كنز بملايين الدولارات يختفي تدريجياً من أحد أشهر أنهار الصين

في أقصى الغرب حيث تمتد صحراء تاكلامكان القاحلة وتحيط جبال كونلون الوعرة بالمشهد، يتحول نهر هوتان من مجرد مجرى مائي إلى قصة معقدة تجمع بين الثروة والطبيعة والاستنزاف البيئي.
النهر الشهير، الذي يتشكل من التقاء رافدين يعرفان محليًا باسم “اليشم الأبيض” و“اليشم الأسود”، يحمل في مياهه أحد أكثر الأحجار قيمة في الثقافة الصينية، وهو حجر النيفرايت، أحد النوعين الرئيسيين لحجر اليشم الذي تحول مع مرور الزمن إلى سلعة عالمية مطلوبة بشدة.
الذكاء الاصطناعي يعيد الأموات رقميًا.. والصين تتحرك
الصين تكشف عن صواريخ تشل الأقمار الصناعية وتستهدف «ستارلينك»
اليشم.. من رمز ثقافي إلى تجارة بملايين الدولارات
لآلاف السنين، كانت جبال كونلون المصدر الطبيعي لهذا الحجر النادر، حيث تنقل السيول أحجار اليشم تدريجيًا إلى مجرى نهر هوتان. لكن مع تضاعف القيمة الاقتصادية للحجر، تغيرت المعادلة بالكامل.
وفي الثقافة الصينية، لا يُنظر إلى اليشم باعتباره مجرد حجر للزينة، بل رمزًا للحكمة والفضيلة والحظ، ما جعله يدخل عالم الاستثمار والادخار والمضاربات المالية.
- قفزت أسعار بعض الأحجار النادرة إلى أكثر من 200 ألف دولار
- تحول مجرى النهر إلى سوق مفتوحة للتنقيب والتجارة
- انتشرت عمليات البحث العشوائي منذ تسعينات القرن الماضي
- ظهرت شبكات غير رسمية من التجار والسماسرة على ضفاف النهر
ومع بداية التسعينات، بدأت موجة تنقيب واسعة جذبت آلاف الباحثين عن الثراء السريع، خاصة بعد انتشار تقارير عن وجود كميات كبيرة من اليشم داخل مجرى النهر.
الاستنزاف البيئي يهدد أحد أشهر أنهار اليشم في العالم
مع تراجع الأحجار الكبيرة وارتفاع الطلب العالمي، لجأ المنقبون إلى استخدام معدات ثقيلة لاستخراج ما تبقى من قاع النهر، وهو ما تسبب في أضرار بيئية متزايدة شملت تدهور التربة وتغيّر شكل المجرى الطبيعي للنهر.
وأمام هذا الضغط المتصاعد، تدخلت السلطات في إقليم شينجيانغ عام 2007 وفرضت حظرًا على التراخيص التجارية للتعدين على طول نهر هوتان، في محاولة لحماية المورد الطبيعي والحفاظ على أحد الرموز التاريخية المرتبطة بالثقافة الصينية.
ورغم قرارات المنع، تشير تقديرات غير رسمية إلى استمرار بعض عمليات التنقيب المحدودة، ما يعكس صعوبة السيطرة على اقتصاد محلي تشكل حول تجارة اليشم لعقود طويلة.
صراع بين التراث والثروة
يرى خبراء الجيولوجيا أن ما يحدث في نهر هوتان يمثل نموذجًا واضحًا للصراع بين القيمة الاقتصادية والقيمة الحضارية للموارد الطبيعية، فاليشم لم يعد مجرد حجر كريم، بل جزء من ذاكرة ثقافية ممتدة عبر التاريخ.
ومع انخفاض كميات الأحجار وارتفاع أسعارها عالميًا، يظل السؤال مطروحًا: هل يستطيع نهر هوتان الحفاظ على كنزه التاريخي في ظل سباق عالمي متواصل لاستخراج ما تبقى منه؟



