لماذا يُصاب بعض المدخنين بالسرطان وينجو آخرون؟

دراسة: الجينات الموروثة تفسر تفاوت إصابة المدخنين بالسرطان
أظهرت دراسة علمية حديثة أن الاختلافات الجينية الموروثة بين الأشخاص قد تساعد في تفسير سبب إصابة بعض المدخنين بالسرطان، في حين لا يُصاب آخرون رغم تعرضهم لعوامل الخطر البيئية نفسها.
السعودية في قائمة أعلى 10 دول في معدلات النجاة من السرطان
إبراهيم جابر يلتقي منظمة بسمات لرعاية أطفال السرطان
ووفق الدراسة المنشورة في دورية “نيتشر”، بحث العلماء تأثير الخلفية الجينية في نشوء الأورام وتطورها، باستخدام سلالات من الفئران تختلف في تركيبها الجيني، لكنها تعرضت للجرعة نفسها من مادة كيميائية تسبب تلف الحمض النووي.
600 ورم تكشف اختلاف المسارات الجينية
حلل الباحثون ما يقارب 600 ورم نشأت لدى فئران ذات خلفيات جينية مختلفة، ووجدوا أنه رغم وصول كثير من الأورام إلى حالات بيولوجية متشابهة، فإن الطفرات التي قادتها إلى تلك الحالات اختلفت باختلاف التركيب الجيني لكل حيوان. ويعني ذلك أن ورمين متشابهين في مرحلة متقدمة قد يكونان قد نشآ عبر مسارين جزيئيين مختلفين، تحددهما جزئياً الجينات الموروثة.
- تحليل نحو 600 ورم لدى فئران بخلفيات جينية متنوعة
- الجينات تؤثر في نوع الطفرات والمسار البيولوجي للورم
- الدراسة ثمرة تعاون بين جامعتي كامبريدج وإدنبرة
الجينات ترسم الطريق إلى الورم
قال البروفيسور دنكان أودوم، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن السرطان لا ينشأ بصورة عشوائية تماماً، موضحاً أن الطريق المؤدي إلى المرحلة البيولوجية النهائية للورم يتحدد بالتركيب الجيني للفرد. وأضاف أن الدراسة تمكنت للمرة الأولى من إظهار مدى تأثير التركيب الجيني في عمليات حدوث الطفرات والمسارات التي تقود إلى تطور الورم.
لماذا يصاب مدخن ولا يصاب آخر؟
يساعد هذا التفسير في فهم أحد الأسئلة التي طالما حيرت العلماء: لماذا يصاب بعض المدخنين بسرطان الرئة بينما لا يظهر المرض لدى آخرين رغم استمرارهم في التدخين سنوات طويلة؟ ولا تعني النتائج أن بعض الأشخاص محصنون جينياً ضد أضرار التدخين، إذ يظل دخان السجائر عاملاً رئيسياً لإتلاف الخلايا وزيادة خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان، لكن استجابة الجسم لهذا التلف قد تختلف من شخص إلى آخر نتيجة التباين الجيني.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تدعم توجه الطب الدقيق، الذي يسعى إلى اختيار وسائل الوقاية والعلاج وفق الخصائص الجينية لكل مريض وورمه، مع التحذير من التوسع في تفسير النتائج أو تطبيقها مباشرة على البشر، إذ أُجريت الدراسة على الفئران وتحتاج إلى أبحاث إضافية للتأكد من انطباقها على الأورام البشرية.





