رشان اوشي : الخروج من النفق .. هل تُولد الجمهورية الانتقالية من رحم البارود؟

بالتوازي مع التقدم العسكري الذي تحققه القوات المسلحة على الأرض، تتحرك السياسة السودانية في اتجاه لا يقل أهمية.
فخلف الكواليس دارت مشاورات طويلة لإعادة ترتيب التحالفات الوطنية، وسط مفاجآت قادمة تشير إلى انتقال شخصيات سياسية بارزة من مربع المعارضة إلى مربع العمل مع مؤسسات الدولة، في تحول قد يعيد تشكيل المشهد خلال المرحلة المقبلة.
يقوم هذا المشروع على حوار “سوداني – سوداني” ينطلق من الإرادة الوطنية بعيداً عن الوصاية والاشتراطات الخارجية؛ فالهدف لن يكون إنتاج تسوية سياسية جديدة وفق أجندات دولية، وإنما محاولة جادة تهدف إلى معالجة جذور الأزمة السياسية، و بناء توافق واسع يؤسس لمرحلة انتقالية أكثر استقراراً.
و بحسب مصادر خاصة، فإن هذا المسار قد يقود إلى استحقاقات كبيرة؛ تبدأ بتشكيل البرلمان الانتقالي الذي ظل معطلاً لسنوات، مروراً بإعادة هيكلة مؤسسات الحكم، وصولاً إلى صيغة جديدة لإدارة الدولة على شاكلة “الجمهورية الانتقالية”، تمهيداً لإجراء انتخابات عامة تنقل البلاد إلى شرعية صناديق الاقتراع.
رشان اوشي : اقتصاد البنادق…قرارات القيادة في مواجهة إمبراطوريات التعدين
لم يكن هذا الملف سهلاً؛ فمنذ مطلع عام 2025 تعاقبت عليه أكثر من جهة؛ حيث بدأت المحاولة عبر لجنة سيادية برئاسة الفريق أول شمس الدين كباشي، لكنها اصطدمت بعقبات سياسية حالت دون تحقيق تقدم حقيقي، ثم انتقل الملف إلى رئيس الوزراء ومستشاريه حيث تم تجميده، قبل أن يستقر أخيراً لدى رئيس مجلس السيادة .
و تشير المعطيات الحالية إلى أن الحوار سيقتصر على القوى و الشخصيات التي أعلنت انحيازها للدولة، إضافة إلى شخصيات من تحالف “صمود”، اختارت الالتحاق بهذا المسار الوطني. و في المقابل، يبقى الباب مغلقاً أمام المليشيا وحلفائها في تحالف “تأسيس”، كما لا يشمل الحوار حزب المؤتمر الوطني باعتباره حزباً منحلاً بموجب القانون.
و يبقى السؤال الأهم: هل تنجح القوى السياسية هذه المرة في تجاوز خلافاتها؟
إن الإجابة لن تحدد فقط شكل المرحلة الانتقالية، بل قد تحدد أيضاً مستقبل الدولة السودانية برمتها. فالشعب الذي أنهكته الحرب و الأزمات لم يعد يحتمل جولات جديدة من الصراع السياسي، وإذا أخفقت النخب في إنتاج مشروع وطني جامع، فإن الواقع العسكري سيظل هو اللاعب الأكثر تأثيراً، و سيواصل ملء الفراغ الذي تعجز السياسة عن سده.
محبتي و احترامي
رشان اوشي







