غرفة البصات ما بين مطرقة (الغرامات) وسندان (القرارات)
هاجر سليمان
مدير القطاع الاقتصادي لولاية نهر النيل أبوبكر محمد الأمين، كشف بأنه مسؤول عن الجوانب الاقتصادية بالولاية، لافتًا إلى أنهم خلال الحرب نجحوا في توفير السلع الاستهلاكية لنحو سبعة ملايين نازح بالولاية حتى العودة الطوعية ولا زال القطاع الاقتصادي يعمل بكفاءة في تقديم الخدمات.
هاجر سليمان تكتب: معبر أرقين الجديد
ولفت أبوبكر إلى أنّ الأرض التي عليها الميناء البري الحالية قام بشرائها أحمد الشايقي في التسعينيات ودفع مبلغ ألف جنيه لمحلية عطبرة آنذاك، علمًا بأنها كانت عبارة عن (كوشة) ومكب ضخم للنفايات واشتراها آنذاك لصالح الهيئة الخيرية بالولاية، وكانت له نظرة مستقبلية. والآن أصبحت الأرض هي قلب العاصمة عطبرة.
كان العمل منساب بصورة طبيعية قبل الحرب علما بأن الميناء وإدارته يتبعان لشركة زادنا. بعد الحرب جاءت الغرفة القومية للبصات من الخرطوم واستقبلت عطبرة كل عربات السودان وأصبحت الميناء القومي، ومن ثم بدأت المناوشات وتواصلوا مع الوالي الذي عقد اجتماعا كبيرا.
ولفت أبوبكر إلى أن معظم النازحين أحضروا سياراتهم وأصبحوا يمارسون النقل لأجل التكسب وذلك خصمًا على البصات السفرية.
أوضح أبوبكر أنّ الاجتماع مع الوالي خلص إلى توجيهات بأن يخصص موقف قرب الطليح للمركبات الأخرى، وأن تدخل البصات إلى الميناء، وبعدها أصبحت العربات تبيت في الطرقات، وحدثت مشكلات وإفرازات أمنية سالبة وصدر قرار بأن تبيت المركبات داخل الميناء. وكان المدير التنفيذي قد خصص مساحة قرب السوق كمبيت للبصات، إلا أن البصات لا زالت متزقفة بالأحياء وقام بعض الشباب بمحاولة إحراق البصات فتم إخراج البصات من ميادين تلك الأحياء واتجهوا إلى سور الجامعة.
بعدها تم اتفاق تنسيق دخول وخروج البصات وتم عمل جداول لها، ولكن أصبح الخلاف في عدم وجود كاونترات والغرفة بجانب مشكلة الشحن الخارجي.
وصل الاتفاق أن يتم العمل بموجب قانون الميناء وهو يصل الغرامة فيه لمليونا جنيه بالنسبة للذين يمارسون الشحن خارج الميناء.
أضاف أبوبكر بأنهم سيعقدون اجتماعا وسيتجهون لإعادة صياغة القانون وإجازته ليكون ساريا، مع العلم بأن المبالغ المتحصلة الآن تؤول للميناء البري، إلا أنها بموحب القانون ستؤول لوزارة المالية.
صدرت قرارات لجنة أمن الأمن وكانت كالاتي:-
توفر مواقع لكل الشركات السفرية ومركباتهم جوار سور الجامعة شرق عطبرة.
٢ توفر مكاتب لغرفة الباصات السفرية داخل الميناء البري لمتابعة عملهم.
٣ دخول الباصات داخل الميناء حسب الأسس والضوابط المعمول بها بالموانئ الأخرى.
٤ التزام إدارة الميناء بتوفير الأمن والخدمات الضرورية داخل الميناء.
٥ تسليم كشف بمركبات الشركات المعتمدة للميناء الواحد لإدارة الميناء للسماح بدخول الباصات في مواقيت محددة.
٦ يمنع منعاً باتاً وقوف الباصات داخل الأحياء السكنية.
٧ تسري هذه التوجيهات لعطلة عيد الفطر المبارك على أن يتم ترتيب جلسة عقب العطلة لإيجاد المعالجة الشاملة لكافة نقاط الخلاف بإذن الله تعالى.
٨ عدم السماح بالشحن خارج الميناء البري عطبرة وتتولى إدارة المرور حسم أي مخالفات خارجة.
وأضاف أبوبكر بأن الخلاف حول الشحن الخارجي على أن تتولى المرور حسم التفلتات. إلا أن المرور قالت إنّ قانونها غير رادع. وهنا، تم اللجوء للعمل بقانون الميناء لحين تخليص القانون الجديد ووضعه في قالبه الرسمي.
مدير تشغيل الميناء البري عبد القادر العوض أفاد بأنه لا مشكلة حقيقية مع الغرفة بل وربما تكون مصطنعة. وأكد أنّ الهدف واحد والمهمة واحدة وتوجد شراكة بينهم والغرفة، وقال: نعمل في قالب واحد لتسير السفينة. وأشار لبعض الإشكاليات التي حُلت تمامًا من خلال الجلسات.
وكشف عبد القادر بأن محاربة الشحن الخارجي صعبة جدًا. وأكد بأنه بموجب القانون الولائي للميناء يتم تحصيل رسوم تدخل خزينة الميناء، لافتا إلى أن الإيصال والدفع يتم في الارتكازات، مشيرا إلى أنّ لديهم لجنة أمنية تعمل خلال اليوم وتطوف على الارتكازات، وأن الغرامات هي خمسمائة ألف جنيه للبصات وثلاثمائة ألف جنيه للحافلات ومائتان وخمسون ألف جنيه للهايس، بجانب مائتي ألف جنيه للبكاسي، مشيرا إلى أن هنالك لجنة ستجلس الثلاثاء لمناقشة القانون.
وقال عبد القادر إن الإيصال الذي يتعاملون به ليس أورنيك ١٥، كما أنّ الرسوم المتحصلة لا تدخل خزينة الولاية، وإنها تستغل في أعمال الصيانة الدورية للميناء. وقطع بعدم علمه بدخل الميناء. وقال: كنا في اليوم وصلنا إلى (160) سفرية والآن ما بين (80 _ 100) رحلة، مشيرا إلى أنه يتم تحصيل رسوم تذكرة مغادرة لكل بص لديه كاونتر بالميناء، أما التي لا تملك كاونتر يتم تحصيل أموال تصل إلى مائة ألف جنيه، بالاضافة إلى رسوم تذكرة. وأوضح عبد القادر بأن حسابات الميناء تخضع للمراجعة وللتفتيش الدوري.
من جهته، كشف رئيس الغرفة القومية للبصات السفرية، مولانا غريب، عن الدور الكبير الذي اضطلعت به الغرفة خلال ما وصفه بـ“معركة الكرامة”، مؤكداً مساهمتهم الفاعلة في دعم القوات المسلحة عبر نقل المصابين وأسرهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج، إلى جانب جهود واسعة في برنامج العودة الطوعية للسودانيين من الخارج.
وأوضح أن الغرفة لعبت دوراً محورياً في إعادة المواطنين من مصر، وتشهد البلاد حالياً تدفقات كبيرة للعائدين من المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى وصول أكثر من عشرين بصاً خلال يوم واحد إلى ولاية نهر النيل، جميعها بتذاكر مخفضة دعماً للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
وفي ذات السياق، وجه مولانا غريب مناشدة مباشرة لرئيس مجلس الوزراء بضرورة استثناء البصات السفرية من الرسوم والجبايات، تقديراً للدور الوطني الذي تقوم به في هذه المرحلة الحرجة، خاصة بعد رفع الدعم عن الوقود وما ترتب عليه من أعباء إضافية.
وأشار إلى أن الحرب الدائرة إقليمياً أثرت بشكل مباشر في زيادة أسعار الوقود، ما ضاعف من التكاليف التشغيلية، داعياً إلى تخفيض الرسوم الحكومية المتعددة التي أثقلت كاهل القطاع. وكشف عن تخفيض سابق من ديوان الضرائب لرسوم الدمغة من 5% إلى 2%، إلا أن الغرفة تطالب بمزيد من التخفيف.
كما لفت إلى صدور فتوى شرعية تقضي بإعفاء وسائل نقل الركاب من الزكاة، تم تطبيقها على الحافلات، مطالباً بتعميمها على البصات السفرية.
وانتقد رئيس الغرفة ما وصفه بتعدد الجهات الجبائية، حيث تتعرض البصات – رغم سدادها الرسوم عبر النظام الموحد في الخرطوم – لإيقافات متكررة في الطرق من قبل جهات أخرى لا تعترف بالسداد السابق، ما يؤدي إلى فرض رسوم إضافية بصورة عشوائية.
وكشف عن تفاصيل مرهقة للتكلفة، موضحاً أن التذكرة من الخرطوم إلى عطبرة تبلغ نحو 62 ألف جنيه، تُستقطع منها نسب متعددة تشمل 20% رسوم، و2% دمغة، و17% ضرائب، إضافة إلى رسوم أخرى، ما يجعل التشغيل في كثير من الأحيان خاسراً، خاصة مع عجز بعض الركاب عن دفع قيمة التذاكر.
وأضاف أن بعض الولايات تفرض رسوماً تحت مسمى دعم القوات المسلحة تصل إلى 50 ألف جنيه للبص، رغم أن الشركات تسهم بالفعل في الدعم، واصفاً ذلك بازدواجية في التحصيل.
وكشف عن خروج نحو 20 شركة نقل من الخدمة بسبب التعثر المالي، ما أدى إلى تراجع كبير في القطاع، فضلاً عن فقدان خطوط مهمة مثل شندي–عطبرة والخرطوم–شندي، واتجاه المواطنين لاستخدام مركبات صغيرة، الأمر الذي زاد من خسائر البصات السفرية.
وفي ختام حديثه، أشار إلى معاناة البصات القادمة من ولايات بعيدة مثل كوستي، حيث يتم توقيفها لساعات طويلة في الطرق من قبل بعض الجهات الرسمية، أحياناً لخدمة مصالح خاصة، ما يزيد من الأعباء التشغيلية ويؤثر سلباً على الخدمة المقدمة للمواطن.
وختم بالقول:
“نقوم بدور وطني في ظروف استثنائية… لكن استمرار هذا الضغط يعني خروج المزيد من الشركات وتوقف الخدمة بالكامل، ما لم تتدخل الدولة بشكل عاجل لإنصاف هذا القطاع الحيوي.”

