عثمان ميرغني يكتب: من الآخر كده..

من الآخر كده..
عثمان ميرغني

بدون مقدمات، وقولاً واحداً: لا تحلموا بحل مشكلة الكهرباء وفق المعطيات الراهنة.
الأمر لا يحتاج إلى بلاغة ولا مغالطات.
لحل مشكلة انقطاع التيار لفترات طويلة، يجب أن يكون التوليد كافيًا لتغطية الاستهلاك. وهذا لن يتحقق وفق المعادلة الحالية.
النظام السابق (الإنقاذ) وصل إلى أكثر من 4 جيجاوات، ومع ذلك كانت الشبكة تغطي مناطق محدودة جدًا في السودان، وتعاني من انقطاعات، لكنها كانت لفترات أقل بكثير مما نعيشه الآن.

الكهرباء “جات أملوا الباغات”..

ثم تدهور التوليد تدريجيًا في السنتين الأخيرتين من عهد الإنقاذ، وبعد الثورة ازداد التدهور حتى وصلنا إلى القاع حاليًا: حوالي جيجاوات واحد فقط. هذا مع ملاحظة التوسع الكبير في العمران والنشاط الصناعي والزراعي،
في ظلام انحسار الطاقة الكهربائية.
لجأ كثيرون إلى الطاقة الشمسية كبديل استثنائي، لكنها لم توفر حلاً كاملاً لأسباب تتعلق بالتكلفة العالية من جهة، والاستخدام الخاطئ من جهة أخرى، حيث يدفع الناس أموالاً كبيرة مقابل أقل قدر من الطاقة.
في كتابي “السودان: الجمهورية الثانية” اقترحت تصميم خطة استراتيجية شاملة لقطاع الكهرباء، تأخذ في الحسبان زيادة الاستهلاك، وتضع هدفاً أعلى منه لإنتاج كهرباء مستقرة وموثوقة. ولتحقيق ذلك، لا بد من تحرير قطاع الكهرباء بالكامل.
من الحكمة إنشاء مجلس أعلى للطاقة يكون جهة منظمة للقطاع، مثلما تفعل الهيئة القومية للاتصالات التي تنظم قطاع الاتصالات وتشرف على الشركات العاملة فيه.
يجب فتح الاستثمار في القطاع على مصراعيه للقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب في التوليد والنقل والتوزيع. بل من الممكن أن نرى أكثر من شركة كهرباء تتنافس في الولاية الواحدة، أو حتى في المدينة نفسها.
بهذه الطريقة، من الممكن في وقت قياسي أن نتحول من دولة عاجزة إلى دولة مصدرة للكهرباء.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.