكتشافات الأثرية والترويج الخارجي لحضارتنا.

في فرنسا انعقد العام الماضي مؤتمر عن الآثار والحضارات القديمة حضره علماء آثار وأكاديميون مهتمون بالآثار والحضارات خرج بعدد من القرارات منها أنه سيعقد مؤتمر آخر بباريس سنة 2020م سيحضره نفس هؤلاء العلماء، نحن في السودان لماذا لا نعقد مؤتمرا خاصاً بالحضارة السودانية، وندعو فيه كل العلماء السودانيين ونخرج فيه بقرارات مفيدة وندعو لمؤتمر أكبر منه لاحقاً ندعو فيه العلماء والأكاديميين الذين حضروا مؤتمر باريس 2016م، ومن ثم نجعلهم يزورون هذه المناطق الأثرية ونعطيهم مخرجات المؤتمر السابق الذي أشرف عليه علماؤنا، وبلا شك هذا سيكون رصيدا للسودان في مؤتمر 2020م بباريس، ودعك من قصة المهاترات الحاصلة من الجانب المصري والأفضل أن نثبت أن حضارتنا هي الأقدم ونملك هذه المعلومات للعلماء حول العالم، وبلا شك سيسوقون هذه الفكرة، وبذلك نكون قد حفظنا حضارتنا وتاريخها وقدمنا للسياحة أمراً مهماً.

ـ ألم نعمل لذلك الأمر؟

للأسف لا، والمؤلم أننا نعمل بعض الأمور التي “تكسر” روحنا، قبلنا ببناء السد العالي الذي يخدم مصر ويوفر لها المياه حتي لا تموت، فلماذا لم نفكر وقتها بأن هذا السد العالي سيغطي أكثر من 150 كيلو مترا من مناطق الحضارات السودانية القديمة التي غمرت بمياه السد، وأخرجنا منها فقط 1% من مثبتات هذه الحضارة المدفونة “وجبناها” في متحف السودان القومي والبقية مطمورة بالمياه.

ـ يقال إن الجانب المصري تقدم بدفع تعويضات مالية؟

التعويضات التي دفعت من قبل المصريين للحكومة السودانية 15 مليونا لم تكف لترحيل المواطنين من تلك المناطق إلى حلفا الجديده بشرق السودان، وحتى إنها لم تدفع كاملة حتى الآن، وعلى فكرة واجه سكان وادي حلفا صعوبات كبيرة جداً ولم يستطيعوا التأقلم والعيش في المناطق الجديده التي خصصت لهم بشرق السودان، على أي حال السودان بلد عظيم وجميل وبه خير وفير ومن أهم خيراته تاريخه وحضارته القديمة.

ـ ما الذي ينبغي على وزارة السياحة فعله حيال ذلك؟

ذلك يحتاج إلى أموال، وإذا الدولة لم تؤمن بأدوار الوزارة وخصصت لها مبلغاً ضخماً وليس تسييراً فلن ينصلح الحال، كذلك تحتاج الوزارة إلى علماء ولا إلى موظفين فهي ليست وزارة موظفين بل وزارة علماء، لذلك دعم الوزارة يساعد على عقد المؤتمرات، وبهذه الطريقة يمكن أن نخرج هذه الحضارة إلى العلن ونروج لها في العالم.

ـ قلت إن آثاراً قيمة غمرتها المياه فما هي المعالجة؟

استخراج ما غمرته مياه السد العالي أمر ممكن، لكنه يحتاج إلى تكلفة عالية وهي بحاجة إلى يدعم خارجي، ولو استطعنا إقناع العلماء بالعالم بأن لدينا حضارة يمكن أن يدعمونا، وعلى الرغم من كون ذلك مكلفاً وبحاجة إلى حجز المياه وتحويل مسارها أحياناً، ولكنها ليست بالمهمة المستحيلة.

ـ من المرجح أن تكون تلك الآثار تلفت بفعل المياه؟

بالتأكيد ستضر بالبشر المحنطين، وستضر بالمدافن التي ستتأثر حتماً، ولكن الحجر لن يتأثر وخير دليل ما جيء به الى المتحف القومي من تماثيل لملوك تلك الحقبة.

ـ يدلل الإعلام المصري على رسوخ حضارتهم بلون بشرة الفراعنة الأبيض؟

يا عزيزي الفراعنة ينحدرون من شمال السودان وجنوب مصر، وبشرتهم سمراء، والحديث عن كون الفراعنة بيضاً هو من الأخطاء المتعمدة، وفي المتحف ستجد أن التماثيل كلها لملوك وشخوص سمر اللون.

ـ ماذا قدمتم للآثار كمجلس عسكري؟

لم نقدم للآثار أي شيء، وفي الحقيقة خلال فترتنا الانتقالية كان همنا احتواء أي مشكلات متوقعة يمكن أن تحدث للسودان من حروب وانقلابات ومظاهرات وغيرها. وفي نفس الوقت كنا نعمل لإقامة انتخابات تكون مضبوطة وفعلاً عملنا انتخابات نزيهة 100% وطبقاً لشهادات مراقبين دوليين ومحليين فهي من أنزه الانتخابات التي حدثت بالسودان حتى الآن، وقضينا (12) شهراً في حكومة تصريف أعمال انتقالية بعدها جاء الشعب السوداني واختار حكامه.

ـ حدثنا عن دور شركات السياحة وكيفية جلبها؟

لاستقطاب الشركات السياحية الكبرى حول العالم لابد لك أولاً أن تثبت أن لديك سياحة وآثاراً وحضارة عريقة، وبعد إقناع الشركات بأن لديك ما يستحق المشاهدة من حضارات قديمة ومثالية في هذه الحالة ستأتي الشركات الأجنبية إلى البلاد للعمل في مجال الترويج السياحي.

ـ كيف تنظر للمبادرات الشبابية للتعريف بالمناطق السياحية؟

أي عمل وطني ولديه قيم سودانية مثالية مقبول، وكون الشباب يتحرك بهذا المستوى فذلك يجعلنا نتفاءل بمستقبل السودان، لا سيما في ظل وجود شباب مدرك للحقائق التاريخية. وأياً كان نوع المبادرة فهي في الأخير تحوي خيراً عظيماً وعلينا أن نشجعها.

ـ ما هي وصيتك للقائمين على أمر السياحة؟

أقول لهم إن السياحة من أكبر القطاعات التي بحاجة إلى دعم كبير، وتحتاج إلى واقعية، بمعنى أنه يجب تأهيل الطرق المؤدية إلى المناطق السياحية وسيارات النقل والنزل الخاصة، فمن المؤسف أن الزيارة الأخيرة للشيخة موزة إلى مناطق الآثار تعبت خلالها كثيراً جداً للوصول الى المناطق الأثرية وإن لم يكن لديها إحساس كبير بضرورة زيارة هذه المناطق لما ذهبت، ولذلك هو أمر ضروري خاصة وأن السائح أجنبي ولا يعيش في شندي ولا سوبا بل في باريس وانجلترا وأمريكا (عيشة منغنغة ومكيفات وعربات فارهة ، جزمتو دي ما بتتوسخ)، ولذلك يجب أن نهيئ له الظروف لكي يحضر، وعلى القائمين على أمر السياحة ألا يكون الهدف الأساسي هو كم سنجني من السياح في المرحلة الأولى على الأقل، وفي آخر الأمر سيجني السودان أموالا ضخمة لأن السياحة تأتي بأموال والسائح بصرف ويجب أن تسهل له كافة الخدمات.

ـ البعض يتحدث عن علاقات أزلية بين السودان ومصر؟

المصالح المشتركة تكون بالتعاون في إنجاز هذه المصالح المشتركة وتوفيرها (لكن حكاية علاقات أزلية دي تآمر على السودان حتى لا ترفع عنه العقوبات).




مؤمن محمد

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.