حادثة الإعلامية داليا الياس..ضرورة الشراكة الذكية من أجل إعلام هادف لتطوير عمليات أمن الطيران
بقلم:محى الدين رأفت
مقدمة
مما لا شك فيه أن الإعلام مرآة المُجتمع وصوته الأمين و سنده المتين و الركيزة التى يستند عليها ويستمد منها قوته وإتزانه،
من هذا المنطلق أود الحديث حول واقعة متعلقة بمكون يؤدى دور حيوياً و هاماً فى مجال الطيران والنقل الجوى ولاغنى عنه تحت أى ظرف وبه ينصلح الحال وتستقيم الأمور ويكون الإقبال للعمل بمطارات السودان بإعتباره جزءاً مهماً من الأمن القومى للدولة ، داعياً فى ذات الوقت لعقد شراكة حقيقية بين كيان عمليات أمن الطيران والإعلام بمختلف تخصصاته و مجالاته وأفرعه من أجل أن نصنع الفارق.
أمن الطيران بين واقعة فردية ورسالة إعلام شريك
طالعنا مقالاً بقلم الإعلامية المتميزة الأستاذة داليا إلياس تناول واقعة فردية فى مطار الخرطوم.
ولا شك أن أى سلوك أو تجاوز من أى فرد فى دائرة عمليات أمن الطيران أمر مرفوض كلياً و غير مقبول و لا يُقَرْ ، لكن الإنصاف كذلك يأبى أنْ يُحَمَلْ كيان بأكمله وزر تصرف فرد واحد.
[حتى لايُظَنَ أَنَّ الخير يخص و الشر يَعُمْ]
المعلوم أن الواقعة التى تضررت منها الأستاذة داليا قد بادر زملاء مراقب أمن الطيران المعنى بتقديم الإعتذار لها فى الحال والحين.
وعليه كان المرجو أن تُرفع الواقعة للجهة المسؤولة وهو حق مكفول دون شك لأى شخص متضرر من أى تصرف ناهيك عن شخصية فى قامة ومقام أستاذة داليا، قُبِلَ الإعتذار أو لم يُقْبَلْ ، لإتخاذ ما يلزم من إجراءات تصحيحية أياً كان نوعها.
فالإعلام فى جوهره منبر إصلاح وتوجيه قبل أن يكون منصة خصومة أو تشويش، ودوره الأسمى أن يبنى الوعى ويُقَوِمْ المسار إن صح الفهم وجاز التعبير.
أكتب من واقع الإنتماء السابق لكيان عمليات أمن الطيران والوفاء له وليس بإعتبارى جزءاً منه أكتب و أعلم مدى حرص الأستاذة داليا على الوطن وغيرتها على مؤسساته ، و رغبتها الصادقة فى أن تظهر فى أبهى صورها فقد بَكَتْ بصدق وحرقه وألم عند حديثها فى أحد المنابر التى عُقدت خارج البلاد و أبكت بصدق حديثها وتلقائية إنفعالها وبكائها الآلاف ممن حضر أو شاهد.
ولهذا كنا ننتظر من قلمها أن يكون سيفاً للإصلاح والتصحيح والتحسين لا للإنتصار للذات ، ومِعْولاً للبناء والتطوير والتجويد لا للهدم والإحباط.
خلف الكواليس: حقائق تغيب عن المشهد
عمليات أمن الطيران ليس كما يظن الكثيرين مجرد حراس للأبواب ، هو ركن أصيل و هام فى منظومة الطيران المدنى والنقل الجوى ، ويمثل خط الدفاع الأول لسلامة الطيران بصفة العموم وذو إرتباط وثيق بأمن الرحلات الجوية بشقيها الركاب والبضائع ، و منسوبيه يعملون ومنذ سنوات فى ظل ظروف بالغة التعقيد، و تحت ضغوط أمنية وفنية ونفسية كانت ومازالت مستمرة يعملون فى مختلف المواقع ، ولساعات عمل طويلة وجهد بدنى وذهنى ، و وسط توتر لتامين سلامة المطار والرحلات وتعامل مباشر مع المئات من الركاب المغادرين والقادمين وكبار الشخصيات بجانب العاملين والجمهور بمختلف طبائعهم يعملون بيقظة لا تحتمل الغفلة.
ومن ضمن ما يقوم منسوبى عمليات أمن الطيران تأمين المطارات والطائرات وأمن الرحلات الجوية وضبط الدخول والتحكم فيه لغير المصرح لهم ، ومنع أفعال التدخل غير المشروع ضد الطيران المدنى كإختطاف الطائرات ، الاعتداء على المطارات وتسهيلات الملاحة الجوية، التخريب…الخ.
هذه التفاصيل بعضها ظاهر ومعلوم ولكن غالبها يجهلها من هم خارج هذا المجال.
ما يقتضيه الإنصاف
لذلك فإن الإنصاف يقتضى ألَّا تُخْتَزَلْ جهود المئات من المُخلصين فى هفوة فرد ، ولا أن تُرسم صورة قاتمة لكيان بأكمله بسبب حادثة معزولة تم تداركها فى حينها.
كما يقتضى الإنصاف ألَّا يطال الفرد نفسه جزاءً لا يتناسب مع الفعل ولا مع ما قدمه من عطاء ممتد لسنوات طويله ، و نؤكد على الدعوة للإستفادة من طاقات الشباب بتجديد الدماء ، وهو نهج و مسار القائمين على أمر دائرة عمليات أمن الطيران حالياً بل ومتفق عليه منذ سنوات مضت وتم الشروع فيه ، لولا بعض الظروف التى حالت دون ذلك وليس كل ما يُعرف يُقال ، ولكن فى الوقت ذاته يجب ألا يكون جزاء ما قدمه مراقب أمن الطيران لسنوات طوال منذ أن كان يافعاً جزاء سنمار، بالمطالبة بإحالته للتقاعد بمجرد خطأ لا يرقى لمستوى الجُرم.
فقد أعطى وقدم وهو مشهود له بين زملائه ورؤسائه و مرؤوسيه، و لكن لكل جواد كبوة، وأظن أنه ينطبق عليه المثل: “غلطة الشاطر بعشرة“.
فهو فى رأى المتواضع يستحق التكريم عند تقاعده على سنوات عمله الممتدة بذلاً و عطاءً و تفانياً و على صبره و جهوده وإجتهاده و يسرى ذلك أيضاً على آخرين من منسوبى عمليات أمن الطيران وهم كُثر من جملة الذين نهض بهم أمن الطيران بكل مكوناته وعلا وشمخ ككيان فاعل ومؤثر فى منظومة الطيران المدنى السودانى ولا بديل له نون.
الإعلام شريك لا خصم
أنا من الذين يؤمنون أن الإعلامى المُحْتَرِمْ لمهنته والحادب على وطنه والغيور على مؤسساته هو صديق يعمل من أجل الإصلاح قبل أن يكون خصماً يبحث عن الإنتقام ، قلمه يجب أن يكون معول بناء و تطوير و إسناد و من قبل يكون رأيه ملهماً و ناصحاً و مرشداً فهو يمثل الضمير الحى الذى ينبغى أن لا يتأثر بالمواقف ولا يعمل بردود الأفعال.
المُنتظر من أهل الإعلام:-
تنتظر دائرة عمليات أمن الطيران ومنسوبيها من أهل الإعلام الكثير من أجل التعريف برسالته وتوضيح لدوره وتصحيح للصورة الذهنية المغلوطه التى رسمت عنه لدى الآخرين ومن أجل دعمه لتحقيق أهدافه، وعونه على التحسين والتطوير.
وأحسب صادقاً أن أولى الأمر بدائرة عمليات أمن والعاملين بها وهم إخوة وأخوات وأبناء وبنات كرام من يؤدون المهام بمختلف المواقع حالياً والمرابطين لإنتظار إستدعائهم لتقديم الدعم والسند ، زملاء و زميلات أعتز بزمالتهم وأفتخر بأ ننى كنت يوماً معهم ، بقيادة الأستاذ المعلم الخبير أبوبكر صلاح دهب و فريقه المُتَميز
هم يرحبون بأى نقد مهنى يُطرح عبر القنوات الصحيحة ، لأنه السبيل الأمثل للتقويم والإصلاح والتحسين وقلوبهم مفتوحة قبل أبواب مكاتبهم وأيديهم ممتده للإعلاميين ترحاباً وقبولاً كشركاء فى المسؤولية.
هنا لابد لى من أن أتحدث بتعبير آخر فاقول نحن نثق أَنَّ الهدف واحد مِنْ أجل وطن آمن ، ومطارات تليق بإسمه ومكانته سمعةً وصورةً مشرفة تعكس للآخرين التاريخ الطويل الناصع فى صناعة الطيران والنقل الجوى.
و أكرر مؤكداً أن الإدارة الحالية التى تتميز عناصرها بالعلم والمعرفة والخبرة وينتهجون المصداقية والشفافية فى العطاء والتعامل بابها مفتوح دائماً للحوار والتفاهم وللإستماع، والتوضيح، وللتعاون الذى يخدم المصلحة العامة فهم دعاة تغيير و تحسين و تطوير و يعملون من أجله مبلغ جهدهم.
كلمة خاصة للأستاذة داليا إلياس
نحن فى عمليات أمن الطيران نخصكِ بكل التقدير والإحترام ، و نثمن صدق توجهكِ وسلامة قصدكِ وحِرصكِ على إبراز الصورة اللائقة لكياننا ، قلمكِ موثوق به و أثره كبير ، و لهذا نحن على يقين بأن رؤيتكِ الواعية ستكون سنداً حقيقياً لمسيرة عمليات أمن الطيران وهى تمضى بخطى ثابتة نحو التطوير و التحسين والتميز.
نتطلع إلى دوركِ كشريك رصين يضئ الطريق ، ويُعين على تجاوز العقبات و يُنَبه لإصلاح أى قصور فى الأداء والممارسة والتطبيق ولسد أى ثَغْرة فى المكون المادى و الإجراءات المنفذة ، وذلك من أجل الإرتقاء بكيان حيوى هام ضَعْفَهُ يتأثر به أمن الوطن وسمعته من خلال الطيران المدنى ، لكِ منا كل التقدير والود والإحترام.
تخاريف
نؤمن أن الوعى المُشترك والتفاهم والتنسيق بين الإعلام و أى كيان إستراتيجى هو الطريق الأمثل لخدمة الوطن وأصحاب المصلحة وأيدينا بعمليات أمن الطيران مَمْدودة لكل صاحب قلم رشيد يؤمن بأن البناء والإصلاح والتصحيح يبدأ بالكلمة الصادقة والنية السليمة، و لايفوتنا أن نثمن مواقف أولئك النفر من الإعلاميين من الجنسين[دون ذكر أسماء] حتى لا نسقط أحدهم سهواً الذين يصطفون بجانب أمن الطيران وما زالوا.
ولمن يتسأل أو يتعجب من طول الإنتظار للرد على مقال الأستاذة داليا نقول كان فى الإمكان الرد أو التعليق فى حينه ولكنا رأينا التأنى حتى تهدأ النفوس ولا يُنظر إليه كرد فعل ، وأيضاً لمكانة الأستاذة داليا عندنا و ليحقق مقالنا هذه مقصده من أجل مصلحة الوطن و الطيران المدنى و أمن الطيران قاطبة.
الله غالب ،،، ،، ،
إستشارى أمن طيران/
محى الدين حسن على رأفت
مدير دائرة عمليات أمن الطيران الأسبق- سُلطة الطيران المدنى
الخميس الموافق 2 يوليو 2026
