فضيحة وزارة الخارجية السودانية

سودافاكس ـ الخبر :
تسلمت الخارجية السودانية دعما فنيا مقدما من سفارة الصين في بورتسودان،شمل أجهزة حاسوب وشاشات ذكية، و ذلك في إطار التعاون الفني الذي تقدمه الصين للسودان و عدد من مؤسساته الاتحادية.
و أعرب مدير إدارة القنصليات بالوزارة أونور أحمد، عن تطلع السودان إلى اضطلاع الصين بدور محوري في جهود إعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، مشيدا بالدعم المستمر الذي تحظى به الخرطوم من بكين في ظل العلاقات الراسخة التي تجمع البلدين .
التعليق :
وزارة الخارجية التي تعتبر خزانة أسرار الدولة السياسية و الدبلوماسية. داخل أجهزتها تحفظ المراسلات الحساسة و التقارير الاستراتيجية و الاتصالات المتعلقة بعلاقات السودان الخارجية ،كما أن أي قرار يتعلق بالبنية التقنية لهذه المؤسسة يجب أن يخضع لأعلى درجات التدقيق، لا أن يُنظر إليه باعتباره مجرد دعم أو مساعدة تقنية.
فمن المفارقات أن الصين تواجه منذ سنوات اتهامات دولية متكررة بالتجسس الإلكتروني و استخدام التكنولوجيا كأداة لتعزيز نفوذها السياسي و الاقتصادي حول العالم.
و بغض النظر عن صحة هذه الاتهامات أو نفي بكين لها، فإن مجرد وجود هذا السجل من الشكوك كان يفترض أن يدفع الجهات الرسمية إلى التعامل بحذر بالغ مع أي معدات تقنية تدخل مؤسسة سيادية بهذا الحجم.
الخارجية السودانية تتلقى دعماً فنياً لمقرها
الأمر لا يتعلق بالصين وحدها، بل بمبدأ أساسي في إدارة الدولة الحديثة، باعتبار أن الدول لا تُخترق اليوم عبر الحدود و الجيوش فقط، و إنما عبر الخوادم و الشبكات و الأجهزة الذكية.
و من هذا المنطلق يصبح قبول أجهزة حاسوب أجنبية دون شفافية كاملة بشأن آليات فحصها و تأمينها قرار ارتهان لهذه الدولة ، فالعلاقات الدولية لا تُبنى على المصالح الاقتصادية وحدها، وإنما على الحفاظ على استقلالية القرار الوطني و إبعاد أي شبهة قد توحي بوجود تأثير خارجي على مؤسسات الدولة.
لذلك فإن ما تحتاجه وزارة الخارجية ليس الدفاع عن الهبة، بل إقناع الرأي العام بأن أسرار الدولة لم تصبح جزءاً من فاتورة التعاون الدولي.
و في زمن الحروب السيبرانية و الصراعات الخفية، قد تكون أخطر الهدايا تلك التي تصل مغلفة بشعار الصداقة و التعاون.
سودافاكس



