عبد الناصر الطائف يكتب: (أجراس الحنين)

بسم الله الرحمن الرحيم
أحبتي الكرام حبابكم ميه غير
(أجراس الحنين)

أغمض عيني وابحث في سفر الذاكرة بين (الفعل الماضي والمفعول المطلق) وبين استطيقا الجمال ومورفولوجيا الوجود
لقد زرت ايوان كسري بالمدائن بالعراق ووقفت برجلي هاتين بين شرفات تهدمت لمولد الهدي واثار كسري وسمت شهربانو سيدة نساء الفرس

كما وقفت علي ارض القادسية وكاني اسمع صليل القعقاع يوم التكبير كما اسمع صراخ الفيل الاجرب

عبد الناصر الطائف يكتب: (الباجور)

نعم زرت بابل وحدائقها المعلقة وهي احدي عجائب الدنيا السبعة وتلك الزهرة تمسك بالصولجان والعصاة ذات النجمة السداسية انها عشتار أسطورة تموز وملحمة قلقامش ولقد سحرت بجمالها الملكين (هاروت وماروت) وتعلمت منهم سر الصعود الي السماء ولم تتعلم اسرار النزول فظلت معلقة في السماء كما تقول الأساطير
  لقد زرت قصر الرشيد وطفت بين الموصل نينوي وسامراء لزيارة (اينانا) ومن ثم الي زاخو والكرديات يرقصن (الدبكة)ايام اعياد( النوروز) 
في (جلق) (دمشق) طفت بالمسجد الاموى وقصور الامويين اوتذكرون يزيد وقصيدته ذات( التسع وتسعون واخري وكنت علي عجل)

كل ذلك وقرات لابن المقفع (كليلة ودمنة) وقرأت وسمعت ورأيت ولكن.!!!!!
ما شاقني الا تلك( الدويرات) (بيوت القصبة) في الباجور حيث الطبيعة البكر وجنان الباجور
تلك البيوت ليست كالفافلات (بيوت الزنك والصفيح في ريو دي جانيرو وليست ككرتون حي (الهال) في باريس التي يشرشر فيها الدرن والغثيان والسعال مع رائحة (المارجوانا)
انها سادتي بيوت القصب في الباجور حيث النقاء كله
كنت واترابي (مصطفي سعيد وابراهيم الصادق (الخير))
كنا ننتظر الخميس بفارغ الصبر ولولا تأسينا لقتلنا الاسي
نصف البلدة مهجور ولقد رحلو الي بيوت القصبة موسم الحصاد
نسرج الحمير لنلحق الاهل الجد والخال وحبوبة (دار الخلود) انها الحنان الذي يمشي علي رجلين
الفيناها والشمس عجلي للغروب بصوتها الحنون هى يا (أدانى) مطمورة غلاي وبردة حشاي ثم كورة غباشة والعشاء (عصيدة دخن بي لبن ضان مقنن) وسكرو حادق
بعد السلام ننطلق كالفراشات عبر الحواشات تعبيرا عن الفرحة
(تلاتة نمر) قطن وفول وعيش والبهائم رتع والسخلان في الكر والمتاليب ذات الشكائم والصرائم تتقافز والبقر بشن
لقد خرجنا من شرنقة الطفولة الي يرقةالصبا
اول ما نتسابق عليه سماع صوت القماري عند الاصائل وهي تهدل بالصوت الرخيم (الشال سعيد ما يحضر العيد والشال بلال ما يحضر الهلال)
ثم نمر ببيت ابوالحداد الذي نسميه( ابليس) صاحب البيت الذي يشبه المخروط المقلوب في تربة ناعمة وابليس مخاتل لا يمكن استخراجه بيسر ولكني كنت بارع في اصطياده وغالبا ما اكسب الرهان في اصطياد عدد اكبر من تربي حيث ابل بالريق طرف خيط استله من جلبابي وادخله في بيته المخروطي وان اربت علي صدري وأدندن (ابوالحداد دق لي مرواد حسن وحسين راكبين عجلين بديك قرشين) فيعلق بالخيط واسحبه واضعه مع الفرائس
الشمس في الرمق الاخيروالافق الغربي تزيأ بلون النجيع
بلا رهق عاد الناس الي التكيلات والجميلات الي الخدور بعد عناء يوم طويل بين لقيط القطن (سكلاريدس) وبركات الفول وقطع ولم الجرن في ارض العيش)
هبط المساء وتلك نجمة الضيف متألقة في الجانب الغربي وبدات نجوم اب ريا في الظهور تتقدمهم التريا وتؤأم الدبران بعد قليل ستبدأ حصة الاحاجي
صوت العواسات علي الصواجن كالطبل المبحوح وريحة القنانة وشاي المغربية( بالشلهوبة)
ما اجمل المساء وانت تحت القمر علي هبابي والبقرة غبيش) تلحس راسك( المحلوق صلعة) بلسانها الخشن
عاد الليل الكلاسيكي ونام الكبار بعد العشاء والصلاة
تسمع طائر السقد يهتك أسرار القلوب فيتماهي عاشق مع زغزغة الطائر ويدوبي
طير السقد وازرني
زولي البريدو أظنو ذكرني
يطيب فمو الما جسر ناقرني
شرطا اريدو كان اغناني كان افقرني
ومعلوم قانون ذاك الزمان (تحب انت ويخش غيرك) البنت لود عمها وتخطب له يوم ولادته لا احد يعلو علي هذا القانون
ويبقي الحب عذاب
والحرية فقط في الدموع
فتسمع الدوبيت حتي الهزيع (الليلة بقن علي تلاتة
غبشة وقل قرش وعدم البخت قيراطا
يا ودالبحر الكبير الحقني ما تتباطا
وهون لي ليم الجدية وسط اماتا) فياتي الرد بالغناء
(مشيت لي العمدة وقال لي ما بمضي
واريد الزول الحماني الغمدة
ومشيت للقاضي وقال لي ما فاضي
واريد الزول الحماني رقادي)
وسط هذا الخضم لك ان تلتقي بالمحبوبة وان تدوبي
تجد المحب يعمل بأخلاص في حواشة اهل المحبوبة في اللقيط او دق العيش او الفول
وفي دينامية لا تعرف الهدنة
سته دقاق اربعة مداقيق بايقاع واثنين خلف
ونسمع (ندق العيش في القمرة يا بوكنيش نارك حمرا
وندق العيش يا شمة نص الليل ناخد جمة) ويا الخدير ماني حي النقدو الطير ماني حي تجده بالمضراية لا يهمه الشرا والروس يهمه نضافة (التمساح) ويا ليت الحبيب راضي
لم يتغير هذا القانون( البت لي ودعمها) الابعد ان تصدي له الاستاذ المستنير والمختلف (مبارك العجب) الذي كسر قانون العقل الجمعي وظفر بما يريد فلا بد من انه سيلاقي ما يلاقي من جراء جرأته وما جرته من محن فقد وصم بالزندقة والالحاد وقيل عنه شيوعي وانه وانه
رحم الله هذا الفارس الذي فك قيد كل مكبول وقلب متبول
لك الله يا (مبارك العجب)
انتهي يوم الخميس والجمعة مع الجمالة في رفع شوالات الكبس علي الجمال
تري الجمالي بعد تحميل البعير وهو يرغي يكز البعير فيقوم الجمالي يراقب البعير فأذا رفع خفه اليمين ودق صدره هذا يعني ان البعير قادر علي توصيل الحموله وان لم يدق صدره فسوف ينيخه مجددا ويخفف عليه الحمولة حتي يدق صدره
والما عارف دق سدرو ودق سدرك جاية من وين يعرف
ما اجمل لحظة مجئ الطرماج حيث نراه من بعيد ونجري حتي السكة ونراقب جبال القطن والي المحالج
(تذكرة) مجانية الصحة والتعليم كانت ب تلاته في المية من أرباح هذا الذهب الابيض ينعم بها السودان من حلفا لي نمولي
لا ايد الله من رفع الدعم
ولا من اهمل هذا المشروع
عدنا بعد ان عجنا لبيوت القصبة ولقد صفا لنا الدهر في تلك الدويريات
وقد ابدلنا بعد سلسلها العزب زقوما وغسلينا
الي اللقاء




رأي سودافاكس

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في شبكة سودافاكس الإخبارية. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.