قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر.. خطوة تاريخية تنهي عقودًا من الجدل

أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر حالة واسعة من الجدل والنقاش، بعد إعلان الحكومة إحالته إلى مجلس النواب، في خطوة وصفها كثيرون بأنها “تاريخية” لإنهاء عقود طويلة من الخلافات والتعقيدات القانونية المرتبطة بقضايا الزواج والطلاق والميراث.

ويُعد المشروع أول قانون موحد ينظم الأحوال الشخصية للمواطنين المسيحيين في مصر، مستندًا إلى توافق بين الطوائف المسيحية المختلفة، مع مراعاة الخصوصية العقائدية لكل طائفة.

تعرف على ترتيب الدول العربية من حيث عدد السكان

ترحيب بالقانون الجديد باعتباره “طفرة تشريعية”

ويرى مؤيدو المشروع أن القانون يمثل نقلة كبيرة في ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين، خاصة مع إغلاق باب التحايل عبر “تغيير الملة” للحصول على الطلاق، إلى جانب إضافة حالات جديدة للتطليق بخلاف الزنا وتغيير الانتماء الديني.

وداعاً للوقود … مصر تدخل عصر السيارات الكهربائية

كما ينص المشروع على إمكانية إنهاء العلاقة الزوجية في حالات “الانحلال المدني”، بعد ثلاث سنوات من الانفصال الفعلي واستحالة استمرار الحياة الزوجية، وهو ما اعتبره البعض خطوة نحو تقليل الأزمات الأسرية.

تفاصيل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

ويتكون مشروع القانون من 7 أبواب رئيسية تضم 160 مادة، إضافة إلى مواد مشتركة مع قانون الأسرة للمسلمين، مع استحداث نصوص جديدة تنظم الخطبة والزواج الثاني والطلاق والحضانة والميراث.

كما تنص المواد الخاصة بالزواج على أن الزواج المسيحي رباط ديني مقدس دائم بين رجل وامرأة من المسيحيين، مع تحديد الحد الأدنى للزواج بـ18 عامًا، وعدم جواز إنهاء الزواج إلا وفقًا لأحكام القانون.

توجيهات رئاسية بسرعة إصدار القانون

وجاء تحريك ملف القانون بعد توجيهات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة إلى البرلمان، بهدف معالجة مشكلات الطلاق والنفقة والحضانة وإنهاء حالة التشتت الأسري.

وبعد أيام من التوجيهات الرئاسية، أعلنت الحكومة إحالة المشروع رسميًا إلى مجلس النواب تمهيدًا لمناقشته وإقراره.

أزمات متراكمة بسبب اللوائح القديمة

واعتمدت غالبية قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر لعقود على “لائحة 1938″، التي حددت أسباب الطلاق في نطاق ضيق، قبل تعديلها لاحقًا لتقتصر على الزنا وتغيير الملة فقط.

وتسببت هذه اللوائح، بحسب مختصين، في تكدس المحاكم بآلاف القضايا المتعلقة بالطلاق والزواج الثاني، مع استمرار معاناة العديد من الأسر لسنوات طويلة.

انتقادات تتعلق بإجراءات التقاضي وسلطات الكنيسة

ورغم الترحيب الواسع بالقانون، إلا أن المشروع واجه انتقادات من حقوقيين وخبراء قانونيين، اعتبروا أن بعض الإجراءات قد تؤدي إلى إطالة أمد التقاضي، مثل إلزام القاضي بمحاولات الصلح وانتداب حكمين واستطلاع رأي الكنيسة.

كما أبدت منظمات حقوقية تحفظات على استمرار السلطات الواسعة للمؤسسات الدينية في مسائل الزواج والطلاق والتصريح بالزواج الثاني، معتبرة أن ذلك قد يحد من حرية الأفراد في إنهاء العلاقة الزوجية.

جدل حول تطبيق القانون بأثر رجعي

وأثار مشروع القانون أيضًا تساؤلات حول عدم تطبيقه بأثر رجعي على القضايا القديمة، ما يعني استمرار الفصل في آلاف القضايا الحالية وفق اللوائح السابقة، وهو ما قد يخلق تفاوتًا في الأحكام بين القضايا القديمة والجديدة.

ويرى متابعون أن هذه النقطة تمثل واحدة من أبرز الإشكاليات التي قد تستمر حتى بعد إقرار القانون بشكل رسمي.

نقاش مجتمعي مستمر حول مستقبل القانون

ويواصل مشروع القانون إثارة النقاش داخل الأوساط القانونية والحقوقية والكنسية، وسط مطالب بإجراء تعديلات إضافية تضمن سرعة التقاضي وتحقيق توازن أكبر بين المرجعية الدينية والحقوق الم

Exit mobile version