سرقة 120 مليون “بنكك” بسبب رقم هاتف سوداني

أحمد الصديق أحمد البشير
…
يسرد هذا التقرير تفاصيل واقعة احتيال مصرفي وإلكتروني معقدة، تعرض لها المواطن السوداني/ محمد مجذوب، أثناء سفر شقيقه (والد الطفل مصطفى) إلى القاهرة لتلقي العلاج. يهدف التقرير إلى توثيق التسلسل الزمني للجريمة، والإجراءات التي تم اتخاذها، وإبراز أدوار الجهات الأمنية التي تعاملت مع البلاغ.
تطبيق (بنكك).. للإحتيال وجوه عديدة
- الأطراف المعنية والموقف الأولي:
· صاحب الحساب المخترق: السيد/ محمد مجذوب.
· شاهد الواقعة ومقدم البلاغ: شقيق صاحب الحساب، والذي كان متواجداً في القاهرة برفقة ابنه مصطفى لتلقي علاج الغضروف.
· تاريخ ومكان اكتشاف الاختراق:
· التاريخ: يوم 7 يوليو.
· المكان: القاهرة، جمهورية مصر العربية.
· الموقف: وصل الأخ (محمد مجذوب) إلى القاهرة يوم 6 يوليو لتحديد موعد العملية. وبعد يوم واحد، حاول فتح تطبيق (بنكك) البنكي على هاتفه، ليكتشف أنه لم يعد قادراً على الدخول. بعد محاولات متكررة، تأكد من أن رقم هاتفه السوداني قد تم اختراقه (تهكيره).
- اكتشاف السرقة ومحاولات الاحتواء الأولية:
· التأكد من الاختراق: اتصل صاحب الحساب فوراً بابن عمه في بورتسودان، والذي كان لديه صديق يعمل في بنك الخرطوم. تم التأكيد من قبل المصدر المصرفي أن الحساب قد تم سحب مبلغ كبير منه، يقدر بحوالي (أربعين مليون جنيه سوداني)، دون القدرة على إعطاء تفاصيل أكثر في تلك اللحظة. تم نصح صاحب الحساب بالعودة الفورية إلى السودان.
· محاولات إغلاق الحساب عن بعد:
· تم الحصول على رقم هاتف للتواصل مع البنك وطلب إغلاق الحساب بشكل عاجل.
· على الرغم من تأكيد البنك هاتفياً بإغلاق الحساب في كل مرة، إلا أنه وبعد دقائق (أحياناً 5 دقائق) من كل مكالمة، يتفاجأ صاحب الحساب بأن الحساب لا يزال مفتوحاً ويتم التصرف فيه.
· تكرر هذا السيناريو المريب طوال يوم 7 يوليو وحتى صبيحة يوم السفر.
- العودة إلى السودان واكتشاف حجم الكارثة:
· رحلة العودة: لحسن الحظ، تمكن صاحب الحساب من إيجاد رحلة طيران متجهة إلى السودان في نفس اليوم (7 يوليو) وغادر صباحاً. استمر في متابعة محاولات إغلاق الحساب هاتفياً طوال فترة الرحلة دون جدوى.
· الحصيلة النهائية: فور وصوله إلى الخرطوم، توجه مباشرة من المطار إلى أقرب فرع للبنك، ليكتشف أن إجمالي المبلغ المسحوب بلغ 120 مليون جنيه سوداني.
· إجراء استباقي: قام فوراً بسحب كامل الأرصدة المتبقية في الحساب واستخرجها على شكل شيكات مصرفية للحفاظ على ما تبقى.
- الإجراءات القانونية والأمنية:
· التوجه للجهات المختصة: تقدم صاحب الحساب ببلاغ رسمي إلى نيابة المعلوماتية، حيث لاقى تعاوناً محترماً ومهنياً.
· اكتشاف الوديعة: أثناء التحقيق، تم اكتشاف أن مبلغاً يقدر بـ 95 مليون جنيه سوداني من الأموال المسروقة كان قد تم تحويله إلى وديعة بنكية لم يستطع الجناة سحبها. على الفور، تم تجميد هذا المبلغ وحجزه كوديعة مؤقتة، مما حال دون ضياع المبلغ بالكامل.
· مسار الجريمة والاختراق: من خلال الإجراءات والمتابعة، تم اكتشاف أن شريحة الهاتف التي استخدمت في عملية الاختراق قد تم استخراجها من مدينة الدمازين بموجب توكيل مزور. تمكن الجناة عبر هذه الشريحة من الاستحواذ الكامل على الحساب البنكي.
- التحرك الأمني الناجح في الدمازين:
· بناء على المعلومات التي تم جمعها، تحرك شقيق صاحب الحساب إلى مدينة الدمازين.
· هنا، كان الأداء الأمني استثنائياً وفعالاً، حيث تمكنت الخلية الأمنية بالدمازين، بقيادة وتوجيه من العميد/ الفاضلابي ورفاقه، من تنفيذ عملية نوعية أسفرت عن احتجاز جزء من المتهمين المتورطين في الجريمة.
· تم ترحيل المقبوض عليهم إلى الخرطوم، حيث لا تزال التحقيقات جارية معهم من قبل جهات التحري المختصة لكشف باقي أفراد الشبكة.
- ملاحظات هامة وإشادات وتوصيات:
· إشادة بجهات إنفاذ القانون: نوجه خالص الشكر والتقدير للجهود الاستثنائية التي قامت بها الخلية الأمنية بمدينة الدمازين وعلى رأسها العميد/ الفاضلابي، والتي أثمرت عن أول خرق حقيقي في القضية والقبض على الجناة. كما نثمن الاحترافية التي تعاملت بها نيابة المعلوماتية والتحري في الخرطوم مع البلاغ منذ اللحظة الأولى.
· ملاحظة جوهرية على أداء البنك: يظل التساؤل الأكبر والأكثر خطورة قائماً حول أداء البنك. كيف تم فتح الحساب بشكل متكرر بعد كل اتصال يطلب إغلاقه.؟!. هذا الأمر يحتاج إلى تحقيق موسع، حيث يشير بوضوح إلى وجود خلل أمني كبير، عدم تقديم البنك تفسيراً أو محضراً يوضح سبب عدم إغلاق الحساب حتى الآن هو تقصير مريب.
· الوضع الحالي: التحقيقات لا تزال جارية، ولم يتم استرداد كامل المبلغ المسروق بعد عدا مبلغ الوديعة المجمدة.
ختاماً:
القضية تمثل نموذجاً لجرائم العصر الرقمي، وتبرز أهمية اليقظة من قبل الأفراد، وضرورة وجود أنظمة حماية مصرفية أكثر صرامة. مرة أخرى، الشكر موصول لكل يد أمينة ساهمت في كشف هذه الجريمة، ونأمل في استكمال الإجراءات لاسترداد بقية الحقوق. ألف سلامة عليكم وعلى ابنكم مصطفى، ونسأل الله له الشفاء العاجل.
وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام.





