الطيران السوداني بعد العاصفة … قراءة تحليلية في خريطة الوجهات بين سودانير ،بدر وتاركو

الطيران السوداني بعد العاصفة … قراءة تحليلية في خريطة الوجهات بين سودانير ،بدو وتاركو
بقلم : مصطفى سليمان
رغم الحرب التي أعادت تشكيل قطاع الطيران السوداني بالكامل منذ أبريل 2023، نجحت شركات الطيران السودانية الثلاث : سودانير وبدر وتاركو في الحفاظ على حضورها الجوي وربط السودان بالعالم عبر مطاري بورتسودان والخرطوم، الذي عاد تدريجياً إلى الخدمة بعد فترة توقف طويلة بسبب الحرب.
الأمن السيبراني في الطيران السوداني بين حرب الداخل ونيران الإقليم
وتكشف خريطة الوجهات الحالية عن تنافسٍ حاد يتمحور حول خطَّي مصر والسعودية، حيث تتشارك الشركات الثلاث في تشغيل رحلات منتظمة إلى القاهرة وجدة والرياض، وهي الوجهات الأعلى طلباً وسط السودانيين المقيمين بالخارج والمسافرين للعلاج والعمل والعمرة.
وتتصدر القاهرة قائمة الوجهات الأكثر تنافساً بين الشركات الثلاث، باعتبارها الشريان الجوي الأهم للسودانيين، بينما تمثل جدة والرياض العمق الاقتصادي والديني المرتبط بحركة العمالة والحج والعمرة، ما يجعل السوق السعودي أحد أهم مصادر الحركة الجوية السودانية حالياً.
وفي جانب آخر، تتشارك تاركو للطيران و بدر للطيران في تشغيل رحلات إقليمية ودولية منتظمة نحو : أديس أبابا وأسمرا والدوحة ومسقط وجوبا، إلى جانب تشغيل جسر جوي داخلي يربط بورتسودان والخرطوم وكسلا ودنقلا، وهو ما يعكس اعتماد السودان المتزايد على النقل الجوي الداخلي في ظل التحديات البرية الحالية.
وفي المقابل، تحاول كل شركة صناعة هويتها الخاصة عبر وجهات منفردة؛ إذ تبرز بدر للطيران بوجهات حصرية تمتد إلى : جازان وكيغالي إسطنبول ولندن، ما يمنحها طابع الناقل الإقليمي والعالمي الأكثر انتشاراً بين الشركات السودانية.
أما تاركو للطيران فتتميز بحضور خليجي متنوع عبر محطات : الدمام وأبها والمدينة وتبوك والكويت، الأمر الذي عزز موقعها في سوق السفر بين السودان ودول الخليج.
هذا و تواصل سودانير العمل على استعادة مكانتها التاريخية تدريجياً وهي تسير بخطى ثابتة في النهضة من جديد ، مستفيدة من رمزيتها كناقل وطني، رغم محدودية الأسطول والتحديات التشغيلية التي تواجهها مقارنة بالشركات الأخرى ، الأمر الذي يعني أنها قادرة على النهوض فقط إذا وجدت الاهتمام الكافي من الجهات المختصة والحادبة على استعادة ” سودانير ” لمجدها التليد .
ويؤكد المشهد الحالي أن قطاع الطيران السوداني لم يعد يتنافس فقط على الربحية، بل على إبقاء السودان متصلاً بمحيطه الإقليمي والدولي في ظل واحدة من أعقد الأزمات التي تمر بها البلاد. وبينما تتزاحم الشركات على الوجهات ذات الطلب المرتفع، يبقى التحدي الأكبر هو القدرة على الصمود وإعادة بناء شبكة طيران سودانية مستقرة قادرة على مواكبة مرحلة ما بعد الحرب .



