الهندي عز الدين يكتب: حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف .. (2)

حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف .. (2)
الهندي عزالدين
إتصال هاتفي مع قيادي كبير في الإنقاذ تكشف سر العلاقة بين أسامة والنظام السابق
~ تلقيتُ مساء أمس اتصالاً هاتفياً من قيادي دستوري كبير في نظام الإنقاذ ، علّق خلاله باستفاضة على مقالي (حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف).
~ أقر القيادي صاحب السطوة والنفوذ في نظام الإسلاميين بأن الإنقاذ دعمت ورعت شركات رجل الأعمال السيد أسامة داؤود ، لأنه كان يمثل لها نموذجاً ناجحاً للقطاع الخاص ، وكانت تبحث عن شريك استثماري خارج القطاع العام يؤسس لمشروعات تنموية وخدمية ، تلبي احتياجات المواطن فيما عجزت عنه الدولة.
الهندي عز الدين يكتب: حكاياتي مع أسامة داؤود عبداللطيف
~ وكشف المسؤول الكبير على صعيد آخر ، أن أسامة قدم خدمات جليلة للنظام السابق من خلال علاقاته العميقة مع الغرب الأمريكي والأوروبي ، واستطاع أن يفتح قنوات للاتصال بين الإنقاذ والولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص.
~ معلومات القيادي الكبير أكدت ما ذهبتُ إليه بأن أسامة كان رافضاً لأي تعاون وتقارب مع الدعم السريع ، وقد نازعه حميدتي وأخوانه لدى حكام أبوظبي ، وكان آل دقلو يريدون أن يستأثروا بحظوة الشريك التجاري الأوحد لدولة الإمارات في السودان ، لكنهم فشلوا في إبعاد صاحب (دال) الذي اختاره محمد بن زايد ليكون شريكهم في استثمارات السودان وعدد من الدول الأفريقية ، بناءً على تقارير صادرة عن سفارة الإمارات في الخرطوم نصحت بالتعامل معه ، باعتباره من أنجح رجال الأعمال في السودان الذين يديرون بزنس حقيقي صناعي وزراعي وخدمي.
~ قال لي رجل الإنقاذ القوي : ( واجه أسامة عراقيل كثيرة من جماعتنا ، خاصة رجال الأعمال الإسلاميين ، لكننا حميناه بعلم وموافقة الرئيس البشير ، أولاً لأنه ناجح والدولة تحتاج لقطاع خاص ناجح ، وثانياً لتعاونه معنا في تجسير علاقتنا بالغرب ، وهذا ما لا يعلمه كثير من الإسلاميين بمن في ذلك من كانوا وزراء وولاة).
~ أقر المسؤول الكبير أن أسامة ليس إسلامي ولا يحب الإسلاميين، ودعم اعتصام القيادة العامة، لكن النظام السابق لم يسقط بسبب أسامة داؤود ، ولا سقط باعتصام القيادة ، بل هو تغيير قادته اللجنة الأمنية التابعة للنظام نفسه والمسؤولة عن حمايته.
~ معلومات القيادي السياسي والأمني البارز تشير إلى أن أسامة حاول لدى حكام أبوظبي التوقف عن دعم مليشيا الدعم السريع ، لكن التيار المقابل كان أقوى منه.
~ بالنسبة لي ، لا أعتقد أن رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس حشد وزراءه للاجتماع بأسامة وتذليل العقبات التي تواجه استثماراته الكبرى في السودان ، دون مشاورة بل وتوجيه من الرئيس البرهان ، فمثلما خدم امبراطور القمح نظام الإنقاذ ثم حكومة حمدوك في ملف العلاقات الخارجية ، فلا شك أن البرهان موعود بخدمات أخرى في هذا الملف الشائك.
~ إن عدداً مقدراً من رجال الأعمال الذين دعموا الجيش بعد الحرب ، كانوا شركاء لحميدتي وعبدالرحيم دقلو في أعمال تجارية في قطاعات مختلفة ، وقد أسهموا بشكل طفيلي في تمدد الدعم السريع ، وابتلاعه بعض مؤسسات الدولة السودانية ومنها مصارف ومناجم وعقارات وشركات وجامعات.
~ لابد أن نرحب بدعم الدولة لأي مستثمر سوداني ، غض النظر عن معتقده السياسي ، خاصةً إذا ثبت أنه كان مخالفاً للدعم السريع ، والسيد أسامة داؤود بلا شك مستثمر حقيقي يدير شركات ومصانع تستوعب آلاف العاملين السودانيين الذين يفتحون آلاف البيوت ، ويمثلون طبقة وسطى ميسورة الحال ، بعد أن تلاشت هذه الطبقة في السودان ، فصار مجتمعنا مفصوماً بين طبقتين ؛ طبقة فاحشة الثراء من (الدهابة) وتجار الدولار والممنوعات ، وطبقة مسحوقة لا تجد قوت يومها وهي الغالبة في السودان.
~ غير أن استقرار السودان وازدهار القطاع الخاص مرتبط بشكل أساسي بالاستقرار السياسي والأمني ، وهذا لا يتحقق إلا برفع أبوظبي يدها عن دعم التمرد ، والمطلوب من شريك عيال زايد ، السيد أسامة داؤود الكثير والكثير ليعود السودان أفضل مما كان.





