هرباً من الحر .. قرود تلجأ إلى صهاريج المياه في السودان

تشهد عدة ولايات في السودان موجة حر شديدة تُوصف بأنها من الأقسى منذ سنوات، دفعت حتى الحيوانات مثل القرود إلى البحث عن وسائل غير مألوفة للهروب من درجات الحرارة المرتفعة.
وفي مشهد لافت بمدينة كسلا شرقي السودان، لجأت قرود إلى خزانات المياه في حي الختمية هرباً من القيظ، في صورة اعتبرها سكان المنطقة دليلاً واضحاً على قسوة الأجواء الحالية.
الشية والكمونية والشربوت.. أجواء و طقوس مميزة في عيد الأضحى في السودان
القرود تبحث عن النجاة من الحرارة
وأثار ظهور القرود داخل صهاريج المياه دهشة السكان، الذين وصفوا موجة الحر بأنها “غير مسبوقة”، مؤكدين أن الحيوانات بدأت تُظهر سلوكيات غير معتادة نتيجة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة.
ويقول سكان محليون إن المشهد يعكس حجم المعاناة التي تعيشها المنطقة، ليس فقط للبشر، بل للحياة البرية أيضاً، وسط مخاوف من التداعيات البيئية والصحية للموجة الحارة.
درجات الحرارة تقترب من 50 مئوية
وتعيش ولايات الشمالية ونهر النيل والجزيرة وأجزاء من الخرطوم والنيلين الأبيض والأزرق تحت تأثير موجة حر خانقة، مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة المحسوسة إلى ما بين 49 و50 درجة مئوية.
وأعلنت الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية أن الطقس سيكون حاراً إلى حار جداً في عدد من الولايات، مع توقعات بهطول أمطار متفاوتة في بعض المناطق الجنوبية والشرقية.
انقطاع الكهرباء يفاقم الأزمة
وتزامنت موجة الحر مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في ولايتي الشمالية ونهر النيل، ما زاد من معاناة السكان الذين يواجهون صعوبة في تشغيل وسائل التبريد والحصول على المياه.
ووصف مواطنون الأوضاع داخل المنازل بأنها تحولت إلى “أفران مغلقة”، خاصة خلال ساعات النهار، مع تزايد المخاوف من حالات الإجهاد الحراري والإغماءات بين الأطفال وكبار السن.
ارتفاع أسعار الثلج بشكل كبير
وفي مدينة حلفا الجديدة شرقي السودان، شهدت أسعار ألواح الثلج ارتفاعاً غير مسبوق نتيجة زيادة الطلب وانقطاع الكهرباء، حيث وصل سعر اللوح الواحد إلى نحو 40 ألف جنيه سوداني.
ويقول سكان إن الحصول على الثلج أصبح تحدياً يومياً، في ظل الحاجة الملحة للتخفيف من آثار الحرارة المرتفعة وحفظ المياه والأطعمة.
تحذيرات من رياح “السموم”
وتشير التوقعات المناخية إلى استمرار الأجواء الحارة خلال الأيام المقبلة، مع نشاط رياح شمالية جافة وشديدة السخونة تُعرف محلياً باسم “السموم”.
وحذر مختصون من مخاطر التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، داعين إلى الإكثار من شرب المياه وتجنب التنقل غير الضروري.
مخاوف من تأثيرات التغير المناخي
ويرى خبراء بيئة أن موجات الحر المتكررة وارتفاع درجات الحرارة في السودان ترتبط بتأثيرات التغير المناخي وتزايد معدلات الجفاف وشح الموارد المائية.
وتزداد المخاوف من تفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية وضعف الخدمات الأساسية في عدد من المناطق السودانية.



