الإرصاد الجوية بمطار بورتسودان.. إرثٌ مهنيٌّ ينبض بالكفاءات
كتب: حسن محمد فايد
كنتُ حريصًا كلَّ الحرص على أن أكون حاضرًا، بصفتي منسق تدريب لدفعة إدارة الطيران (4) بأكاديمية السودان للعلوم والتكنولوجيا والطيران، بمطار بورتسودان، في الزيارة التعريفية لهيئة الإرصاد الجوية بالمطار، ضمن البرنامج التدريبي العملي لهذه الدفعة، والذي أعدّته إدارة المطار وتُشرف عليه باهتمام، وفق منهجية علمية وكفاءة تدريب عالية الدقة.
الارصاد الجوية تحذر من اضطراب الملاحة البحرية بالبحر اﻻحمر
وحتى أكون منصفًا في الحديث عن هيئة الإرصاد الجوية بمطار بورتسودان، دعوني أعرّف بالكفاءات التي تنبض بالإرث المهني، ويذخر بها قطاع الطيران، وتقدّم فن الممكن في مجالٍ صعب المراس، لما يتطلبه من تخصصٍ نادر الأهمية، والذي تصعب دراسته في الأكاديميات والجامعات إلى حدٍّ ما.
الخبير الأكاديمي والباحث في مجال الإرصاد الجوي د. محمد عبد الله، والأستاذ الأكاديمي صاحب الخبرات والتجارب المهنية في الإرصاد الجوية الأستاذ نور البلد، والراصد الجوي بهيئة الإرصاد الجوية بمطار بورتسودان الأستاذ كرم الله، والراصد الجوي والإداري بالإرصاد الجوية بالمطار الأستاذ عصام.
جميع هذه الكوكبة كانت محل إشادة وتقدير، وهم يقدّمون نهجًا علميًا متكاملًا في الشرح المخلص لطبيعة المهنة الحساسة في الإرصاد الجوية بالمطارات، من خلال عرضٍ مهني قدّموه لهؤلاء الطلاب خلال الزيارة.
وبطبيعة الحال، وحتى يكون القارئ الحصيف ملمًّا بدور الإرصاد الجوية وأهميتها في المطارات، فهي تُعدّ ركيزةً أساسية لسلامة الطيران، وتُبرز كفاءة المطارات التشغيلية ومدى جاهزيتها، من خلال توفير بيانات دقيقة على مدار الساعة حول الطقس، والرياح، والرؤية، والضغط، والغيوم.
كما تضمن تقارير METAR الإقلاع والهبوط الآمن في كل مطار، عبر تجنّب الظواهر الجوية الخطرة، وفق نظام معلومات طيرانية متفق عليه عالميًا.
وتهتم هيئة الإرصاد الجوية في المطارات بالسلامة كأولوية قصوى، من خلال توفير التنبؤات والتحذيرات السريعة للأجواء، بما يُمكّن الطيارين والمراقبين الجويين من تجنّب المخاطر. كما تُسهم بصورة مستمرة في رفع كفاءة التشغيل الآمن، وتحسين أداء المطارات، وحماية البنية التحتية، والتنسيق الدولي، عبر الالتزام الصارم بتطبيق معايير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) ومنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، لضمان توحيد المعلومات الجوية في المطارات.
ما يقوم به فريق منظومة الإرصاد الجوية في مطار بورتسودان يُعدّ مذهلًا للغاية، إذ يعملون في ظروف ضغط مستمر، ووفق متطلبات ذات طابع عالمي تفرضها مسؤوليات السلامة المهنية، وذلك رغم محدودية الإمكانات التشغيلية المتاحة بالمطار.
ولعل ما يميّز الراصد الجوي في المطار هو الصبر، والمثابرة، وقوة التحمّل، والالتزام بمهنية الأداء الرسالي، وحتمية اتخاذ القرار وفق معطيات تتطلب دقةً عالية وحضورًا ذهنيًا دائمًا.
وتكمن أهمية الراصد الجوي في حركة الطيران بالمطارات في كونه المختص بجمع وتسجيل بيانات الطقس، وتقديم التنبؤات الجوية حول المطار. ولعمري، فهو الركيزة العلمية التي تستند عليها حركة الطيران.
أختم قائلًا إن السودان يذخر بخبرات وطنية في مجال الإرصاد الجوي، وينعم بكفاءات مهنية ظلت تُسهم في استقرار المطارات، ورفعة قطاع الطيران، من خلال تقديم خدمات احترافية عالية الجودة.
