زهر النيل يغزو الأنهار ويستنزف المياه ويهدد النظم البيئية
زهر النيل نبات مائي أصله من منطقة الأمازون في أمريكا الجنوبية، لكنه تحول بعد انتقاله إلى مناطق مختلفة من العالم إلى واحد من أكثر النباتات الغازية انتشاراً، لما يتمتع به من قدرة عالية على التكاثر وتكوين تجمعات كثيفة فوق المسطحات المائية.
كارثة بيئية في العراق.. زهرة النيل تبتلع مياه ذي قار
ويحمل النبات الاسم العلمي “إيكهورنيا كراسِيبِس” (Eichhornia crassipes)، وانتشر خارج موطنه الأصلي بعدما استُخدم نباتاً للزينة قبل أن يتسرب إلى البيئات الطبيعية ويستعمرها. وتشير المعلومات الواردة في المادة إلى وجوده كنبات غازٍ في أكثر من 50 دولة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والوسطى.
لماذا ينتشر زهر النيل بسرعة؟
يتميز زهر النيل بأوراق دائرية أو بيضاوية وأعناق إسفنجية، ويمكن أن يعيش طافياً على سطح المياه أو متجذراً في قاع المسطح المائي. وتتشابك سيقانه الأفقية، المعروفة بالمدادات، لتكوين كتل نباتية كثيفة قد تغطي مساحات واسعة خلال فترة قصيرة.
ويعتمد النبات بصورة رئيسية على التكاثر الخضري، إذ تنتج المدادات نباتات جديدة قادرة على تكرار دورة الانتشار. كما يمكن لبذوره أن تظل قابلة للإنبات لمدة تصل إلى 20 عاماً، وفق دراسة منشورة في مجلة “بلانتس”.
وتشير البيانات إلى أن درجة الحرارة المثلى لنموه تبلغ في المتوسط نحو 30 درجة مئوية، ويمكن في ظروف ملائمة أن يصل معدل انتشاره إلى نحو 10 كيلومترات مربعة خلال 50 يوماً.
تهديد للمياه والكائنات المائية
وتكمن خطورة زهر النيل في قدرته على تكوين غطاء كثيف فوق سطح المياه يحجب أشعة الشمس ويستنزف الأكسجين، الأمر الذي يؤثر في الأسماك والكائنات المائية الأخرى ويهدد التنوع البيولوجي وجودة المياه.
كما يمكن للتجمعات الكثيفة أن تعيق حركة القوارب الصغيرة وتؤثر في الصيادين وسكان المناطق التي تعتمد على الأنهار والمسطحات المائية في التنقل وكسب العيش. وقد تعرقل هذه الكتل كذلك تدفق المياه في الأنهار والقنوات وتزيد تراكم الرواسب.
ومن أبرز المخاوف المرتبطة بالنبات استهلاكه كميات كبيرة من المياه؛ إذ تشير المعلومات الواردة إلى أن النبتة الواحدة قد تستهلك نحو لتر من المياه يومياً، بينما تصل التقديرات في بعض البلدان إلى لترين أو ثلاثة.
زهر النيل في مصر وسوريا والعراق
في مصر، دخل زهر النيل خلال عهد محمد علي باشا كنبات للزينة، ثم أصبح من أبرز التحديات المرتبطة بالموارد المائية والزراعة، واكتسب لقب “لص النيل”. وتشير المادة إلى انتشاره في بحر مويس، مع تأثيره في مياه الري وسبل عيش المزارعين والصيادين.
وفي سوريا، ظهرت النبتة في سهل الغاب بريف حماة عام 2005، قبل أن تنتشر إلى عدد من الأنهار والمجاري المائية، بينما دخلت العراق مطلع الألفية وانتشرت في نهر الفرات ومناطق مائية أخرى، مع تأثيرات على الثروة السمكية والمزارعين ومصادر المياه.
هل يمكن الاستفادة من النبات؟
رغم أضراره البيئية، يمكن تحويل زهر النيل إلى مورد يستفاد منه إذا أُحسن استغلاله، إذ يمكن استخدامه في إنتاج أعلاف الحيوانات والأسمدة الحيوية، وتصنيع بعض المنتجات اليدوية، إضافة إلى الاستفادة منه في إنتاج الطاقة الحيوية.
وتتضمن طرق مكافحته الإزالة الميكانيكية واليدوية، واستخدام مبيدات الأعشاب بحذر، إلى جانب المكافحة البيولوجية عبر بعض الكائنات التي تتغذى عليه. وتختلف فعالية كل طريقة وتكلفتها وفق طبيعة المسطح المائي وحجم انتشار النبات.
