قطاع الطيران المدني جزء من الكل .. بين التزلف و خيانة الزمالة.. كيف يهدم بعض موظفي الخدمة المدنية بيئة العمل من الداخل؟

سودافاكس ـ في كل مؤسسة تعاني من أزمات إدارية أو مطالبات وظيفية، يظهر مشهد يتكرر بصورة تكاد تكون ثابتة؛ موظفون يقفون في صف الإدارة ليس اقتناعًا بالإصلاح أو حرصًا على المصلحة العامة، بل بحثًا عن مكاسب شخصية، ولو كان الثمن خذلان زملائهم وتمزيق وحدة الصف المهني.

هؤلاء لا يكتفون بالصمت تجاه المشكلات، بل يتحول بعضهم إلى أدوات لنقل الأحاديث، وتتبع التحركات، وتشويه أي صوت يطالب بحقوق العاملين أو بتحسين بيئة العمل. وفي الوقت الذي يحاول فيه الموظفون التكاتف لمواجهة ضعف الرواتب أو تردي الظروف أو غياب العدالة الوظيفية، ينشغل آخرون بتقديم الولاء المطلق للإدارة على أمل الحصول على امتيازات أو حماية أو رضا مؤقت.

لكن المشكلة الأعمق لا تكمن فقط في التزلف نفسه، بل في أثره المدمر على روح المؤسسة. فحين يشعر الموظف أن زميله قد يتحول في أي لحظة إلى ناقل للكلام أو خصم خفي، تنهار الثقة داخل بيئة العمل، و يتراجع التعاون، وتُستبدل روح الفريق بحالة من الحذر والتوجس و الانقسام.

هذا ويؤكد مختصون في الإدارة والسلوك الوظيفي أن المؤسسات التي تنتشر فيها ثقافة التملق غالبًا ما تعاني من ضعف الإنتاجية وارتفاع التوتر الداخلي، لأن القرارات فيها تصبح قائمة على الولاءات الشخصية لا على الكفاءة والمهنية. كما أن الإدارات التي تفتح الباب أمام المتزلفين تساهم – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – في خلق بيئة طاردة للكفاءات ومحفزة للإنتهازيين المنتفعين .

إن المطالبة بالحقوق ليست تمردًا، والوقوف مع الزملاء في القضايا العادلة لا يعني العداء للإدارة أو عدم احترامها ، بل إن المؤسسات الناجحة هي التي تستمع لموظفيها وتحترم حقهم في التعبير و المطالبة، لا تلك التي تكافئ من يجيدون التطبيل و إضعاف الصفوف من الداخل.

و يبقى المؤلم في الأمر أن بعض الموظفين يكتشفون متأخرين أن الإدارة التي تقربوا إليها على حساب زملائهم قد تتغير في أي وقت، بينما السمعة المهنية والمواقف الأخلاقية تبقى عالقة في ذاكرة الجميع لسنوات طويلة.

فالوظيفة لا تختبر فقط كفاءة الإنسان في أداء العمل، بل تختبر أيضًا أخلاقه، ومواقفه، وقدرته على الحفاظ على الزمالة والشرف المهني في أصعب الظروف وأحلكها .

طيران بلدنا




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.