الخرطوم ترفض مقترح بولس الجديد.. تفاصيل هدنة الـ90 يومًا

الخرطوم تتحفظ على مقترحات أمريكية جديدة بشأن هدنة 90 يومًا
كشفت مصادر رسمية سودانية أن الحكومة تحفظت على مقترحات جديدة من مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بشأن ترتيبات لوقف إطلاق النار تستمر 90 يومًا. وذكرت المصادر، التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها، أن الخرطوم تمسكت بموقفها في ردها على الورقة السابقة لبولس، بعدما أقر مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان اشتراط انسحاب قوات الدعم السريع من كل المواقع التي تنتشر فيها في أقاليم دارفور وكردفان والنيل الأزرق على 3 مراحل، وتجميعها في نقاط محددة، بينما تقترح واشنطن انسحابًا محدودًا فقط.
الفرق بين “الموافقة” و”الإطار العام”.. تفاصيل مقترح بولس للسودان
وزير الخارجية السوداني : العقوبات الاوربية سلاح سياسي لم يحقق نتائج لصالح أي دولة
لقاء جديد بين وزير الخارجية وبولس في القاهرة
أوضح مصدر مطلع أن وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، وصل إلى القاهرة الأحد الماضي في زيارة غير معلنة، وتلقى من مسعد بولس ورقة جديدة تحمل تعديلًا على ورقته السابقة، والتي نصت على خطوات لعمليات الانسحاب وإعادة انتشار القوات عند الضرورة، مع إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان، دون الكشف عن تفاصيل التعديلات الجديدة بالكامل.
مخاوف من “نقاط التماس” وتكريس مناطق نفوذ
أوردت منصة “العنوان 24” السودانية أن مقترحات بولس الجديدة تتضمن ترتيبات ميدانية قد تقود إلى تكريس مناطق نفوذ منفصلة على الأرض، إذ ينص المقترح على انسحاب قوات الدعم السريع من عدد من المدن مقابل إعادة تموضعها داخل نطاقات جغرافية أُطلق عليها اسم “نقاط التماس”، تحدد مناطق انتشار القوات وسيطرتها خلال فترة الهدنة.
وأوضحت المنصة أن المقترح يتيح للدعم السريع الاحتفاظ بمواقعه في دارفور وأجزاء واسعة من كردفان، إلى جانب نطاق من الولاية الشمالية يمتد بمحاذاة دارفور حتى المثلث الحدودي مع مصر وليبيا، مقابل انسحابه من مناطق في النيل الأزرق. ونقلت عن مصادر رسمية أن هذه الترتيبات قد تؤدي عمليًا إلى تثبيت خريطة جديدة للسيطرة العسكرية، خاصة أن المقترح لا يتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا لإنهاء إعادة التموضع، وهو ما قد يفتح الباب أمام سيناريو تقسيم فعلي للبلاد على غرار ليبيا.
وزير الخارجية: الحوار مستمر والخرطوم تصف الحرب بـ”هجوم خارجي”
تناول وزير الخارجية محيي الدين، في حوار مع تلفزيون السودان الرسمي، طبيعة التواصل مع مسعد بولس، موضحًا أن المبعوث الأمريكي ينقل رسائل إلى الحكومة السودانية، بينما تتولى المؤسسات المختصة دراستها والرد عليها. وأكد أن الحوار بين الجانبين لا يزال مستمرًا، مشيرًا إلى أن الخرطوم تؤكد في ردودها أن ما تشهده البلاد هو “هجوم خارجي تدعمه ميليشيا الدعم السريع إلى جانب مرتزقة”، معربًا عن أمله في أن تسفر هذه الاتصالات عن نتائج إيجابية.
العقوبات الغربية.. “وسيلة ضغط سياسي” بحسب الخرطوم
وفي ملف العقوبات، قال سالم إن العقوبات الأمريكية على السودان بمزاعم استخدام الجيش أسلحة كيميائية، والعقوبات البريطانية والأوروبية الأخيرة التي تقيد استيراد الذهب، لن تنعكس على السودان فقط، بل ستؤثر أيضًا على مصالح الدول التي فرضتها داخل البلاد. وأضاف أن سياسة العقوبات المفروضة على الخرطوم استمرت لعقود دون أن تحقق النتائج المرجوة، معتبرًا أنها باتت وسيلة للضغط السياسي، لافتًا إلى أن فرضها كان يتزامن دائمًا مع أي تقدم ميداني يحققه الجيش.
ونفى سالم صحة الاتهامات الأمريكية المتعلقة باستخدام القوات المسلحة للسلاح الكيميائي، مؤكدًا أن الحكومة طلبت من واشنطن إرسال لجنة تحقيق للتحقق من هذه المزاعم، إلا أنها لم تستجب، ولم يُجرَ أي تحقيق قبل فرض العقوبات، مشددًا على أن الادعاءات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية في مناطق بالخرطوم غير صحيحة.
اتفاق استراتيجي مرتقب مع السعودية
في شأن آخر، أعلن وزير الخارجية أن السودان والسعودية سيوقعان الشهر المقبل اتفاقًا لإنشاء المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي، معتبرًا هذه الخطوة نقلة نوعية في مسار العلاقات مع الرياض، باعتبارها الشريك الاستراتيجي للسودان. وأكد أن “كل ما يستهدف السعودية والدول العربية يستهدف السودان أيضًا”، مشددًا على وحدة المصير والمصالح المشتركة.
كما حيا وزير الخارجية مواقف الدول التي ساندت بلاده، مشيرًا إلى مصر وتركيا وقطر وسلطنة عمان وإريتريا، فيما أشار إلى أن دعم بعض دول الجوار لقوات الدعم السريع مثبت بشهادات دولية، مؤكدًا أن السودان سيعيد تقييم علاقاته الخارجية بناءً على مواقف الدول خلال الحرب، متحدثًا عن تدخلات خارجية من إثيوبيا وتشاد وليبيا في مسار النزاع، فيما استثنى جنوب السودان كدولة من هذه الاتهامات، مع الإشارة إلى مشاركة “مجموعات مرتزقة ومتفلتين” خارج نطاق الحكومة الجنوبية في القتال.



