عائشة الماجدي : الهدنة بوابة الانفصال… لا للحلول المؤجلة

القارئ الجيد للمشهد السياسي و العسكري اليوم يدرك أن أي حديث عن “هدنة إنسانية” لمدة ثلاثة أشهر لن يكون إلا بداية لمسلسل طويل من التمديد ثلاثة أشهر… تعقبها ثلاثة أخرى… ثم “هدنة عام” تُغلف بغلاف الإنسانية و حقوق المدنيين.

◾️لكن ما وراء هذا الغلاف الإنساني ؟

الانفصال النفسي قبل الرسمي خلال فترة الهدنة الممتدة سيحدث ما هو أخطر من السلا’ح وهو الانفصال النفسي للشعب السوداني سيعتاد إقليم دارفور على إدارة منفصلة وعملة منفصلة وخطاب منفصل و إعلام منفصل حينها ستصبح بقية أقاليم السودان “الآخر” في وجدان المواطن الدارفوري مجرد جيرة بحاجز نفسي مخيف …
و هذه هي أخطر مراحل التقسيم لأنها تحدث في العقول قبل أن تحدث على الخرائط.

◾️شرعنة الأمر الواقع
الهدنة الممتدة تمنح “حكومة المل’يشيا” ما عجزت عن أخذه بالبندقية عن طريق الاعتراف الضمني واللعب على عامل الزمن.
زمن الهدنة حيكون زمن كافٍ لتقوية مؤسساتها وترتيب أوضاعها الإدارية والأمنية واستكمال “الطبخة الخارجية” التي تُطبخ على نار هادئة في عواصم القرار.
و عندما يستوي الأمر دولياً يأتي الإعلان الرسمي للانفصال كأمر واقع لا يمكن التراجع عنه.

◾️يبقى وقتها السؤال المحوري: ماهو مصير حركات الكفاح المسلح؟
هنا يقف التاريخ ليسأل: ما هو مصير حركات الكفاح المسلح التي حملت السلاح باسم وحدة السودان؟
هل ستتحول إلى أحزاب مدنية في دولة جديدة لم تقاتل من أجلها؟
أم سيتم تجاوزها كما يُتجاوز كل من انتهت وظيفته في المشهد؟

عائشة الماجدي : كلام على المكشوف

لذلك الهدنة لا تجيب على هذا السؤال بل تؤجله حتى يصبح بلا معنى.

◾️الموقف
لا للهدنة نعم للحسم العسكري أو التفاوض بشروط الدولة والجلوس على الطاولة ..

إذاً بناءً على ما تقدم فإن أي قبول بالهدنة تحت أي مسمى هو قبول بتأجيل الأزمة لا بحلها و هو طريق ممهد للتقسيم بحكم القانون الدولي للأمر الواقع.

لذلك:
نحن مع الحسم العسكري لإعادة هيبة الدولة وسيادتها على كامل ترابها أو مع التفاوض والجلوس على الطاولة و لكن بشروط الجيش و الدولة السودانية لا بشروط الإملاء الخارجي أو الأمر الواقع.

▪️أما أي مسؤول سوداني يتبنى مساراً آخر غير هذين المسارين فهو -بحسن نية أو بسوئها- يساهم في تجهيل مصير السودانيين وتشتيت وحدتهم.

السودان أكبر من أن يُدار بالهدن المؤقتة والوطن لا يُبنى بالترقيع… يُبنى بالقرارات الصلبة.

و بس…

عائشة الماجدي




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.