السلامة المرورية وحقوق المواطنين :رسالة في بريد مدير الإدارة العامة لشرطة المرور

السلامة المرورية وحقوق المواطنين :رسالة في بريد مدير الإدارة العامة لشرطة المرور

بقلم/ محيي الدين رأفت

السيد/ مدير عام قوات الشرطة
لعناية/ السيد مدير الإدارة العامة لشرطة المرور
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أولاً: أتقدم إلى سعادتكم، وإلى جميع ضباط وضباط صف وجنود شرطة المرور المرابطين في ربوع البلاد، بمناسبة الاحتفال بـ الأسبوع العربي للمرور، ونثمّن دورهم وعطاءهم وتفانيهم في ظل الظروف التي يعملون فيها.
ثانياً: مستفيداً من هذا الحدث، رأيت ـ إن سمحتم لي سعادتكم ـ أن أتناول بعض المسائل التي تهمنا كمواطنين من جانب، وكشركاء وأصدقاء للشرطة من جانب آخر، علّها تعود بالفائدة المرجوة.
ثالثاً: سأتناول المسائل التي أود الخوض فيها في نقاط غير مرتبة بحسب الأولويات، وقد تُرك لكم أمر ترتيبها إن وجدت صدى لديكم، وهي على النحو التالي:
[1] تحتاج الطرقات والشوارع المسفلتة إلى إعادة التخطيط الأرضي بالطلاء والبيان بالكتابة والرسم، لتحديد المسارات وبيان الاتجاهات وتوضيح مسار عربات الطوارئ [الإسعاف ـ الدفاع المدني ـ النجدة ]، والذي غالباً ما يُمنح المسار الأوسط، كما هو معمول به في العديد من الدول التي قمت بزيارتها، بحيث تنحّي المركبات المستخدمة للطريق إلى جانبيه الأيمن والأيسر، خاصة في مناطق تقاطعات الطرق والإشارات المرورية، قبل الوصول إلى نقطة معينة، ليكون المسار الأوسط خالياً تماماً.

فكثيراً ما علقت هذه الخدمات وسط الزحام والتكدس، ولكم أن تتخيلوا النتيجة، أو اضطرت إلى اتخاذ الطريق المعاكس مع مخاطر الاصطدام بمن لا ينتبه لقدومها، أو سلكت طرقاً أخرى عبر الأزقة الجانبية غير الممهدة، وما يترتب على ذلك من آثار متعددة.
[2] وكذلك توضيح مسارات مركبات النقل العام (المواصلات) والدراجات 🚲، بالكتابة والرسم، إلى جانب طلاء الأرصفة الجانبية والجزيرة الفاصلة بين الطريقين.
[3] إعادة تركيب أو صيانة إشارات المرور الضوئية بألوانها الثلاثة ، بحيث يكون اللون الأصفر الفاصل بين التحرك والوقوف فاعلاً ويؤدي الدور الذي صُمم من أجله. فقد كان هذا اللون، في فترة من الفترات، خارج الخدمة وغائباً تماماً، وأصبح الانتقال من الأخضر إلى الأحمر والعكس مباشرة، وهو أمر مربك للسائقين ويدخلهم في دائرة المخالفات.
[4] الفترة الزمنية في العديد من مواقع الإشارات المرورية الضوئية تتسبب في ارتكاب المخالفات أو وقوع الحوادث، وذلك لقصر المدة الزمنية المضبوطة في الإشارة، والتي بالكاد تصل إلى عشر ثوانٍ، وهي مدة لا تمكن العربة من التحرك السلس والانتقال، ناهيك عن مجموعة من العربات.
وهناك نوعان من الإشارات المرورية الضوئية:
إشارات تعمل بضبط توقيت ثابت موزع على الألوان الثلاثة: الأخضر، والأصفر، والأحمر.
وأخرى أكثر حداثة، تتغير أوقاتها بحسب الكثافة المرورية، خاصة في اللونين الأخضر والأحمر.
وقد تحتاج المركبات الجاهزة من ثانيتين إلى ثانيتين ونصف لتأخذ قوة الحركة، بينما تحتاج المركبات غير الجاهزة من ثلاث ثوانٍ ونصف إلى أربع ثوانٍ، فكم مركبة متوقفة عند إشارة مرور تستطيع العبور خلال فترة تتراوح بين 10 و15 ثانية؟ مع الأخذ في الاعتبار وجود فارق زمني بين كل عربتين.
[5] تعديل إشارات المرور الضوئية لتعمل بالطاقة الشمسية بدلاً من الكهرباء، تفادياً للقطوعات، حتى وإن كانت معلقة بالكامل.
[6] ضبط استهتار بعض سائقي مركبات النقل العام والأجرة، الذين يعرضون حياة الركاب للخطر بالسرعة والتسابق والتخطي، مع أن معظم المركبات غير مجهزة أصلاً لذلك، وذلك بإلزامهم بسرعة محددة لا يُسمح بتجاوزها، على أن يكون مسار هذه المركبات في أقصى يمين الطريق.
ويُحبذ ـ إن أمكن ـ فرض إجراءات لضبط “بدال السرعة”، عبر تثبيت قطعة معدنية أسفله كجزء من إجراءات الترخيص المطلوبة، مع إخضاعها للمراقبة والتفتيش بصورة مستمرة.
[7] عدم ترخيص أي مركبة تعمل في النقل العام أو الأجرة ما لم تكن كاملة التجهيز، بما في ذلك سلامة وجمال المظهر الخارجي والداخلي والمقاعد.
فكثيراً ما تضرر المستخدمون بالإصابة بالجروح نتيجة النتوءات وبروز قطع الحديد الصدئة، وإن سلم الراكب من الإصابة بالجروح، فلا تسلم ملابسه من القطع والتمزق.
أما الحالة العامة للمقاعد فحدث ولا حرج، إذ إن حالة المركبة ـ في كثير من الأحيان ـ لا ترقى لاستخدام البشر، ولا تراعي إنسانيتهم ولا تحفظ لهم كرامتهم. فالعربة قد تكون محطمة جراء اصطدام، أو مهلهلة الهيكل، وترتج أثناء سيرها، وتصدر أصواتاً وضجيجاً، وبعضها محطم الزجاج، أو أن زجاجه لا يفتح، أو أن الباب لا يُغلق إلا بسلك، أو أن عجلة القيادة بها فراغ… والكثير المثير مما يصعب حصره.
فمنظر العربة وحده يبعث على الضيق ويتسبب في التلوث البصري، والناس “الفيها مكفيها” مما تراه يومياً في الشوارع والطرقات.
علماً بأنه يُفترض في هذه المركبات، التي تعمل في النقل العام والأجرة وتتحصل مقابلاً مادياً، أن تكون في أحسن هيئة وأجمل صورة، فهي ـ دون شك ـ جزء من منظومة السياحة، إن كنا نهتم بهذا الجانب، لتكوين صورة ذهنية حسنة لدى مستخدميها من السياح والزوار والعاملين الأجانب بالمنظمات، وإن كان المواطن، دافع الضرائب المغلوب على أمره، هو الأولى بذلك.
ألزموا أصحاب المركبات بمواصفات محددة دون مجاملة أو استثناء، وخفضوا رسوم الترخيص إن دعت الحاجة، فالهدف الأول المنشود هو السلامة لا التحصيل.
[8] اعتماد نظام التفتيش المستمر والمتكرر بعد الترخيص، للتأكد من كفاءة وسلامة المركبات، وألا يقتصر الأمر على مراجعة الترخيص ورخصة القيادة فقط.
فقد تكون الإطارات غير صالحة، أو الفرامل غير سليمة، أو ناقل الحركة به عطل، أو الإضاءة معطلة، أو حزام الأمان مجرد منظر، أو آلة التنبيه لا تعمل… وكل ذلك قد يتسبب في وقوع الحوادث.
ولا نعني بهذا الإجراء فرض الغرامات، وإنما نعني به أسلوباً جديداً في المعاملة، تُوقف فيه العربة في مكانها وتُمنع من السير حتى تتم معالجة الخلل، بما في ذلك استبدال الإطارات أو نقل المركبة بعربة سحب إلى ورشة صيانة، فالهدف أولاً تحقيق السلامة، وثانياً تغيير السلوك وفرض هيبة القانون بعيداً عن الجبايات.
[9] إنشاء مطبات صناعية لتقليل السرعة في الطرقات الفرعية دون استثناء، وفي الطرق السريعة أمام المدارس والجامعات والمرافق الصحية، وكذلك في الطرق التي تطل عليها المنازل السكنية مباشرة، مثل شارع النيل بـ أم درمان عند حدود منطقة بيت المال، حفاظاً على حياة المواطنين.
[10] مراعاة أن تكون المطبات الصناعية المراد تثبيتها مريحة وعريضة ومنسابة في الصعود والنزول، وتجنب المطبات الضيقة والعالية التي تتسبب في الإضرار بالمركبات، إلا إذا دعت الضرورة لذلك.
[11] تركيب مطبات أرضية في الشوارع الفرعية والجانبية الرابطة بالطرقات الرئيسية، لتقليل السرعة عند الدخول والخروج، تفادياً للحوادث.
[12] تركيب لافتات تنبيهية من مسافات مناسبة، تنبه إلى وجود مطب قبل الوصول إليه.
[13] السماح بالتظليل الجزئي الخفيف للعامة، منعاً للمخالفات ومحاربةً للتظليل المعتم، فطبيعة بلادنا تتطلب ذلك للتقليل من حرارة الشمس.
[14] توفير أكشاك لرجال شرطة المرور في المناطق التي تستلزم وجودهم الدائم، على أن تُجهز بالطاقة الشمسية، فهم بشر يتأثرون بظروف المناخ من برد الشتاء، ومطر الخريف، وهجير الصيف، والأتربة والغبار.
ويُفضل أن تُزود هذه الأكشاك بمراوح أو أجهزة تكييف ـ إن أمكن ـ ومبردات مياه، لأن وجودهم في العراء لساعات طويلة قد يؤثر على مزاجهم وتركيزهم، وينعكس ذلك على الأداء العام.
كما أن جلوسهم على الأرصفة أو المقاعد البالية يقلل من هيبتهم. ويمكن أن تتولى البنوك والشركات الكبرى تنفيذ هذه الأكشاك وفق مواصفات موحدة تضعها إدارة المرور.
[15] ضبط عمل الركشات وتحديد عمر السائق، ليكون مسؤولاً عن تبعات أفعاله، مع إلزامه بتثبيت بياناته الشخصية وصورته داخل المركبة، ومنع استخدام مكبرات الصوت حفاظاً على الذوق العام وحقوق الآخرين، وإلزامهم بتركيب فلاتر للعادم لتقليل الضوضاء والانبعاثات.
وما يجري على الركشات ينبغي أن يجري كذلك على التكاتك والمواتر.
[16] يتذكر أهل العاصمة القومية بالخير بعض رجال شرطة المرور الذين شكل وجودهم فارقاً في التعامل والانضباط والسلوك وفرض هيبة القانون، مع سماحة التعاطي مع مستخدمي الطريق، مثل:
بريش في الخرطوم
رامي في بحري
جبريل، ومن بعده طارق في أم درمان
فهؤلاء عكسوا الصورة المشرقة لشرطي المرور، وفرضوا احترامهم على الناس بحسن تعاملهم واحترامهم لأنفسهم وللآخرين، فكانت توجيهاتهم للمخالفين بلهجة طيبة ولغة بسيطة تحقق ما لا تحققه العقوبة والغرامة.
لهم منا التقدير والاحترام، وصادق الدعوات بالرحمة لمن انتقل منهم إلى جوار ربه، وبالصحة والعافية لمن بقي منهم على قيد الحياة.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.