عمر الكردفاني يكتب.. تدني الخدمات في السودان بين جهل الحكومة المركزية وضعف ولاة الولايات

اعرف شابا طموحا وكريما مضيافا اضطرته الظروف لاتخاذ سكن بمدينة بورت سودان، فاتخذ منظومة طاقة شمسية وحفر حوضا ضخما للمياه وقال لي :بيني وبين الحكومة الا البطاقة، هو نموذج السوداني الذي عجز إن يتواءم مع خدمات وطنه فاتخذ البدائل ،تلك البدائل المتاحة التي تعجز الحكومة المركزية عن تنفيذها ويعحز ولاة الولايات عن توفيرها ليس عجزا بل تهاونا في حق هذا المواطن المغلوب على أمره ما دام سيادته يتمتع بذات الخدمات بلا توقف .
فعلى مستوى الحكومة المركزية هنالك أمر واقع وهو تقسيم المناصب الدستورية فقط للترضيات والتسويات حتى أن تلك المناصب سميت بال(كيكة) الا ترى معظمهم يحمل سكينا وطبقا ويتبعه الكثيرون طمعا في الفتات!
إن الحكومات المتعاقبة على هذه البلاد كلها بلا استثناء عبارة عن نخبة من الطامعين في الثروات غير آبهين باي خدمة تقدم للجمهور وقطاع الطاقة نموذجا والكهرباء تحديدا ، فلتعلم ايها المواطن المغلوب على أمره أن كهرباء السودان مديونة اكبر مديونية على قطاع حكومي حيث تبلغ منصرفات الرواتب والحوافز وغيرها من أدوات الترضيات والتراضي ما يربو عن المئة وخمسين بالمئة من ميزانيتها للفصل الاول لذا تجد عجزا في التوليد وبطئا في التوصيل وترديا في الصيانة لان الصرف الأكبر يذهب إلى غير ما حدد له .
وحتى لا نظام قطاع الكهرباء فإن الأمر ينسحب على كافة القطاعات الخدمية التي تعج بالتنابلة وناس الفطور بالفول وزيت السمسم الذي يبدأ عند الثامنة وينتهي في الحادية عشرة والخدمات الخاصة بالجمهور معطلة .
ولاة الولايات جميعهم بلا استثناء لا يقدح أحدهم فكره ابدا في استنباط بدائل للخدمات المركزية الكسيحة بل يعمل أحدهم اولا لتثبيت نفسه على الكرسي من أجل ابهة (الوالي جاء والوالي ذهب) وتجد أحدهم متجولا بين مكاتب المسؤولين أكثر من تجواله في ولايته وبقاءه في استقبال مكاتب ال(كبار) أكثر من بقائه في مكتبه ، واكبر نموذج لضعف الأداء في الخدمات مما يلي الحكومة المركزية والوالي ما يحدث الآن في ولاية البحر الاحمر التي بقيت فيها المؤسسات المركزية مثل طالبات الداخليات من ذوات الشهادة العربية حيث تسكن مع الجميع وتأكل في غرفتها المزودة بالمكيف والتلاجة حيث رأينا كيف أن كافة المسؤولين من لدن رئيس مجلس السيادة الى اصغر موظف اثثوا بيوتا ومقار يندر وجودها في دول بأكملها وزودوها بالمولدات الضخمة والتي إذا تم جمع قيمتها لادارت محطة كلاناييب ولكن النفس اولى من المواطن ويذكر الجميع افطار ارمضان الخرافي بمنزل أحد أعضاء مجلس السيادة والذي ظنه الناس بقصر الملك فهد وليس مدينة بورت سودان المكلومة ، على الجانب الآخر ظل والي الولاية سعادة الفريق مصطفى محمد نور مضافا إلى كافة محافل الحكومة المركزية ضيف شرف موفرا لهم الأمن والخدمات دون أن ينعكس ذلك على مواطني ولايته أليس هو القائل إن خطته هي :الأمن ثم الأمن ثم الصحة فالتعليم ، نعم نجح في خطته والله على ما اقول شهيد فقد أمن ولايته باكثر مما كنا نظن كما أنها صارت من أكثر الولايات تميزا في مجال الصحة وهذا ليس مجاملة لاخي وصديقي الفريق مصطفى الذي نجح أيضا في مجال التعليم الا انه فشل تماما في أن يقدم خدمات الكهرباء والمياه ولو كنت مكانه والله لارغمت مجلسي السيادة والوزراء على النهوض بهذه الخدمات حتى ولو أدى ذلك لأن أفقد منصبي ، فأنت رجل نزيه وشجاع ما في ذلك شك إلا أن فشلك في قطاعي الكهرباء والمياه جعلك في ذيل قائمة الناجحين من الولاة اي افضل السيئين.
ثم ماذا بعد؟
رسالتي الى سعادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان :إن هذا الشعب منحك اعز ما يملك من شباب وأموال والتف حولك بكل الحب ومنحك ثقته الكاملة والان يخوض معك حرب الكرامة كتفا بكتف فأتمنى ان لا تميز نفسك عنه في التمتع بالخدمات فالقائد الحق لا يأكل حتى يأكل الجند ولا يرتاح الا بعد أن يرتاح ويأمن المواطن ، هنالك قطاعات فاسدة يعلمها الجميع وانت أولهم فأتمنى ان تعمل فيها مبضع الجراح وأولها قطاع الطاقة والتعدين وثانيها ولاة الولايات الذين ارهقوا المواطن بالجبايات وفشلوا في تقديم الخدمات ولا استثني الا والي الخرطوم والبحر الأحمر على نحو ما ، وواليي غرب وجنوب كردفان الذين عليهم تغيير بطانة سابقيهم والا ساروا على ذات الدرب والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل




