النيل والأمازون يخسران أمامه.. نهر عمره 400 مليون سنة يختبئ في أستراليا ولا يجري إلا نادراً

سودافاكس – في عالم تتسابق فيه الأنهار الكبرى على الشهرة بطولها واتساعها، يختبئ في الأراضي الأسترالية نهرٌ متواضع الحجم لكنه يحمل لقباً لا يُنازَع فيه: أقدم نهر على وجه الأرض.
حقائق حول انحسار النيل… هل بدأ العدّ العكسي لأطول نهر في العالم؟
إنه نهر فينك (Finke River)، المعروف لدى السكان الأصليين باسم “لارابينتا”، الذي تكشف التقارير العلمية أنه ظل نشطاً لما يتراوح بين 300 و400 مليون عام، متحدياً بذلك عمالقة الأنهار كالنيل والأمازون، لا بغزارة مياهه، بل بعمق تاريخه الجيولوجي.
يقع النهر في الإقليم الشمالي من أستراليا، وينبع من سلسلة جبال ماكدونيل ليمتد بين 600 و750 كيلومتراً حتى يصل إلى بحيرة آير. وعلى خلاف الأنهار الكبرى التي تجري على مدار العام، لا يتدفق فينك إلا بضع مرات سنوياً في أعقاب موجات الأمطار الغزيرة، مما يجعله نهراً موسمياً في سلوكه، لكنه أزلي في جوهره.
وتروي الأسطورة المحلية أن النهر تشكّل بفعل “ثعبان قوس المطر” الذي تحرك شمالاً من بحيرة آير، في صورة رمزية تعكس الارتباط الروحي العميق بين السكان الأصليين ومجرى المياه هذا.
علم معقد وأعمار تقريبية
يُقرّ العلماء بأن تحديد أعمار الأنهار بدقة يظل تحدياً علمياً بالغ الصعوبة، لا سيما حين تمتد الحقب الزمنية لمئات الملايين من السنين. وتستند التقديرات إلى جملة من العوامل تشمل الخصائص البيئية المحيطة، وتكوينات السلاسل الجبلية، ورواسب قيعان الأنهار، والتعرجات الجيومورفولوجية الناجمة عن التعرية عبر العصور. ورغم هذه الأدوات، تبقى الأرقام المطروحة تقديرية تقبل هامشاً واسعاً من التباين.
منافسون قدامى من قارات أخرى
لا يخلو العالم من أنهار عريقة تتنافس على لقب الأقدم؛ ففي أمريكا الشمالية يبرز “نيو ريفر” الممتد نحو 547 كيلومتراً عبر ولايات نورث كارولاينا وفرجينيا وويست فرجينيا، والذي يُقدّر عمره بين 10 و360 مليون عام، فيما اكتسب لقب “ثاني أقدم نهر في العالم” في إطار حملة إعلامية بسبعينات القرن الماضي لمنع إقامة سد عليه. أما في أوروبا، فيحمل نهر الميز الفرنسي البلجيكي الهولندي الراية، بطول يبلغ 950 كيلومتراً وعمر مقدّر بين 320 و340 مليون عام.
ويؤكد الخبراء أن علم تكوّن الأنهار لا يزال في طور الاكتشاف، وأن المستقبل قد يحمل معطيات تُعيد رسم هذه الخريطة الجيولوجية من جديد.



