بعد أن فقدن كل شيء.. لاجئات سودانيات يقدن عمليات الإغاثة في تشاد

في مشهد يلخص قوة الإرادة الإنسانية وسط أقسى الظروف، تحولت الصحفية السودانية فاطمة فضل جاسر من ناقلة لمعاناة النازحين في دارفور إلى واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي تقود جهود الإغاثة داخل مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد.
فضيحة إنسانية جديدة.. أطباء بلا حدود تفصل 18 موظفاً استغلوا لاجئات سودانيات
فبعد أن أجبرتها الحرب على مغادرة وطنها، لم تستسلم للواقع الجديد، بل قررت تحويل محنتها الشخصية إلى رسالة إنسانية لخدمة آلاف اللاجئين الذين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة الصعوبة.
من خيمة لجوء إلى مركز لخدمة آلاف النازحين
داخل مخيم “باماجيرا”، أسست فاطمة منظمة “جندريات لإغاثة النساء”، التي نفذت عدداً من المبادرات الإنسانية في مجالات الإيواء وتوزيع المياه ولمّ شمل الأسر المتفرقة بسبب الحرب.
ولم تكن فاطمة وحدها في هذا المسار، إذ برزت العديد من النساء السودانيات في مخيمات شرق تشاد كقيادات مجتمعية تحملن مسؤوليات كبيرة بعد غياب المعيل أو فقدان أفراد الأسرة بسبب النزاع.
- إنشاء منظمات نسوية لدعم اللاجئين.
- تنظيم توزيع المياه والمواد الأساسية.
- إطلاق مطابخ جماعية لإطعام الأسر المحتاجة.
- تقديم الدعم النفسي للنساء والأطفال المتضررين من الحرب.
نساء يملأن فراغاً خلفته الحرب
في مخيم “أردمي”، تولت سامية آدم تأسيس منظمة نسوية لخدمة اللاجئين، بينما نجحت زينب موسى في تنظيم توزيع المياه والحد من الخلافات اليومية بين الأسر. أما بدرية عثمان، التي فقدت زوجها خلال الحرب، فتدير مطبخاً جماعياً يوفر وجبات يومية لمئات المحتاجين.
كما أسست هدى عبد الله مركزاً للدعم النفسي داخل خيمتها، حيث تستقبل النساء والأطفال الذين يعانون من آثار الصدمات النفسية الناتجة عن الحرب والنزوح، مقدمة جلسات استماع ومساندة تعيد إليهم شيئاً من الأمل.
تحديات متزايدة ونقص حاد في التمويل
رغم هذه المبادرات الملهمة، تواجه مخيمات اللاجئين السودانيين تحديات متفاقمة مع استمرار الحرب وتراجع التمويل الإنساني. وتشكل النساء والأطفال نحو 87% من إجمالي اللاجئين السودانيين في تشاد، فيما تجاوز عدد اللاجئين 1.3 مليون شخص.
وتحذر منظمات دولية من فجوة تمويلية كبيرة تهدد استمرار الخدمات الأساسية، وسط نقص في المياه والمأوى والدعم النفسي والصحي، بينما تزداد المخاوف مع اقتراب موسم الأمطار واحتمالات انتشار الأمراض داخل المخيمات.
ورغم قسوة الظروف وشح الإمكانات، تواصل فاطمة وزميلاتها العمل يومياً لمساعدة اللاجئين، مؤكدات أن المبادرة والعمل الجماعي باتا خط الدفاع الأول في مواجهة تداعيات الحرب، وأن الأمل ما زال ممكناً حتى في أصعب البيئات الإنسانية.



