طريقان
عثمان ميرغني
(وبرغم الجو الماطر والإعصار)، كما يقول الشاعر نزار قباني في رائعة عبد الحليم حافظ “قارئة الفنجان”، إلا أن خروج السودان من النفق المظلم إلى فجر النهضة والازدهار ليس أمراً صعباً ولا بعيد المنال. لكننا بين خيارين، بين طريقين: أحدهما الطريق السريع الذي يقودنا مباشرة إلى عالم جميل يعوّض الوطن والمواطن عن كل عذابات الماضي، وطريق آخر يغوص في الوحل وتحيط به الصخور والحجارة والمخاطر. والخيار لنا.
عثمان ميرغني يكتب: أزمة الكهرباء.. الحل
الأمر لا يحتاج إلى معجزة، ولا إلى أطنان الكلام المبثوث في فضاء المؤتمرات الدائرية، بل إلى نظرة حكيمة للحاضر والماضي الذي أنجبه، ثم استلهام العِبر والرشد.
ببساطة:
المبدأ الأول: نحن في حاجة إلى إدراك أن النهضة لا تتحقق “بمحاسن الصدف”، ولابد من بذل جهد عقلي فكري عميق.
المبدأ الثاني: أصل العلة يكمن في اثنين:١- نظام التشغيل الذي ظل يدير البلاد منذ الاستقلال.٢- جسم الجهاز “الهاردوير”، وهو المؤسسات التي تمثل الجزء الملموس الموجه لدفة الأمور في البلاد.
ومن هذا المنطق، لا يمكن مطلقاً الاكتفاء بمعالجات سطحية تركز على القشور والمستحدثات والعوارض، دون التعامل المباشر والمبدئي مع الأصول.
المبدأ الثالث: يجب أن تسير الحلول في مسارين متوازيين: الحلول الاستراتيجية التي تصبر على وعثاء التمرحل، والحلول الإسعافية التي تثابر على الطوارئ وتميط أذاها في يسر، دون أن تعطل المسار الرئيسي الاستراتيجي.
التطلع للنهضة كـ(سهر الشوق في العيون الجميلة”، رغم كونه (حلم آثر الهوى أن يطيله).. لكنه لابد آتٍ.. آتٍ..
وقريباً بإذن الله.
#حديث_المدينة الأحد 21 يونيو 2026

