رشان اوشي: المشتركة لا تملك رفاهية التمرد

سودافاكس ـ وسط محاولات العدو المستمرة لتأجيج الأوضاع واللعب على أوتار الخلافات، يجب أن نقرأ المشهد بحسابات الواقع، هناك فارق جوهري و بنيوي يجعل من سيناريو تمرد القوات المشتركة أمراً غير منطقي (بل و انتحارياً) لعدة أسباب: منها الاستقلال المالي، في مقارنة ما بين وضعية “الدعم السريع” سابقاً ووضعية “المشتركة” حالياً. الدعم السريع بنى إمبراطورية اقتصادية موازية (ذهب، وقود، استثمارات خارجية) جعلته في غنى عن خزينة الدولة لسنوات. أما القوات المشتركة، ورغم وجود بعض الاستثمارات، إلا أنها لم تحقق “الاستقلال التمويلي”؛ فهي لا تزال تعتمد بشكل أساسي على رواتب من خزينة الدولة والتشوين و الإمداد اللوجستي الحكومي. إذا من لا يملك مفتاح خزائنه، لا يملك قرار الصدام الطويل.
يعاني بعض قادتها من العزلة الدولية والإقليمية ، بينما وجد الدعم السريع غطاء إقليمي ودولي يمده بالمال والسلاح، بينما تفرض
القوى الدولية عقوبات وتحظر بعض قادة المشتركة، مما يجعلهم “مرفوضين” في سوق التمويل الغربي للحروب.
ما نراه اليوم من “لغط” لا يتجاوز كونه مناورة سياسية لتحسين المواقع والمكاسب في السلطة. القوات المشتركة تدرك تماماً أن خروجها عن التحالف الحالي يعني سقوطها في “كماشة” التمرد من جهة، و فقدان الشرعية والتمويل من جهة أخرى.
العدو يحاول الاصطياد في الماء العكر، لكن الأرقام و الواقع يقولان : المشتركة لا تملك ترف التمرد، ما يحدث هو شد و جذب سياسي طبيعي في بيئة معقدة، و الرهان يظل على وحدة الهدف في معركة الكرامة رغم تباين الطموحات.

رشان أوشي




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.