يعمل القلب بلا توقف منذ اللحظة الأولى للحياة، إذ يضخ آلاف اللترات من الدم يومياً ليغذي جميع أعضاء الجسم بالأكسجين والعناصر الغذائية. ورغم هذه المهمة الحيوية، فإن أمراض القلب غالباً ما تتطور بصمت لسنوات قبل ظهور أعراضها، ما يجعل الوقاية والكشف المبكر العاملين الأكثر أهمية للحفاظ على صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بالجلطات وقصور القلب واضطرابات النبض.
القلب.. مضخة الحياة التي لا تتوقف
يبلغ حجم القلب تقريباً حجم قبضة اليد، ويقع في منتصف الصدر مع ميل بسيط إلى الجهة اليسرى، ويتكون من أربع حجرات وأربعة صمامات تنظم حركة الدم داخل الجسم.
ويعتمد القلب على نظام كهربائي دقيق ينظم نبضاته بصورة تلقائية، بينما تتولى الشرايين التاجية تزويد عضلة القلب بالأكسجين والغذاء، ويؤدي أي خلل في هذه الشرايين إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب المختلفة.
طرق حماية القلب عند وجود تاريخ عائلي مرضي
تحذير طبي من الفواحات العطرية.. مخاطر على الرئتين والقلب
كيف تبدأ أمراض القلب؟
في كثير من الحالات تبدأ أمراض القلب دون أي أعراض واضحة، إذ تتعرض جدران الشرايين تدريجياً للتلف نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها:
- ارتفاع ضغط الدم.
- ارتفاع الكوليسترول الضار.
- الإصابة بمرض السكري.
- التدخين.
- السمنة وزيادة الوزن.
- قلة النشاط البدني.
- التاريخ العائلي للإصابة بأمراض القلب.
- التقدم في العمر.
ومع مرور الوقت تتراكم الدهون داخل الشرايين، ما يؤدي إلى تضيقها وانخفاض تدفق الدم إلى عضلة القلب.
الجلطة القلبية.. أخطر مضاعفات أمراض القلب
لا تحدث الجلطة القلبية دائماً نتيجة انسداد تدريجي للشريان، بل قد تقع بشكل مفاجئ عند تمزق إحدى الترسبات الدهنية داخل الشريان، فتتكون جلطة تمنع وصول الدم إلى جزء من عضلة القلب.
ولهذا يؤكد الأطباء أن السيطرة على عوامل الخطر، مثل ضغط الدم والكوليسترول والسكري، تبقى الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من النوبات القلبية.
أبرز أعراض الجلطة القلبية
تشمل العلامات التي تستوجب التوجه الفوري إلى قسم الطوارئ:
- ألم أو ضغط شديد في منتصف الصدر.
- امتداد الألم إلى الذراع أو الكتف أو الفك أو الظهر.
- ضيق مفاجئ في التنفس.
- التعرق البارد.
- الغثيان أو القيء.
- الدوخة أو الإغماء.
ويشير الأطباء إلى أن النساء قد تظهر لديهن أعراض مختلفة، مثل الإرهاق الشديد أو ألم الفك والظهر أو الغثيان دون وجود ألم واضح في الصدر، ما قد يؤخر التشخيص.
أمراض القلب الأكثر شيوعاً
لا تقتصر أمراض القلب على الجلطات، بل تشمل عدداً من الحالات الصحية المختلفة، من أبرزها:
- مرض الشرايين التاجية.
- الذبحة الصدرية.
- قصور القلب.
- اضطرابات نظم القلب.
- أمراض صمامات القلب.
- اعتلال عضلة القلب.
ويختلف العلاج حسب نوع المرض ودرجة تطوره، إلا أن التشخيص المبكر يسهم في تحسين فرص العلاج وتقليل المضاعفات.
ضغط الدم والسكري والكوليسترول.. عوامل تزيد الخطر
يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض انتشاراً، وغالباً ما يُعرف بـ”القاتل الصامت” لأنه قد لا يسبب أعراضاً لسنوات، بينما يؤدي تدريجياً إلى تلف الشرايين وزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
كما يزيد مرض السكري من احتمالات الإصابة بأمراض القلب، خاصة عند عدم السيطرة على مستويات السكر، في حين يسهم ارتفاع الكوليسترول الضار وانخفاض الكوليسترول النافع في تسريع تصلب الشرايين.
النوم والتوتر النفسي يؤثران على صحة القلب
تشير الدراسات الحديثة إلى أن قلة النوم المزمنة، واضطرابات التنفس أثناء النوم، والتوتر المستمر، والاكتئاب، جميعها عوامل قد ترفع خطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات النبض وارتفاع ضغط الدم.
كما أن التوتر قد يدفع بعض الأشخاص إلى التدخين أو الإفراط في تناول الطعام وقلة النشاط البدني، وهي عوامل تزيد من احتمالات الإصابة بأمراض القلب.
كيف تحافظ على صحة قلبك؟
يوصي الأطباء بمجموعة من الإجراءات البسيطة التي تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، وتشمل:
- الإقلاع عن التدخين.
- ممارسة النشاط البدني لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً.
- اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك.
- تقليل الملح والسكريات والدهون المصنعة.
- الحفاظ على وزن صحي.
- قياس ضغط الدم والسكر والكوليسترول بشكل دوري.
- الحصول على نوم كافٍ لا يقل عن 7 ساعات يومياً.
- إجراء الفحوصات الطبية الدورية، خاصة لمن لديهم عوامل خطر أو تاريخ عائلي.
متى يجب طلب المساعدة الطبية فوراً؟
ينصح الأطباء بعدم تجاهل أي أعراض مفاجئة تشير إلى وجود مشكلة في القلب، مثل ألم الصدر الشديد، أو ضيق التنفس، أو فقدان الوعي، أو الخفقان المصحوب بالدوخة، إذ إن سرعة التدخل الطبي قد تنقذ حياة المريض وتقلل من المضاعفات.
