صيغة تشييد مطار ود زايد بالقضارف.. هل تكون نقطة تحول في مسار المطارات الولائية؟

صيغة تشييد مطار ود زايد بالقضارف.. هل تكون نقطة تحول في مسار المطارات الولائية؟

صديق رمضان

تندرج مسؤولية تشييد وتطوير البنية التحتية للمطارات ضمن اختصاصات الحكومة المركزية، فيما تتولى شركة مطارات السودان المحدودة مهام إدارتها وتشغيلها. غير أن الصيغة التي يجري بها تشييد مطار ود زايد بولاية القضارف قد تمثل نقطة تحول في أسلوب تمويل وإنشاء المطارات الولائية خلال المرحلة المقبلة.

خطوة مهمة بشأن تشغيل مطار ود زايد بالقضارف

فبحسب المعلومات المتوفرة، تتحمل حكومة ولاية القضارف تكلفة تشييد المطار بصورة كاملة أو بنسبة كبيرة، وهو أمر يمثل تجربة غير مألوفة مقارنة بما كان سائداً في السابق، حيث كانت عملية إنشاء المطارات وتمويلها تقع في المقام الأول على عاتق الحكومة الاتحادية.

ومن زاوية معينة، قد يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها سابقة تحمل بعض المخاوف، إذ يرى البعض أنها قد تمنح الحكومة المركزية مبرراً لتقليص دورها في مشاريع تقع ضمن مسؤولياتها الأساسية، خاصة أن موارد الولايات محدودة وتواجه تحديات كبيرة، مما قد يضيف أعباء جديدة على ميزانياتها.

لكن في المقابل، تحمل التجربة جانباً إيجابياً مهماً، فهي تعكس إدراك حكومات الولايات للدور المحوري الذي تلعبه المطارات في التنمية الاقتصادية، باعتبارها بوابات للاستثمار والتجارة وحركة الصادر والوارد، فضلاً عن مساهمتها في تقليل تكلفة النقل وربط مناطق الإنتاج بالأسواق الداخلية والخارجية.

فولاية القضارف، التي تُعد من أهم مناطق الإنتاج الزراعي في السودان، يمكن أن تستفيد بصورة كبيرة من وجود مطار حديث يسهم في تسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين، ويدعم عمليات التصدير، ويخفف عن مواطني الولاية مشقة السفر لمسافات طويلة للوصول إلى مطارات أخرى مثل مطارات الخرطوم أو بورتسودان.

وبالنظر إلى واقع الدولة السودانية التي لم تنعم بفترات طويلة من الاستقرار منذ الاستقلال تمكنها من التوسع في مشاريع التنمية، فإن مبادرة الولاية بتحمل مسؤولية بعض المشاريع الاستراتيجية قد تكون مؤشراً على تحول في طريقة التفكير التنموي، بحيث لا تنتظر الولايات دائماً تدخل المركز لتنفيذ احتياجاتها الأساسية.

وتُعد تجربة مطار ود زايد قريبة في بعض جوانبها من تجربة تشييد مطار عطبرة، مع وجود اختلاف جوهري يتمثل في حجم مساهمة حكومة القضارف في تمويل المشروع، وهو ما يجعلها تجربة تستحق الدراسة والتقييم بعيداً عن التأييد المطلق أو الرفض الكامل.

وفي حال نجاح هذه التجربة، فقد تفتح الباب أمام ولايات أخرى تمتلك مقومات اقتصادية كبيرة لكنها تفتقر إلى مطارات، مثل الجزيرة وسنار، كما يمكن أن تسهم في تطوير وتأهيل المطارات القائمة في مختلف الولايات، خاصة أن معظمها يقع في مناطق إنتاج يمكن أن تجعل من النقل الجوي أداة لتعزيز الاقتصاد المحلي وزيادة عائدات الصادر.

في نهاية المطاف، لا توجد صيغة ثابتة في إدارة التنمية، فالتجارب تتغير وفقاً للظروف والإمكانات. وتجربة مطار ود زايد بالقضارف تستحق التوقف عندها، ليس فقط باعتبارها مشروعاً خدمياً، بل باعتبارها نموذجاً جديداً في شراكة التنمية بين المركز والولايات.

وتبقى الإشادة واجبة بحكومة ولاية القضارف التي اختارت التحرك لتطوير ولايتها المنتجة، بدلاً من انتظار استجابة المركز، واضعةً في الاعتبار أن وجود مطار حديث لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة من ضرورات التنمية والنهضة الاقتصادية.




رأي سودافاكس

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في شبكة سودافاكس الإخبارية. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.