“لا أجد مصدر دخل”.. قصص شباب سودانيين تحت وطأة البطالة بسبب الحرب

62% بطالة.. شباب السودان بين الحرب واليأس والهجرة غير الشرعية
لم تتوقف الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023 عن إلقاء تبعاتها على شباب البلاد منذ اندلاعها، إذ وقعوا ضحية لصراع أصبح خلاله إيجاد العمل استثناءً، ومتابعة الأحلام مسارًا يصعب اتباعه في ظل الظروف الراهنة.
شهادات من قلب القضارف.. البحث عن عمل بلا جدوى
من قلب ولاية القضارف شرقي السودان، قال الشاب مؤيد محمد للجزيرة إنه لا يجد مصدر دخل يساعده على إعالة أسرته أو استكمال دراسته، رغم سعيه المستمر للبحث عن وظائف مختلفة.
من جانبه، تحدث مدير مكتب العمل بالقضارف، فيصل النعيم، عن أزمة البطالة التي يعاني منها الشباب، موضحًا أن نحو 300 شاب يقبلون يوميًا على مكاتب العمل بحثًا عن وظيفة مناسبة تؤمن لهم حياة كريمة، مشيرًا إلى أن كثيرين اضطروا للعمل في مجالات بعيدة عن تخصصاتهم الأصلية لتأمين دخل بديل. وحذّر النعيم من أن الخطر الأكبر يكمن في اضطرار البعض للمخاطرة بحياتهم بحثًا عن فرص أفضل، في إشارة واضحة إلى ظاهرة الهجرة غير الشرعية.
أكثر من نصف الشباب تحت وطأة أزمة البطالة
رجّح أستاذ علم الاجتماع بجامعة القضارف، معتصم بشير، بصورة تقديرية أن هناك ما يزيد على 50% من الشباب يعانون من هذه المشكلة، مبينًا أن أزمة البطالة ومشكلة عدم إكمال التعليم بسبب الحرب أدتا إلى وصول كثير من الشباب إلى مراحل متقدمة من اليأس، تصل إلى درجة المخاطرة بحياتهم بحثًا عن حياة أفضل، بحسب تعبيره.
أعلى معدل بطالة في العالم بحسب صندوق النقد الدولي
وبحسب تقديرات حديثة لصندوق النقد الدولي، يشهد السودان حاليًا أعلى معدل بطالة في العالم، إذ بلغت النسبة نحو 62% من إجمالي القوة العاملة في البلاد، وهو رقم يعكس حجم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي خلفتها الحرب.
كارثة إنسانية متصاعدة مع اتساع رقعة القتال
منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، أودى النزاع بحياة عشرات الآلاف، وأجبر نحو 13 مليون شخص على النزوح داخل البلاد وخارجها، فيما تبدو مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، اليوم نموذجًا صارخًا لأزمة إنسانية تتسع باستمرار، مع اتساع رقعة القتال وتراجع مستويات التمويل الإغاثي الدولي.



