تتفاقم أزمة الجوع في دارفور مع استمرار تراجع القدرة الشرائية للسكان، رغم توافر السلع الغذائية في الأسواق، وسط تحذيرات من منظمات محلية ودولية من اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي وارتفاع أعداد المتضررين بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
مفوضية حقوق الإنسان تكشف تفاصيل توثيق الانتهاكات في دارفور
طيران الجيش يستهدف تجمعات للدعم السريع في عدد من المناطق بدارفور
وقال المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور، آدم رجال، إن الإقليم يقترب من أزمة إنسانية مع دخول موسم الخريف، موضحًا أن المشكلة لم تعد تتمثل في نقص السلع، وإنما في عجز معظم الأسر عن شراء احتياجاتها الأساسية نتيجة الارتفاع الكبير في الأسعار وتراجع مصادر الدخل.
أسعار مرتفعة وقدرة شرائية متراجعة
وكشف آدم رجال أن أسعار المواد الغذائية في عدد من أسواق جبل مرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ سعر كيلة الذرة نحو 12 ألف جنيه في قولو و10 آلاف جنيه في نيرتتي، بينما تراوح سعر كيلوغرام اللحوم بين 10 آلاف و20 ألف جنيه بحسب المنطقة.
- رطل السكر: 3 آلاف جنيه.
- زجاجة الزيت: 5 آلاف جنيه.
- رطل الملح وقطعة الصابون: ألفا جنيه لكل منهما.
وأضاف أن انهيار قيمة العملة المحلية، وارتفاع تكاليف النقل، واستمرار النزاع، إلى جانب توقف أنشطة الزراعة والرعي، ساهمت جميعها في زيادة الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
من جانبه، أفاد أحد التجار في سوق قولو، طالبًا عدم الكشف عن هويته، بأن السلع متوافرة داخل الأسواق، إلا أن ضعف القدرة الشرائية أدى إلى تراجع حركة البيع، مشيرًا إلى أن ارتفاع تكاليف نقل البضائع من مناطق الإنتاج إلى الأسواق انعكس مباشرة على الأسعار.
نازحون وخلاوى يواجهون نقص الغذاء
وروى عدد من النازحين معاناتهم اليومية في توفير الغذاء، مؤكدين أن وجباتهم أصبحت تقتصر على الدقيق والماء مع كميات محدودة من الزيت أو البصل عند توفرها، في ظل عجزهم عن شراء الخبز أو اللحوم والخضروات.
كما أكد شيخ إحدى خلاوى تحفيظ القرآن في جبل مرة أن الخلوة، التي تضم نحو 150 طالبًا بين نازحين وأيتام، لم تعد قادرة إلا على توفير وجبة واحدة يوميًا، موضحًا أن نقص الغذاء ترافق مع انتشار أمراض مثل الحصبة والملاريا والإسهال بين الطلاب.
تقارير دولية تحذر من اتساع أزمة الأمن الغذائي
وأوضح تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، الصادر في 23 يوليو 2026، أن نحو 638 ألف شخص يواجهون مستويات كارثية من الجوع، فيما يوجد 8.1 ملايين شخص على حافة المجاعة في السودان.
كما أكد برنامج الأغذية العالمي أن استمرار الحرب وتراجع تمويل المساعدات أثرا على حجم الدعم الإنساني، مشيرًا إلى خفض عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية وتقليص الحصص في عدة مناطق، مع تحذيرات من احتمال نفاد بعض المخزونات خلال الأشهر المقبلة إذا لم يتوفر تمويل إضافي.
وفي السياق نفسه، أفادت المنظمة الدولية للهجرة ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية باستمرار موجات النزوح في دارفور، وارتفاع أعداد النازحين في عدد من المناطق، بينما تواصل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين رصد تدفق اللاجئين السودانيين إلى تشاد مع استمرار النزاع.
