الجزيرة: لماذا تقصف الدعم السريع مدينة الأبيض بشدة
الأبيض تحت القصف.. هل تُكرر قوات الدعم السريع "سيناريو الفاشر" في كردفان؟

تتعرض مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، لقصف متواصل بالمسيّرات منذ أكثر من أسبوع على يد قوات الدعم السريع، في هجمات أوقعت عشرات الضحايا ودمرت منشآت مدنية، فيما يرى خبراء عسكريون أن هذا التصعيد يعكس تحولاً تكتيكياً يستهدف تحقيق أهداف عسكرية وسياسية أوسع.
تقرير رسمي: العنف الجنسي سلاح حرب منهجي لمليشيا الدعم السريع بالسودان
مشروع قانون أمريكي بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية
أهمية إستراتيجية تجعل الأبيض هدفاً مفصلياً
تكتسب مدينة الأبيض، التي يطلق عليها سكانها “عروس الرمال”، أهمية إستراتيجية بالغة كونها تربط الخرطوم ووسط البلاد بغربها، وتُعدّ أكبر مركز حضري في إقليم كردفان وبوابة رئيسية نحو دارفور. وتحوّلت المدينة، التي يتجاوز عدد سكانها 600 ألف نسمة، إلى مأوى لمئات الآلاف من النازحين من غرب وجنوب كردفان ودارفور.
استهداف منهجي لمحطات الوقود وناقلات الغذاء
تصاعدت الهجمات الجوية بعد أكثر من عام على فك الجيش السوداني الحصار عن المدينة وتراجع القصف المدفعي المباشر، إذ شهد الأسبوع الماضي أكثر هجوم دموياً أوقع 23 قتيلاً وعشرات الجرحى. واللافت أن المسيّرات ركّزت خلال أسبوع واحد على استهداف 6 محطات للوقود في الأبيض، وناقلات مشتقات نفطية في طريقها للمدينة، إضافة إلى محطات وقود في أم روابة وشاحنات أغذية قرب الرهد.
بالتوازي مع الحملة الجوية، نشرت منصات قريبة من الدعم السريع مقاطع عن حشود عسكرية تتجه نحو الأبيض وتهديدات باجتياحها. في المقابل، أعلن الجيش السوداني تدمير 91 مركبة قتالية للدعم السريع والقضاء على عشرات عناصرها منذ بداية يونيو الجاري.
مرتزقة من أربع قارات.. ومصادر عسكرية تنفي خطر السقوط
كشفت مصادر عسكرية تحدثت لـ”الجزيرة نت” أن قوات الدعم السريع حرّكت مقاتلين، كثير منهم مرتزقة من جنوب السودان وتشاد وأفريقيا الوسطى وكولومبيا، من دارفور نحو شمال كردفان، لكن مسيّرات الجيش ألحقت بهم خسائر كبيرة ودمّرت عشرات مركباتهم. وأكدت المصادر ذاتها أنه لا يوجد تهديد جدي للأبيض حالياً، معتبرة أن الحملة الإعلامية عن إعادة حصارها هي “حرب نفسية” تبثها غرف تابعة للمليشيا.
“خطوة جبانة”.. مسؤولون يتجولون في سوق الأبيض لرفع الروح المعنوية
في خطوة رمزية للرد على هذه التحركات، تجوّل حاكم ولاية شمال كردفان عبد الخالق عبد اللطيف وقائد الفرقة الخامسة اللواء الصديق الجيلي في سوق الأبيض الرئيسي، حيث أكد عبد اللطيف للمواطنين أن مدينتهم “آمنة ومستقرة”، وأن الجيش يستعد لتحرير كل المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع في كردفان ودارفور. ووصف استهداف الأحياء السكنية بأنه خطوة جبانة تهدف إلى كسر إرادة المواطنين ودفعهم للنزوح، فيما أكد اللواء الجيلي سيطرة قواته الكاملة على الأوضاع في المدينة.
تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية
تحذّر منظمات محلية من أن استمرار الهجمات الجوية، المتزامنة مع غلاء الأسعار وتدهور قيمة الجنيه وشح المحروقات وأزمة مياه الشرب الموسمية، قد يدفع آلاف السكان للنزوح مجدداً من مدينة تنوء أصلاً تحت ضغوط متراكمة بسبب تدفق النازحين وتراجع الخدمات.
هل تُكرر دارفور نموذج ليبيا؟
يرى الخبير العسكري أبو بكر عبد الرحيم أن قوات الدعم السريع باتت تُطبّق عملياً “النموذج الليبي” في دارفور وأجزاء من كردفان، عبر تشكيل سلطة موازية في نيالا وطباعة نسخة قديمة من الجنيه وتنظيم امتحانات ثانوية ونظام اقتصادي وتعليمي موازٍ. ويوضح أن قيادة الدعم السريع تسعى لتأمين دارفور عبر عمليات جوية تكتيكية تعطّل تحرك الجيش، وتغطي على الانشقاقات الداخلية وصراعات المكونات القبلية المساندة لها، خاصة بعد ركود تقدمها منذ سيطرتها على الفاشر قبل نحو 8 أشهر، مرجحاً أن الهدف هو تكرار “سيناريو الفاشر” في الأبيض عبر حصار طويل واستنزاف تدريجي يمكّنها من فرض واقع إداري وسياسي جديد في الإقليم.



