هاجر سليمان تكتب: سجون بورتسودان

وجه النهار
هاجر سليمان
سجون بورتسودان ..
مساحة ضخمة تحيط بها المبانى من كل حدب وصوب بحيث يصعب إختراقها ، ثم الواجهة التى تجلدها المتاجر وتخلو من أى منافذ للداخل عدا البوابة الرئيسية التى يصعب إختراقها إلا عبر بوابة الإستقبال الصغيرة أو البوابة الكبيرة المحروسة وما أن تنفد الى داخل السجن المحلى بورتسودان عبر بوابته إلا وتجد نفسك محاصرا بنظرات الضباط وضباط الصف والجنود .
هاجر سليمان تكتب: سجن (دقريس) .. لماذا يصمت العالم؟؟
ذلك هو سجن بورتسودان المحلى الداخل إليه محاصر بنظرات تراقب تصرفاته ، سجن يصعب إنفاذ أى شئ إليه ، ربما هو السجن الوحيد فى السودان الى يخلو تماما من المخدرات والمخالفات حتى أقل أنواع المكيفات مثل السيجار العادى ممنوعة .
ضباط السجن وحتى مديره مهووسون بالإنضباط ويتم التعامل فيه وفق اللوائح والضوابط ، حتى نزلاءه بمرور الزمن يصابون بعدوى الإنضباط ، السجن رغم أنه تنقصه الكثير من المعينات ويحتاج لبعض التعديلات والتى سنفرد لها مساحة فى هذه الزاوية إلا أن أصعب قرار يمكن أن يتخذ فيه هو قرار (الهروب) .
السجن يحتاج لمزيد من المبانى خاصة فيما يتعلق بالجزء النسائي فهو بحاجة لتفصيل ويحتاج لمزيد من العنابر كما أنه بحاجة لفصول تعليمية ورياض أطفال ، فالأطفال الذين برفقة أمهاتهم هم عبارة عن سجناء صغار يجب أن تفرد لهم مساحات تعليمية تخرجهم من ذلك القاع .
السجن بحاجة لمدرسة وبرامج تسهم فى إكمال النزلاء لدراستهم كما أنه بحاجة إلى ورش ومراكز تعليم مهنى وحرفى للنساء أو الرجال ، والأهم من ذلك أنه بحاجة لخطة تفصيلية تقوم على الإصلاح وإعادة التأهيل وتقويم السلوك حتى يتسنى للنزلاء الموقوفين على ذمة جرائم ضد الإنسانية تغيير سلوكهم وأنماط حياتهم وإتاحة فرصة التوبة .
أيضا السجن بحاجة لمركز تأهيل وعلاج إدمان للنزلاء المتعاطين فقد لاحظنا أن المتعاطين الذين بالسجن هم من سن صغيرة تتراوح مابين تسعة عشر وثمانية وعشرون عاما ينالون عقوبات تأديبية لاتراوح شهرين دون الإهتمام بالشق العلاجى وبهذه الطريقة تصبح العقوبة غير رادعة وغير مانعة للعودة لذات النشاط بدليل أن بعض الذين أكملوا فترة العقوبة وخرجوا من السجن عادوا لذات النشاط فى غضون ساعات وأعيظ القبض على بعضهم مرة أخرى ، فما لم يكون هنالك علاج روحى وجسدى ونفسي لتخليص الجسد من السموم لن يكون هنالك إصلاح وتصبح العقوبات عبارة عن أحكام جوفاء خالية من مضمون التأديب والتقويم .
بعض الذين قبضوا فى أنشطة إتجار بالمهلوسات أو المؤثرات العقلية مثل الكحول والعقاقير المخدرة وغيرها كانوا جزءا من حلقات غير مكتملة لعصابات الإتجار بالمخدرات والكحول وغيرها بينما يواصل غيرهم النشاط دون توقف ودون أن يتأثر مع ملاحظة الدخول اليومى لمروجى وتجار ومدمنى المخدرات للسجن مما يشير الى نشاط شرطة مكافحة المخدرات بولاية البحر الأحمر إلا أن الشواهد تشير إلى إستمرار ذات الأنشطة الهدامة التى تستهدف مجتمع المدينة الجميلة (بورتسودان) .
مجتمع شرق السودان المكون الرئيسي لبورتسودان مجتمع غريب جدا فهو مجتمع مؤدب يحترم المرأة جدا لايميل للتقاضى ويميل لمحاكم الأعراف التى يقودها كبارهم ونظارهم والأجاويد ويرضون بأحكامها الصادرة ويقدسونها ويلتزمون بها لذلك تفاعل ذلك المجتمع مع قضية الصحفية رشان أوشى لأنها قضية ضد إمرأة كل ذنبها أنها حملت قلما ضد الفساد والتجاوزات .
إحتواء مجتمع الشرق كفيل بأن يحولك إلى شخص مستقيم فهو مجتمع يجبرك على إحترامه وتقديره ويستحق أن ترفع له القبعات ، وللأمانة ثلاثة وأربعون يوما ظل أهل الشرق يترددون على السجن لزيارة الزميلة رشان دون سابق معرفة لها معهم لا لشئ ولا لأى أغراض فهم يزورون أخت سجينة رغم غربتها عن المكان والزمان ، أظهروا مواقف رجولية نادرة فى زمان كهذا .
على أختى رشان أن تواصل مبادرتها وأن تكون هذه أضخم مبادرة يجب أن يشارك فيها رجالات الأعمال وكبار المسئولين وحتى الوالى بل وحتى محلس السيادة لإتمام نواقص ليس سحن بورتسودان المحلى فحسب بل كل سجون الولاية إنطلاقا من المحلى ، لقد ظلت قوات السجون السودانية تتصدر سجون العالم من حيث المعاملة الإنسانية والإلتزام بحقوق الإنسان والإنضباط بحسب معايير وضوابط مفتشي وقادة روابط السجون بالعالم وبحسب معايير المنظمات الدولية وذلك بفضل القيادة الحكيمة للسجون وبفضل إنتقاء من يمكن أن يطبقوا اللوائح والضوابط بالسجون ، ولابد لهذه المعايير الإنسانية أن تواصل بذات النمط بل وبأحسن منه فالسجون لمن لايعلم كفيلة بخلق قضايا ضد الدول وأى تجاوزات بالسجون بإمكانها أن تخضع الدولة للمحاسبة فمعايير تقدم الدول تقاس بمدى تحضر سجونها ومدى تطبيق الحقوق الإنسانية فيها .
