رسالة مفتوحة الي المدير العام لسلطة الطيران المدني

رسالة مفتوحة الي المدير العام لسلطة الطيران المدني
الأخ أبوبكر الصديق محمد عبدالله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
نتوجه إليكم بهذه المناشدة الصادقة، وأنتم تتولون مسؤولية إدارة هذا المرفق الوطني الحيوي في مرحلة دقيقة تتطلب الرؤية والحزم وحسن التدبير، آملين أن تجد لديكم ما تستحقه من اهتمام وعناية.
12 طائرة اثيوبية تهبط اضطرارياً في مطار الخرطوم
لقد فرضت الظروف الاستثنائية التي مرّت بها البلاد واقعًا جديدًا على قطاع الطيران المدني، ترتب عليه توقف قسري لبعض أوجه النشاط، وهو وإن كان تحديًا كبيرًا، إلا أنه يمكن أن يتحول — بحسن الإدارة وبعد النظر — إلى فرصة استراتيجية لإعادة البناء المؤسسي ورفع الجاهزية المهنية.
ومن هذا المنطلق، نهيب بكم التكرم بالنظر في تشكيل الآلية الوطنية لإدارة المخاطر في المجال الجوي السوداني، لتكون إطارًا مهنيًا جامعًا يضم أصحاب الاختصاص من الملاحة الجوية، السلامة، المطارات، الأرصاد، الجهات العسكرية، وسائر الشركاء المعنيين، تتولى تقييم المخاطر الراهنة والمستقبلية، ووضع سيناريوهات الاستجابة، وتقديم التوصيات الفنية اللازمة لضمان سلامة وكفاءة استخدام المجال الجوي السوداني.
كما نأمل أن يتم استثمار فترة التوقف القسري الحالية في تكثيف التدريب والتأهيل وإعادة صقل الكوادر الوطنية عبر برامج متخصصة ودورات تنشيطية، تشمل المراقبين الجويين، وموظفي السلامة، وفرق الطوارئ، والعاملين في العمليات والإدارة. فالمؤسسات الرائدة لا تنتظر عودة النشاط لتتأهب، بل تجعل من فترات التحدي مواسم للإعداد والتطوير.
إن توسيع دائرة التدريب وفتح الفرص أمام جميع المنسوبين من شأنه أن يعزز العدالة الوظيفية، ويرفع الحس القيادي، ويُنتج صفوفًا جديدة من الكفاءات القادرة على حمل الأمانة في المستقبل. أما الجمود الإداري والاكتفاء بدوائر محدودة، فلا يواكب متطلبات المرحلة ولا حجم التحديات المقبلة.
السيد المدير العام،
إن تاريخ الطيران المدني السوداني زاخر بالكفاءات والخبرات، وما يحتاجه اليوم هو قيادة تُحسن توظيف الطاقات، وتبني على العلم، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها الحوكمة، والجاهزية، والعدالة المهنية. ونحن على ثقة بأنكم أهلٌ لقيادة هذه النقلة المنشودة.
وفقكم الله وسدد خطاكم، وجعل جهودكم خالصة في خدمة الوطن والمرفق.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اخوك إبراهيم عدلان


