لبنى أحمد حسين تكتب.. لعبة” حميدتي الجديدة… هل هي الكيماوي؟

بلهجة غاضبة ووجه متجهم لم يسبق أن ظهر به منذ قصف جبل موية، ظهر قائد ميليشيا الدعم السريع حميدتي ليتحدث عما وصفه بـ”تغيير اللعبة”. وبينما بدت كلماته في ظاهرها تحيةً لمقاتليه وترحمًا على قتلاه، حملت كلمته رسائل مبطنة تجاوزت مخاطبة قواته.

ومن أكثر عباراته إثارة للحيرة قوله: “لكن طالما انحنا يدونا بندولات، والآخرين بيفكوا ليهم الرسن؟ أها رسنكم دا بعد دا في يدكم… من الليلة الرسن دا في يدكم عندكم كلو، ما عندي أنا”.

وإذا فهمنا أنه بهذا يطلق العنان لجنده وأن “الآخرين” هم الطرف الثاني في الحرب، فمن هو الفاعل أو الجهة التي تعطي بندولات وتفك الرسن؟ الاحتمالات متعددة، إلا أنني أميل إلى أن المقصود هو الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات على السودان بعد اتهامه باستخدام أسلحة كيميائية، لكنها بدت في نظر كثيرين محدودة الأثر. ولعل “الرسن” الذي قصده حميدتي هو ذاته “اللجام” الذي ظلت كتائب الإسلاميين تطالب بفكه عن الجيش قبل أن تبدأ اتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية في هذه الحرب.
وربما يكون حميدتي قد استنتج أن كلفة تجاوز الخطوط الحمراء ليست بالقدر الذي يردع، وهو ما يجعلني أخشى أن تكون “اللعبة التي ستتغير” هي الانتقال إلى استخدام وسائل قتال أكثر خطورة، بما فيها الأسلحة الكيميائية.

فيصبح السؤال الأهم الآن: هل توجد أية إرشادات أو إسعافات أولية يمكن أن تساعد المدنيين، ولو في حدود الإمكانات المنزلية، إذا تعرّضت منطقتهم -لا قدر الله- لهجوم بأسلحة كيميائية؟ وهل يمكن أن تحمل المسيّرات أسلحة كيماوية؟ وإذا جرى اعتراضها، فهل يحد ذلك من خطرها أم يزيد من انتشارها؟ هذه أسئلة أوجهها إلى خبراء الكيمياء والأطباء، لعلهم يقدمون ما قد يسهم في حماية المدنيين، خاصة بعد أن نصح صاحب الخطاب نفسه بأن “الناس تكون جاهزة”.

وأخيراً، سؤال إلى حكومة السودان: إذا أقدمت الميليشيا على استخدام أسلحة كيميائية محرمة دوليًا، فهل ستبادر إلى رفع شكوى عاجلة إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟ وهل سيكون طلب التحقيق شاملًا لكل السودان، أم سيقتصر على مكان وزمان الهجوم الكيميائي المحتمل -لا قدر الله- إذا وقع؟
منشن:
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
خبراء الكيمياء والسموم

لبنى أحمد حسين

Exit mobile version