لماذا تنجح بدر وتاركو في إضافة طائرات جديدة وتفشل سودانير؟ الإجابة باختصار!

سودافاكس – كثيراً ما ترد إلينا استفسارات وأسئلة حول عدم مقدرة الخطوط الجوية السودانية «سودانير» على إضافة طائرات جديدة، كما تفعل شركتا بدر وتاركو باستمرار، وتتكرر ذات التساؤلات في التعليقات كلما أضافت الشركتان طائرة جديدة.

تنافس بدر وتاركو .. آخيراً انطلاق أول رحلات الخطوط الجوية التركية من إسطنبول إلى بورتسودان

وقبل الإجابة، فإن قراءة هذه الاستفسارات تؤكد حرص من يسأل ويعلّق على سودانير، وهي ظاهرة صحية تعبّر عن وعي وطني وإدراك لرمزية الشركة، وهو أمر مهم من شأنه الإسهام في بقاء واستدامة وتطوير الناقل الوطني.

ومن زاوية أخرى، ينظر البعض إلى تطور بدر وتاركو بشيء من الظنون وعدم الارتياح، مع تبني نظرية مؤامرة مفادها أن الشركتين هما السبب في عدم نجاح سودانير في إضافة طائرات جديدة.

الحقيقة أن بدر وتاركو شركتان يملكهما سودانيون، ما يعني أنهما ناقلان وطنيان، وأن تطورهما يتم بأيادٍ سودانية. وبغض النظر عن الآراء التي تتهمهما بالمغالاة في التذاكر عقب الحرب، فإن نجاحهما يُحسب للسودان أولاً، ويؤكد صلابة وقوة قطاع الطيران الوطني، الذي يتسع للشركات الخاصة، كما هو الحال في معظم دول العالم.

لنعد إلى السؤال عنوان المقال : لماذا لم تتمكن سودانير من إضافة طائرات جديدة طوال 19 عاماً، بينما امتلكت بدر وتاركو خلال هذه الفترة ما يقارب 30 طائرة، رغم أن الحرب دمّرت بعضها؟

الإجابة ببساطة أن سودانير لا تنقصها الكوادر البشرية ولا الاسم والخبرة، لكنها افتقدت خلال العقدين الأخيرين إلى الصلاحيات الكاملة التي تمكّن إداراتها المتعاقبة من اتخاذ قرارات سريعة وفعّالة لإضافة طائرات جديدة.
هذه هي المشكلة الأساسية.

سودانير لا تحتاج بالضرورة إلى دعم مالي مباشر من الحكومة حتى تتمكن من شراء أو استئجار طائرات، فالشركة قادرة على تدبير جزء كبير من احتياجاتها من مواردها الذاتية أو التعامل مع البنوك إن أرادت .

ويكفي أن المدير السابق الكابتن أبو سن ترك في خزائنها نحو ثلاثة ملايين دولار، فيما توجد حالياً، في عهد الكابتن مازن، مداخيل جيدة يمكن أن تسهم في زيادة الأسطول.

ما تحتاجه سودانير ذات المرونة التي تتمتع بها بدر وتاركو، عبر صياغة علاقة جديدة مع الحكومة تقوم على تخفيف أو إزالة القيود والبيروقراطية.

ينبغي منح إدارة الشركة، بقيادة الكابتن مازن، صلاحيات كاملة لاتخاذ القرارات دون الرجوع المستمر إلى وزارتي المالية والنقل، لأن شراء أو استئجار طائرة لا يحتمل تعقيدات وإجراءات لجان الشراء والتعاقد والتخلص من الفائض الحكومية، وهي إجراءات تستغرق وقتاً طويلاً، بينما تتطلب صفقات الطائرات سرعة في الحسم، خصوصاً أن بعض الطائرات المعروضة للبيع أو الإيجار لا تنتظر كثيراً.

المعادلة بسيطة:…الحكومة، في ظل الظروف الراهنة، لا تملك المال الكافي لدعم سودانير، وفي الوقت نفسه فإن الشركة ليست خاسرة. لذلك فإن الحل يتمثل في منحها استقلالية كاملة في الإدارة والتشغيل، مع الإبقاء على الرقابة المالية عبر ديوان المراجعة القومي.ولايضير الحكومة شئ ان فعلت ذلك على سبيل التجربة لفترة زمنية محددة ومن ثم اخضاعها للتقييم.

والنتيجة المتوقعة ـ بل التي يمكن الجزم بها ـ أن سودانير ستكون قادرة على إضافة طائرات أكثر مما تضيفه بدر وتاركو، فقط إذا منحتها الحكومة الحرية الكاملة وأطلقت يدها.

رئيس التحرير




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.