العلاقات السودانية الصينية
عثمان ميرغني
في فترة حكم الإنقاذ، تمزقت السياسة الخارجية السودانية بين ويلات المقاطعة الأمريكية الاقتصادية، ثم إدراج اسم السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. وليزيد الأمر سوءًا، جاءت القرارات والإدانات المتواترة من مجلس الأمن ضد السودان بسبب تداعيات حريق دارفور.
عثمان ميرغني يكتب: أين السودان من جدول أعمال الصين؟
و فوق كل هذه العوامل التي أدت إلى عزلة السودان، تفككت الدبلوماسية السودانية بين عدة محاور لا ينسق بعضها مع بعض. فمن جهة، كانت رئاسة الجمهورية تدير علاقات دبلوماسية ظرفية وتكتيكية ضيقة، أحيانًا يرتجلها الرئيس البشير دون حتى إخطار الجهاز الدبلوماسي.
ومن جهة أخرى، كانت مراكز قوى مختلفة تنتزع الملفات بقوة ذراعها السياسي، فتدير اتصالات مباشرة مع دول مهمة مثل الصين. و أصبحت الصين مقصدًا لزيارات متتالية من مستويات مختلفة في الدولة، نزولًا حتى منصب المعتمد. يبرمون الصفقات ويعقدون الاتفاقيات بلا أدنى تنسيق مع وزارة الخارجية السودانية.
وفي آخر سنوات الإنقاذ، اختصت دول “بريكس” بإدارة خاصة تولى رئاستها الدكتور عوض الجاز، لا تتبع للخارجية، وتعمل بصورة مستقلة لدرجة تضارب الزيارات لبعض الدول التي غادرها وفد من الخارجية لتوها.
ورغم أن السودان استبق دول القارة الأفريقية بعلاقات متميزة مع الصين، لكن بدا واضحًا أن كل شيء يتلاشى بسرعة في ظل تراكم الديون وضعف المتابعة وتنامي زهد الصين في إصلاح الحال مع السودان.
كان النموذج الأوضح لذلك مشروع مطار الخرطوم الجديد جنوب أم درمان، الذي توفر له التمويل مرتين ومع ذلك لم يظهر على سطح الأرض.
في قمة الصين-أفريقيا الأخيرة (سبتمبر 2024)، ورغم ثقل الوفد السوداني المشارك برئاسة الرئيس البرهان شخصيًا، وكثافة الإعلام الحكومي حول اتفاقات وقّعت ومكاسب تحققت، ثبت أن كل ذلك لم يكن إلا غطاءً لفشل مستحق في ظل غياب استراتيجية واضحة للعلاقة مع الدولة المرشحة لتكون أقوى اقتصاد في العالم قريبًا.
لنأخذ الصين نموذجًا لما يجب أن تكون عليه استراتيجية السياسة الخارجية السودانية، وما ينبغي بناؤه عليها من علاقات ثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول والكيانات العالمية.
نواصل في المقال التالي…
#حديث_المدينة الأحد 10 مايو 2026

