عزمي عبد الرزاق يكتب: وماذا عن حوار دقلو؟

وماذا عن حوار دقلو؟

عزمي عبد الرازق

حسناً فعلتْ جماعة «صمود» برفضها المشاركة في الحوار الذي دعا له البرهان، فهذا هو الموقف الطبيعي والمتوقع لقوى الحرية والتغيير بكل تحوّراتها، لأن أي خيار آخر يكلفهم الكثير، وسوف يجلب لهم غضب حميدتي ويدخلهم في أزمة مع الكفيل، وربما يتم استدعاء الفاضل منصور ليذكرهم بفواتير الإيجار والعشاء والسهرات وتذاكر السفر و«البلاوي» الأخرى التي يسددها لهم نهاية كل شهر في نيروبي وأديس أبابا.

عزمي عبد الرزاق يكتب: كسر أخر أنياب المليشيا

دعك من نثريات المنصات الجديدة، و«البودكاستات» الممولة من الخال شخبوط وإخوانه، أي عودة للداخل تبدو مغامرة محفوفة بالمخاطر، ولربما يتركهم البرهان للشارع الغاضب يفعل بهم الأفاعيل، بعد نهاية الجلسة الأخيرة للحوار، وسحب الحراسة منهم.

ليس من الحكمة (السلكية) و(اللاسلكية) ركل مكاسب النضال ضد «البلابسة»، وخسارة «فونط» السفارات الأوروبية، وتصورات مراكز النوع والاضطهاد، وطلبات اللجوء، وهو ضربٌ نشطت فيه تلك المجموعات وتجيده أكثر من العمل الوطني.

أي دعوة للحوار تستثني عبد الرحيم دقلو والقوني الصغير يصعب الترحيب بها، وأي تحول مدني ديمقراطي لا تحرسه بندقية «أبولولو» مرفوض من قبل ود الفكي وجعفر سفارات وبرمة ناصر، لأنه يعتبر خيانة لميثاق «الحافلة الشريحة» الغليظ الذي تم بينهم وعبد الرحيم، وكشفه مناوي من قبل. وهنا لا يهم «أَكل» شعارات “لا للحرب” و”لازم تقيف”، لأن الدخول في أي حوار هو عمل القوى السياسية المدنية الوطنية، ويدخل في ترتيبات مناقشة القضية الإنسانية وآثار الحرب، وبالتالي من الأفضل أن تتساقط تلك اللافتات اللامعة عوض أن يغضب الكفيل.

صحيح أن مشاركة العسكر في اقتسام السلطة، والتغزل فيهم، والتهنئة بعيد الجيش، والتخطيط لبناء جهاز أمني داخلي عن طريق لجنة التفكيك، لقمع الحريات ومصادرة الأموال والممتلكات وتصفية الخصومات السياسية، كانت تحدث في الماضي أيام العسل، دون حرج، لكن القبول بدعوة الحوار اليوم كفر بواح، لا يرضي شخبوط ولا بولس، وهذا للتاريخ.. واللعنة على من يفكر مجرد التفكير في البحث عن طريق جديد يتحدث عن صناديق الاقتراع، أو الشرعية الانتخابية، أو حتى السماح للمواطنين باختيار من يحكمهم، فهذه التفاصيل غير معترف بها في ديمقراطية «القنقر» و«الشفشفة» الجنجويدية.




عزمي عبد الرازق

صحفي وصانع محتوى سوداني،متخصص في التحقيقات والتقارير الاستقصائية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.