رجال يشعرون بآلام الحمل.. العلم يكشف حقيقة «متلازمة كوفاد»

رغم أن الحمل تجربة بيولوجية تخص النساء، فإن دراسات حديثة تشير إلى أن بعض الرجال قد يختبرون أعراضًا شبيهة بالحمل أثناء حمل شريكاتهم، في ظاهرة تُعرف باسم متلازمة كوفاد أو «الحمل التعاطفي».
وتشمل هذه الأعراض الغثيان، والتعب، وتقلبات المزاج، وزيادة الوزن، وحتى اضطرابات النوم وآلام الظهر، ما دفع الباحثين إلى دراسة التأثير النفسي والهرموني للحمل على الآباء أيضًا.
أعراض حقيقية أم استجابة نفسية؟
بحسب مختصين، فإن متلازمة كوفاد ليست مرضًا معترفًا به رسميًا ضمن التصنيفات الطبية العالمية، لكنها ظاهرة موثقة في عدة دراسات حول العالم.
وأظهرت أبحاث أن ما يقارب نصف الرجال في بعض الدول أبلغوا عن معاناتهم من أعراض مرتبطة بالحمل خلال فترة انتظار المولود، مع اختلاف النسب بين المجتمعات والثقافات.
ويرى علماء النفس أن هذه الحالة قد تكون مرتبطة بالتوتر العاطفي والضغوط النفسية التي ترافق مرحلة الاستعداد للأبوة، إضافة إلى التعاطف العميق مع الشريكة الحامل.
تغيرات هرمونية لدى الرجال أثناء الحمل
تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن الرجال قد يمرون أيضًا بتغيرات بيولوجية خلال فترة الحمل، حيث رصد الباحثون انخفاضًا في مستويات هرمون التستوستيرون وارتفاعًا في بعض المؤشرات المرتبطة بالرعاية والارتباط الأسري.
كما كشفت أبحاث عصبية عن تغيرات محتملة في أدمغة الآباء بعد الولادة، يُعتقد أنها تساعد على تعزيز التواصل مع الطفل وفهم احتياجاته بشكل أفضل.
ويعتقد الباحثون أن هذه التغيرات قد تكون جزءًا من عملية التكيف النفسي والاجتماعي مع دور الأبوة الجديد.
الحمل تجربة يعيشها الوالدان بطرق مختلفة
يرى خبراء أن اختزال متلازمة كوفاد في مجرد «تقليد» لأعراض الحمل لا يعكس تعقيد التجربة الإنسانية المرتبطة بالأبوة.
فبين الضغوط النفسية، والتغيرات العاطفية، والتحولات الهرمونية، يبدو أن انتظار طفل جديد قد يؤثر على الشريكين معًا، وإن كانت التأثيرات تختلف من شخص لآخر.
ومع تزايد الاهتمام العلمي بهذه الظاهرة، تتوسع النظرة الحديثة للأبوة باعتبارها تجربة نفسية وجسدية مشتركة، وليست مجرد دور داعم من بعيد.



