قد يرى البعض أن الحوار الذى دعا له رئيس مجلس السيادة ماهو إلا دعوة ذات رنين ولمعان براق سرعان ماسيخبو حينما يصطدم بأرض الواقع ، ولكن بالمنظار الأوسع شمولا فإن الدعوة لحوار سودانى الآن تمثل المعبر الآمن الوحيد الذى يقود لسودان معافى من علل الحرب وامراض التحزب السياسى والتعنصر الفكرى .
تجربة الأحزاب السياسية فى السودان عكست بجلاء أن تلك الاحزاب غير قادرة على ادارة التنوع ودعم الاستقرار كما انها كأحزاب ظلت تعانى من مشكلة الإنقسامات المتكررة حتى بلغت اعدادها مئات الأحزاب بجانب ان تلك الانقسامات أثبتت بما لايدع مجالا للشك ان تلك الاحزاب هشة البنية تعانى صراعات تحول دون صعودها وتحقيقها للأهداف إذ ظلت تلك الأحزاب تعانى مشكلة المراهقة السياسية حتى بعد أن شاخت وشاخ قادتها ولازالوا يمارسون سياسة القفز بين الدول والبحث عن تأييد دولى من خلال مواقف هم أنفسهم لايقتنعون بها وإن تمت الموافقة عليها وطرحها لتطبيقها فهم اول من سيعارضها .
هاجر سليمان تكتب: عصابات النهب فى بورتسودان.. إلى متى؟
هاجر سليمان تكتب: من يجرؤ على تزوير توقيع رئيس مجلس السيادة .. عاااااجل للتحقيق .. الى رئيس القضاء
هاجر سليمان تكتب: غرامات مركز تأشير ببورتسودان .. الى مدير عام المخابرات
الأحزاب السياسية وبعد هذه الحرب وضعت نفسها أمام إختبار وجودى ففشلت تماما عدا بعض الشخصيات التى لاتمثل أحزابها بوضوح لذلك فإن دعوة رئيس مجلس السيادة جاءت فى موعدها لتنادى بحوار سودانى مكفول بحصانة لقيادات تلك الأحزاب التى تعلم جيدا أنها مرفوضة من قبل الشعب بل ومنبوذة ومع ذلك يريد السيد البرهان إعادتها للمشهد لضمان إستقرار السودان فى ظل الحرب اللعينة التى استنزفت البلاد .
لا خيار امام هذه الاحزاب ان أرادت العودة للبلاد وممارسة حقها السياسي سوى الانخراط وراء دعوة البرهان ومن ثم الجلوس فى طاولة حوار والتنازل لاجل بناء وطن واحد ومن ثم تتجه جنيع تلك الاحزاب للسلطة عن طريق صناديق الاقتراع وليس البندقية او التذكية الدولية او فرض الوصاية .
المؤسف ان بعض القيادات الحزبية ظلت مواقفها ضد الوطن والشعب واضحة وبلغ الامر مبلغا ان بعضها ظل يبحث عن سيق ومبررات لفرض الوصاية على الوطن ووضع البلد تحت سيطرة الاستعمار من خلال التآمر مع اصحاب الأجندة من دول العالم الخارجى .
تعجبت كثيرا لمريم المهدى وهى تنتقد دعوة الرئيس البرهان للحوار وتقول ضمانات البرهان داخل صالة الحوار وماذا عن خارج الصالة ؟؟ سؤال مريم منطقى لانها بسؤالها هذا كشفت للجميع كيف أنها وبعض قيادات الأحزاب أصبحوا منبوذين من قبل الشعب وغير مرغوب فيهم وليس امامها هى ورفاقها امثال الدقير وغيرهم سوى الاستجابة والانصياع لدعوة البرهان للحوار والانخراط فيها ان أرادوا التمتع بالعيش فى أرض الوطن أما إن فوتوا الفرصة فلن يتمكنوا من العودة مرة أخرى دون ترتيبات سيادية تكفل لهم حق الرجعة للبلاد .
الشعب واع جدا ويعلم تماما مايريد وهو أكبر من أن ينساق وراء أحزاب عجائزية فشلت على مر العقود فى ارساء دعائم الدولة ومعارضة السلطات بوعى وادراك ودون لجؤ لاحضان الغرب واتخاذ موافق عدوانية ضد الوطن .
الشعبية التى يتمتع بها الرئيس البرهان الآن ستمكنه من نيل رضاء الشعب وموافقته على تقبل العائدين الى طاولة الحوار ولكن إن فوتوا هذه الفرصة فهذه ستكون الأخيرة ولاشئ يحدث دون إرادة الشعب ولا سلام يفرض بالسلاح ولا حزب يفرض على الشعب بالتوصيات الخارجية ، فالشعب لايعرف سوى صناديق الاقتراع اما غير ذلك فلا .

