مطار بورتسودان .. إذلال المواطن و كسر هيبة الدولة

سودافاكس ـ قبل أن تهيئ سلطة الطيران المدني البيئة المناسبة بمطار بورتسودان لاستقبال العائدين عبره من الخارج إلى مطار الخرطوم سمحت لخطوط الطيران بالحجز إلى الخرطوم ليعيشوا اسوأ لحظات الانتظار.
خمس ساعات ينتظرها القادمون من الخارج بمطار بورتسودان لتقلهم نفس خطوط الطيران إلى مطار الخرطوم دون ان يكون هناك مكان مناسب للانتظار لا توجد صالات مخصصة اللهم إلا صالة كومون المخصصة لكبار الشخصيات .
المواطن العادي والذي يدفع ما يتراوح بين اثنين مليون جنيه إلى مليون وثمانمائة الف قيمة التذكرة من القاهرة إلى الخرطوم لا يجد حتى قارورة مياه ولا كرسي ولا حمامات ، وبينهم مرضى الفشل الكلوي و السرطان والأمراض المزمنة وبينهم أطفال وكبار السن .
القادمون بالطيران إلى الخرطوم عبر بورتسودان يتعرضون للاذلال و المهانة بمطار بورتسودان والى اوضاع غير إنسانية اذ يتم طردهم احيانا حتى من الصالة السيئة التي تفتقر إلى ابسط الخدمات فتجدهم يتجولون حول المطار يلتحفون الشمس ونهار يشوي الاجساد.
كل اجهزة الدولة تدعو وتشجع العودة إلى البلاد ، والذين فروا من جحيم الحرب لهم الرغبة الأكيدة في العودة إلى ديارهم ولا يحتاجون لدعوة الحكومة لكنهم يبحثون عن الطريق التي توصلهم بسبب إغلاق مطار الخرطوم .
ثلاث سنوات غياب كافية لكي يعيد اللاجئ حساباته بعد ان اصبحت الحياة مستحيلة في الخارج لاسباب كثيرة اكثرها عدم توفر المال .
عدد كبير جدا من الذين أجبرتهم الظروف مغادرة البلاد كانوا ينتظرون بفارغ الصبر فتح مطار الخرطوم ، جاءهم الفرح عند إعلان استقبال المطار للطيران المحلي ومادروا انهم وقعوا في خديعة وكذبة كبرى من سلطة الطيران المدني التي لم تفكر في اي كيفية لاستقبال العائدين قبل السماح لشركات الطيران بالتحليق.
كان بالإمكان الاتفاق مع شركة كومون نفسها بإنشاء صالة انتظار الترانزيت باقل تكلفة بدلا من التركيز والصرف الكبير على صالة كبار الشخصيات الذين تتم استضافتهم من جيب المواطن الذي يتعرض للاهانة في ذات المطار وهو الذي يدفع من حر ماله.
سلطات المطار مسئولة بشكل مباشر عن البنية التحتية تحت إشراف و رقابة سلطات الطيران المدني بصفتها الجهة التنظيمية والرقابية و التي تقع عليها مسؤولية التزام شركات الطيران والمطارات بالمعايير المحلية والدولية لضمان سلامة وراحة المسافرين.
شركات الطيران التي ترفع من اسعارها يوميا مع تحرك سعر الدولار مفترض مسؤولة عن المسافر عبر خطوطها من لحظة صعوده وحتى محطة الوصول النهائية وهي ملزمة بتقديم الخدمات وتوفير مكان الانتظار حتى لو سكن فندقي إذا كانت فترة الترانزيت طويلة .
بسبب الفوضى التي تضرب باطنابها كل مؤسسات الدولة يضيع المواطن ولا يتحصل على ابسط حقوقه ولا توجد جهة حكومية تحقق عن الإهمال وعن سوء الأوضاع في المرافق الحكومية طالما ان هذا السوء وهذا الإهمال لا يمس المسئولين بشكل مباشر ، وطالما انهم يتمتعون بخدمات كبار الشخصيات .
ليس من الحكمة ان نطالب باقالة مدير هيئة الطيران المدني ولا مدير مطار بورتسودان ولا محاسبة شركات الطيران التي تستلم اموال المسافرين وترمي بهم خارج صالات المطار فالمشكلة اكبر وأعمق من إعفاء زيد ورفت عبيد .
بالله عليكم كيف ندعو المستثمرين والشركات ورؤس الاموال للاستثمار في بلد يفتقر لابس مقومات بيئة الاستثمار .. ليست الحرب وحدها هي سبب الخراب وانما العقل المفكر الان في الجهاز التنفيذي هو الاسوأ .
قبل اسابيع ظهر الامين العام لمجلس السيادة الفريق الغالي داخل مطار بورتسودان وأطلق تصريحات اعتبرناها ممتازة لاعادة تأهيل المطار و تحسين الخدمات للمواطنين عندما وقف على سوء المطار والشكل الغير حضاري لطريقة استلام العفش و عمال الصالة الذين يرتدّون جلاليب مهترئة ومتسخة وينتعلون سفنجات . لكن يبدو ان سيادته انشغل بالصراعات التي تغزو الميديا حول اقالته او بقائه في الموقع .
طيران بلدنا



