الجنود المجهولون في الكهرباء .. المستحيل صار ممكناً!

جاءت زيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى سد مروي بعد إعادة خدمة توليد الكهرباء من السد، تقديراً من رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، و تكريمًا لجنود مجهولين في قطاع كهرباء السودان بذلوا جهوداً أسطورية وخرافية لمعالجة الأزمة التي أخذت بتلابيب البلاد و العباد، و وضعت قيادة الدولة أمام امتحان عسير لم يكن هنالك أي خيار آخر غير أن يقف عليه الفريق البرهان شخصيًا، متجاوزًا في الوقت ذاته التحرك البطيء لوزير الطاقة و بعض المحيطين به و الذين أثبتوا عجزًا لا بديل له غير إعفائهم من مناصبهم مشكورين مأجورين .
عكفت مجموعة من المخلصين في قطاع الكهرباء على بدائل خارج الصندوق، وكان القرار الخاص بتكوين غرفة طوارئ لمتابعة ومعالجة المشكلة على مدار الساعة، وذلك بهدف تغذية القطاعات الاستراتيجية في محطات المياه والمستشفيات . وقف علي رأسها مدير الإدارة العامة لمركز التحكم القومي، عاونه نخبة مختارة من خيرة المهندسين و شباب الكهرباء في شركات النقل و التوزيع و التوليد المائي و الحراري .

البرهان يتفقد سد مروي ويصدر توجيهًا
مهمة هؤلاء الرجال لم تكن سهلة..كانت بالغة التعقيد، لكنها لم تكن مستحيلة أيضًا.
بدأت مهمتهم بتغذية محطة أم دباكر وتشغيل الخط الناقل بين ربك و محطة سكر مشكور جبل أولياء لنقل الكهرباء من محطة أم دباكر بمدينة ربك إلى منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، و منها إلى محطة الجموعية جنوب أم درمان، ثم تغذية محطة مياه منطقة الصالحة، ومنها إلى محطة بانت التحويلية، ثم إلى محطة الغابة بالخرطوم التي تقوم بتغذية محطة المقرن، و منها إلى محطة المهدية، ثم محطة المنارة التي تقوم بتغذية الأحياء وقبلها المرافق الصحية المجاورة .
كانت فرحة قيادة البلاد بكل مستوياتها كبيرة وعظيمة بعودة الخط الناقل الروصيرص سنجة مارنجان سوبا ومنها إلى منطقة كيلو عشرة بالخرطوم في رحلة أعادت ذكريات العاملين في الشبكة القومية للكهرباء في سابق عهدها .
يستحق المهندسون والعاملون وفرق الصيانة بشركة نقل الكهرباء تقديرًا و شكرًا خاصًا من كل الشعب السوداني، و ذلك لجهدهم المخلص و الصادق الذي تكلل بفضل الله تعالى بصيانة أكثر من 20 برجًا دمرتها مليشيات و عصابات التمرد بطول هذا الخط الحيوي.
أعاد المهندسون و العاملون بشركة النقل هذه الأبراج إلى الخدمة لتنقل التيار الكهربائي من الروصيرص و سيتيت وأعالي عطبرة إلى جنوب مدينة الخرطوم و منها إلى منطقة كيلو عشرة ثم إلى منطقة عد بابكر بشرق النيل ومنها إلى حلة كوكو ومنها إلى مدينة بحري الجميلة. ومن عد بابكر امتدت جهود نقل التيار الكهربائي لتغذية محطة الكباشي ومنها إلى منطقة قري و منها إلى مدينة شندي الصامدة و منها امتدت الرحلة المباركة إلى محطة عطبرة ليكتمل جهد التغذية للخط الناقل بين عطبرة و بورتسودان .
من يصدق أن كل هذا الجهد المخلص والصادق قد تكامل و تزامن خلال الفترة العصيبة السابقة تحت علم ومتابعة ومراقبة وتشجيع الفريق البرهان والمحيطين به في الأجهزة الأمنية والعسكرية والذين أيقنوا أن الحلول الروتينية والباردة من داخل المكاتب والتقارير الباردة لن تعالج المشكلة وستزيد نار المشكلة حطباً و وقودًا من أزمات تزيد و تتضاعف بفعل الإهمال والتراخي الذي تجاوز كل حدود المعقول في بلاد تعيش حربًا تغذيها دوائر مؤامرة عالمية لا تتورع عن تشغيل كل الخلايا النائمة للتخريب والتعطيل الناعم للمرافق الحيوية والخدمية للدولة يؤكد الجهد الجبار الذي بذله الجنود المجهولون في قطاع الكهرباء من مهندسين وفنيين وعاملين أن هذا القطاع الحيوي في بلادنا بخير و عافية.

الخرطوم تؤمن الكهرباء لمحطات المياه والمستشفيات
قطاع الكهرباء يضم قيادات وكفاءات نادرة في مجالها، كفاءات أثبتت صدقها وتفانيها وإخلاصها لهذا الوطن، كفاءات أثبتت بجهدها غير المسبوق خلال الأيام السابقة أنها في الموعد وتعرف كيف تعيد لكهرباء السودان حيويتها واستقرارها. وهذا حلم يحتاج من قيادة البلاد وعلى رأسها الفريق البرهان أن تحرص على وضع الوزير المناسب في المكان المناسب .
هذا أوان التفكير الجاد والعملي في إعادة وزارة الكهرباء إلى مكانها الطبيعي والشاغر بين الوزارات السيادية في البلاد .
هذا هو الوقت المناسب لتقوم الدولة وعلى رأسها الفريق البرهان بتوفير المال اللازم لصيانة وتشغيل محطات ومرافق الكهرباء التي دمرتها مليشيا وعصابات التمرد. وفي ذات الوقت، لابد من إعمال سيف المحاسبة لقطع أيدي وأصابع الإهمال التي تقف وراء الأعطال و التخريب الغريب الذي شهدته محولات وخطوط نقل الكهرباء في الفترة السابقة و لم تجد من يردع المقصرين ويضرب على أوكار تخريبهم بيد من حديد .

عبد الماجد عبد الحميد

Exit mobile version