“الطرورة”.. كيف تحول قارب بدائي إلى شريان حياة لقرى دارفور؟

الطرورة تصبح شريان حياة لسكان فوربرنقا خلال موسم الأمطار
الطرورة في فوربرنقا غرب دارفور تحولت إلى وسيلة نقل أساسية لسكان القرى الواقعة على ضفتي وادي أزوم، مع ارتفاع منسوب المياه خلال موسم الأمطار وانقطاع الطرق، في ظل تضرر البنية التحتية بسبب الحرب والفيضانات.
وزير الصحة يبحث مع المنسق الأممي تعزيز الخدمات بدارفور وكردفان
إذا انفصل إقليم دارفور فستقع هذه الكوارث الست عربيا وأفريقيا
وتُصنع الطرورة محلياً من سيقان نبات «الطرور» المجوفة، التي تُقطع خلال موسم الجفاف وتُترك لتجف قبل ربطها معاً لتشكيل قارب قادر على نقل الأشخاص والبضائع عبر المياه. وأصبحت هذه الوسيلة التقليدية، التي عُرفت في المنطقة منذ عقود، جزءاً من الحياة اليومية للسكان في ظل غياب البدائل.
الطرورة تربط ضفتي وادي أزوم
وقال آدم رمضان آدم، مسؤول الثقافة والتراث لقبيلة السنيار في منطقة فوربرنقا، للجزيرة نت، إن الطرورة تستخدم لنقل الأشخاص والبضائع بين ضفتي وادي أزوم، الذي يفصل بين منطقتي فوربرنقا وأنجكوتي.

وأوضح أن توقف حركة العبور عبر الوادي يؤدي إلى صعوبة الوصول إلى الأسواق والمرافق الصحية والمدارس، مشيراً إلى أن الطرورة أصبحت وسيلة أساسية للتنقل خلال موسم الخريف.
وتزداد الحاجة إليها عندما ترتفع مياه وادي أزوم ووادي باري، إذ تؤدي السيول إلى عزل بعض القرى وتضرر الطرق والمنازل. كما تستخدم الطرورة في نقل الغذاء والدواء والمياه، وفي مساعدة العائلات على عبور مناطق غمرتها المياه.

حرفة تقليدية تواجه ظروف الحرب
ويقول سكان المنطقة إن صناعة الطرورة انتقلت بين الأجيال، بينما يشارك أفراد المجتمع في إعدادها، بدءاً من تجفيف سيقان نبات الطرور وربطها وصولاً إلى تجهيز القارب للعبور.
وقال محمد عبد الله آدم، أحد صانعي الطرورة، إن الحرفة موروثة عن الآباء والأجداد، وإن أبناء المنطقة يحرصون على نقلها إلى الأجيال الجديدة. كما أوضح الشيخ سليمان خاطر، أحد أعيان المنطقة، أن الطرورة تستخدم أيضاً في صيد الأسماك والتنقل عبر الوديان.

ومع استمرار الحرب في السودان، ازدادت أهمية هذه الوسيلة بعد تضرر طرق وجسور، بينما أدت الفيضانات الموسمية إلى زيادة عزلة بعض المناطق. ويشير سكان إلى أن الحصول على نبات الطرور أصبح أكثر صعوبة مع ارتفاع الضغط على الموارد وتزايد أعداد النازحين.
مطالب بإنشاء جسور دائمة
ورغم اعتماد السكان على الطرورة، يطالب أهالي منطقة وادي أزوم وفوربرنقا بإنشاء جسور دائمة تساعدهم على التنقل وتحد من مخاطر العبور خلال موسم الأمطار.

ويؤكد سكان المنطقة أن الطرورة تمثل حلاً تقليدياً فرضته الظروف الحالية، في انتظار توفير بنية تحتية دائمة تربط القرى والمناطق الواقعة على ضفتي الوادي.








