عبد الله علي إبراهيم يكتب: فاطمة أحمد إبراهيم: عالم جميل

فاطمة أحمد إبراهيم: عالم جميل

عبد الله علي إبراهيم

صدرت عن دار عزة الطبعة الثانية لكتابي “فاطمة أحمد إبراهيم: عالم جميل”. وقدمتها بكلمة لي عن أستاذي بروف مكي شبيكة أوجز فيها الحديث عن كسبنا من نضال فاطمة بإعلان إسقاطه امتيازه كذكر وزوج. وهكذا تحدث شبيكة.

عبد الله علي ابراهيم يكتب: وقع المحظور وصارت الصحافة خبراً: رشان أوشي

مقدمة الكتاب
مكي شبيكة: بس كلامي أنا الما عرفتوهو

(لم يكتب أستاذي شبيكة هذه المقدمة للكتاب. بل هي كلمة لي عنه لما وجدته قال بملكته كمؤرخ وإنسان رحب ما بذلته فاطمة أحمد إبراهيم عمراً لرفع سيف البطريقية عن النساء. لأن تربص البطريقية بالنساء، متى أجلنا فيه النظر كرتين، وصاية لا مكان لها من الإعراب. فالنساء أدرى بشؤونهن).

انعقدت في أواخر سبعينات القرن الماضي ندوة عن منزلة المرأة في المجتمع نظمتها رائدات بابكر بدري بكلية الأحفاد بمباني البرلمان القديم بالخرطوم. تحدث في الندوة أستاذنا المرحوم البروفسور مكي شبيكة. وقال إنه لا يريد أن يطيل أو يفصل النظريات عن تطور المرأة في بلدنا كمؤرخ. خلافاً لذلك فهو سيتناول الأمر من واقع خبرته كرجل وزوج. وقدّر أن ذلك ربما كان أسدى وأنفع. وقد كان.
قال المرحوم شبيكة إنه يذكر تلك الأوقات في الثلاثينيات في أمدرمان التي كانت ترسله فيها زوجته إلى السوق قبل العيد. وقد وصفت له نوع فستان عيدها أو ثوبها ونقش قماشتهما أو زودته بعينة منهما. وكان يذهب للسوق وحده ويقف بنفسه على الأمر ويفاوض تاجر الأقمشة من واقع توجيهات زوجته رهينة البيت. وقد يعود بالقماشة للتاجر لاستبدالها إن لم توافق مزاج الزوجة لزيمة الدار. ثم قال شبيكة إنه جاءتنا أيام ” تقدمية ” كان يصطحب فيها زوجته إلى السوق ليتركها في هامش منه ثم يذهب بمفرده إلى دكانة الأقمشة ليصف للتاجر القماشة المرغوبة أو ليريه العينة. فإذا استقر التاجر على القطعة المرغوبة حملها شبيكة إلى زوجته في ” ضرا” السوق ليتحصل منها على الأوكي “OK”.
ثم قال شبيكة إنه اطردت الأيام التقدمية والقيم الجديدة بحيث أصبح مقبولاً أن يصطحب زوجته إلى السوق. ويأتي بها إلى دكانة الأقمشة. غير أنها كانت تبقي في طرف من مدخل الدكان في حين يفاوض هو التاجر في نوع ولون القماشة. وكانت الزوجة ترصد ذلك عن كثب وتتدخل بمقدار ثم تعطي الأوكي.
ثم قال شبيكة إنه جاء اليوم التقدمي الذي اصطحب فيه زوجته إلى السوق ودخل بها إلى الدكانة. وتركها تفاوض هي كل دقائق فستان أو ثوب العيد بينما بقي هو في هامش المساومة ليدفع ثمن القماشة بعد حصول الاتفاق.
ثم قال شبيكة إنه جاء اليوم الذي لم يعد يعرف عن أمر فستان العيد شيئاً. ولم يعد يكترث للون قماشته أو قيمته. فقد أراحته المدينة من هذه الرقابة المتبقية على زوجته في أمر يخصها ويتصل بذوقها ومزاجها. ولم يبق له سوى دفع ميزانية العيد إجمالاً لزوجته لتذهب للسوق على كيفها. ثم يمضي هو للنادي. لقد استولت زوجته على الأمر من كل وجوهه.
تذكرت كلمة شبيكة هذه وأنا أطالع المداولات الجارية لتعديل قانون النظام العام في سنة مضت. يا ترى كم أنفقنا من مال وعلم وادعاء ديانة لضبط النساء؟ اعتبروا يا أولى الألباب بحديث المدينة الأولي الذي أدلى به أستاذنا شبيكة رحمه الله في مساء ذلك اليوم من أواخر السبعينيات. ويا أهل المدينة الثانية Let Go (بلاش لمّه) كما يقول الأمريكان. وأحسنوا إلى النساء والرجال والإسلام والوطن.




عبد الله علي إبراهيم

عبد الله علي إبراهيم مفكر ومؤرخ وكاتب وأكاديمي سوداني جمع في اهتماماته الإبداعية بين القصة والمسرح والصحافة. أستاذ لتاريخ أفريقيا والإسلام في جامعة ميسوري بالولايات المتحدة الأمريكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.