لواء مخابرات مصري سابق يثير الجدل بتصريحات عن السودان

حاتم باشات: الحركة الإسلامية جزء أصيل من تكوين الدولة السودانية
قال وكيل المخابرات المصرية السابق، اللواء حاتم باشات، إن على كل من يظن نفسه متابعًا للشأن السياسي في السودان أن يستوعب حقيقة وصفها بـ”الصلبة كالصخر”، وهي أن الدولة السودانية القائمة اليوم ليست صفحة بيضاء يمكن إعادة رسمها وفق أهواء نخب مجلوبة من الخارج، معتبرًا إياها امتدادًا طبيعيًا لاتحاد السلطنة الزرقاء وسلطنة دارفور، وهما كيانان قاما منذ قرون على ما وصفه بشرعية إسلامية أعمق جذورًا من كل الأيديولوجيات المستوردة لاحقًا.
الإسلام السياسي في السودان.. “جزء من تكوين الدولة” بحسب باشات
أضاف باشات أن الحراك السياسي الإسلامي في السودان ليس “تنظيمًا” يمكن تفكيكه، ولا “ظاهرة” يمكن القضاء عليها، بل هو -بحسب وصفه- جزء من تكوين الدولة ذاتها، سابق لجماعة الإخوان المسلمين بثلاثة قرون كاملة، معتبرًا أنه أكثر تطورًا من الحركات الليبرالية والعلمانية في المنطقة، والتي ما تزال حتى اليوم -على حد تعبيره- تتعثر بين شعارات مترجمة ومشاريع بلا حواضن اجتماعية.
مقارنة بتجربة الأندلس.. وتحذير من “مشروع اقتلاع”
شبّه باشات من يسعون لإقصاء الإسلام السياسي من المشهد السوداني بملوك قشتالة في أواخر عصر الأندلس، مشيرًا إلى فارق جوهري بينهما، وهو أن الأندلس لم تُنتج مزيجًا بشريًا وثقافيًا كما فعل السودان، حيث اختلطت -بحسب تعبيره- الثقافة الإسلامية بالدم والعشيرة والعادات واللغة والوجدان الشعبي. واعتبر أن أي محاولة لإقصاء هذا الوجود ليست “مشروع إصلاح”، بل مشروع اقتلاع للمجتمع نفسه.
خطابات “الاستئصال” وهم سياسي بحسب باشات
وصف باشات خطابات “الاستئصال” التي يتبناها بعض النشطاء الحداثيين بأنها مجرد وهم سياسي يقوم على تجاهل التاريخ والجغرافيا والتركيبة الاجتماعية للسودان، مؤكدًا أن البلاد لم تكن يومًا دولة علمانية فارغة يمكن حشوها بالأفكار عند الطلب، بل هي بنية حضارية ذات ذاكرة ممتدة وشرعية دينية وشعبية تسبق -بحسب قوله- وجود هذه التيارات جميعًا.
واختتم تصريحاته بدعوة من يريد إصلاحًا سياسيًا حقيقيًا إلى الاشتباك مع هذه الحقيقة التاريخية، معتبرًا أن من يسعى إلى محوها إنما يقاتل التاريخ، وأن التاريخ -على حد تعبيره- لا يُهزم.



