مطار بورتسودان فوضى اختناق و تكدس .. عندما تصبح الكرامة رفاهية

سودافاكس ـ ما شاهدته يوم سفري في مطار بورتسودان الدولي لا يمكن اعتباره مجرد ضعف خدمات عابر بل صورة حقيقية ومؤلمة لحجم التدهور الإداري والخدمي الذي وصل إليه حال المؤسسات في السودان .

فوضى، اختناق، تكدس، غياب كامل للتنظيم ومعاناة يومية للمواطن و كأن الأمر أصبح شيئا عاديا لا يستحق المعالجة خمس رحلات كاملة و كوانتر الجوازات يعمل عليه شخصان فقط وسط مئات المسافرين المرهقين الواقفين بالساعات في ظروف لا تليق بالبشر .

أما صالة المغادرة نفسها فهي بعيدة تماما عن أن تسمى صالة سفر درجات حرارة خانقة تقترب من الأربعين .. لا تكييف .. لا مراوح .. لا خدمات أساسية وحتى الحمامات بلا مياه مشهد مؤسف يعكس حجم الإهمال وعدم الإحساس بمعاناة الناس ..

فور عودته.. رئيس الوزراء يُفاجئ مطار بورتسودان بتوجيهات عاجلة
لكن المشكلة الحقيقية أن كثيرا من المسؤولين لا يعلمون بهذا الواقع أصلا لأنهم لا يمرون عبر ما يمر به المواطن العادي يدخلون عبر صالات الـ VIP المكيفة والمجهزة بأفضل الخدمات بعيدا عن الزحام والحر و الإهانة اليومية التي يعيشها المسافر السوداني لذلك نتمنى فقط أن ينزل أي مسؤول ليرى بعينه ما يحدث داخل الصالات العادية لا عبر التقارير و لا عبر الاستقبالات الرسمية.

الأكثر إيلاما أن البعض عندما تنتقد هذا الوضع أو تطالب بأبسط حقوق المواطن يرد عليك بكل بساطة:
“أحمد ربك إنو المطار شغال”

وهنا تكمن الكارثة الحقيقية… أن يتحول الانهيار إلى أمر طبيعي وأن يصبح المواطن مطالبا بشكر المؤسسات فقط لأنها ما زالت تعمل حتى لو كانت تعمل بأسوأ صورة ممكنة وكأن الكرامة والخدمة والتنظيم أصبحت رفاهية وليست حقا أساسيا .

المواطن لا يطلب قصورا ولا رفاهية بل الحد الأدنى من الاحترام الإنساني :
صالة نظيفة وتكييف و مياه و تنظيم وإنجاز محترم للإجراءات هذه ليست منحة من أحد بل واجب أي مؤسسة تحترم شعبها.

المسؤولية ليست منصبا ولا ظهورا إعلاميا المسؤولية أمانة و ضمير و إحساس بمعاناة الناس وأي مسؤول يرى هذا الحال ويصمت أو يعلم به و لا يتحرك لإصلاحه فهو شريك في هذا الفشل الذي أصبح المواطن يدفع ثمنه كل يوم من كرامته وصحته وأعصابه .

و يبقى السؤال الذي يطارد كل مسافر خرج من تلك الصالة منهكا و غاضبا: هل مطار بورتسودان بوابة سفر… أم بوابة إذلال يومي للمواطن السوداني؟

كابتن بحري محمد عبدالحفيظ عبدالحليم

طيران بلدنا




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.