شركة مطارات السودان أمام “ورطة” حقيقية

سودافاكس ـ بذكاء واضح، لفت المدير الأسبق لسلطة الطيران المدني، إبراهيم عدلان، الأنظار إلى قضية في غاية الخطورة، تتمثل في أن عجز إدارة شركة مطارات السودان عن الإيفاء بحقوق منسوبيها يضعها في واجهة الشركات الحكومية التي قد يشملها قرار تقليص العمالة و إعادة الهيكلة.
و ما ذهب إليه الخبير إبراهيم عدلان يعني أن شركة المطارات، وفي ظل عجزها عن الإيفاء بالحقوق، ستواجه مصيراً قاتماً؛ إذ إن إسقاط نتائج الدراسة التي أجرتها اللجنة المُشكّلة لغرض هيكلة الخدمة المدنية الاتحادية على واقع الشركة يضعها ضمن دائرة الخطر، خاصة أن الدراسة شملت 17 هيئة وشركة عامة تم تصنيفها إلى ممولة و متعثرة و مدعومة.
و استناداً إلى الواقع، فإن شركة مطارات السودان المحدودة، وبما أنها عجزت عن دفع مستحقات منسوبيها، فمن المتوقع أن تُدرج ضمن الشركات الحكومية المتعثرة. وإذا تم وضعها في هذا التصنيف، فإن ذلك يعني إعادة هيكلتها والاستغناء عن عدد مقدر من منسوبيها، في ظل توجه الحكومة إلى تخفيض العمالة بنسبة 60%، بما يعادل 63 ألف موظف من منسوبي المؤسسات الاتحادية.
حين لا يكفي الراتب لوجبة فول.. معاناة موظف بمطارات السودان تختصر الأزمة المعيشية
و بالنظر إلى واقع الشركة، فإنها تواجه “ورطة” حقيقية؛ لأنها، وفق حسابات لجنة إعادة الهيكلة، ربما تُعد شركة متعثرة استناداً إلى عجزها عن الإيفاء بحقوق منسوبيها وتحسين أوضاعهم الوظيفية.
و قد يبدو ذلك ظاهرياً منطقياً، بيد أن هناك من يتحدث عن مديونيات مستحقة لشركة المطارات لدى شركات الطيران تُقدّر بملايين الدولارات. وهنا يبرز السؤال: هل ستعتبر لجنة إعادة الهيكلة الشركة متعثرة لتعيد ترتيب أوضاعها إدارياً ومالياً، أم أنها لن تكترث لهذه المعطيات، ويكون العاملون هم الضحية عبر الاستغناء عن نسبة كبيرة منهم؟
إن ما يحدث للشركة من الراجح أن يضعها في مواجهة مباشرة مع إجراءات الهيكلة، رغم أن فشلها في الإيفاء بحقوق منسوبيها ظل قائماً قبل تكوين لجنة مجلس الوزراء. لكن، في الوقت ذاته، فإن الأخطاء التي تراكمت في هذا الملف تبدو غريبة وتفتقر إلى التفسير، خاصة في ظل الإمكانات والموارد الضخمة التي تتمتع بها الشركة، والتي عجزت – للمفارقة – عن توفير حقوق العاملين بها.
و خلاصة الأمر، واستناداً إلى معطيات الواقع، فإن المدير العام الفريق سر الختم وضع شركة مطارات السودان المحدودة، إحدى أثرى الشركات الحكومية، على طاولة تشريح لجنة إعادة الهيكلة، لتواجه بذلك مصيراً قاتماً ليس للعاملين فيها يدٌ فيه، بل تتحمله إدارتها بالدرجة الأولى.
رئيس التحرير
طيران بلدنا



