في واقعة كشفت عن هشاشة إجراءات الأمن السيبراني في بعض مؤسساتنا المصرفية، تورط بنك تنمية الصادرات في عملية احتيال كلفت خزينته مليون دولار.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى سداد مديونية مستحقة لشركة سويسرية يتعاقد معها البنك في مجال التقنية المصرفية. وكان المفترض تحويل المبلغ إلى حساب الشركة في بنك أبوظبي الإسلامي بالإمارات.
وأثناء إجراءات التحويل، وصل إلى المدير العام للبنك الأستاذ عبد الخالق السماني بريد إلكتروني يطلب فيه تغيير جهة التحويل إلى بنك آخر في الإمارات.
ودون الرجوع إلى الشركة أو التحقق من صحة الرسالة عبر القنوات الرسمية المعتمدة، وجّه المدير العام بتحويل المبلغ إلى الحساب الجديد.
ليتضح لاحقاً أن الرسالة كانت مزيفة، وأن العملية برمتها عملية “احتيال إلكتروني” محترفة.
لجنة تحقيق ومجلس إدارة في موقف حرج
على إثر الواقعة، قرر مجلس إدارة بنك تنمية الصادرات تكوين لجنة تحقيق عاجلة للوقوف على ملابسات الحادثة، وتحديد المسؤوليات، ومراجعة كافة ضوابط التحويلات الخارجية في البنك.
الدرس الأهم
القضية لا تتعلق فقط بخسارة مليون دولار. القضية تتعلق بثقة العملاء والشركاء الدوليين، وبسمعة الجهاز المصرفي السوداني في وقت نحتاج فيه لكل دولار.
اختراق واحد عبر “إيميل” كلفنا ما يكفي لتشغيل مصنع لشهور.
وهذا يضع سؤالاً مباشراً: أين التدريب؟ وأين الضوابط؟ وأين سياسة “التحقق المزدوج” في التحويلات الكبيرة؟
لا يمكن لبنك أن يخسر مليون دولار بسبب ضغطة زر دون اتصال هاتف واحد.
ننتظر نتائج لجنة التحقيق.. وننتظر قرارات حاسمة تعيد الانضباط وتمنع تكرار الكارثة.
طارق شريف ساتى يكتب: مليون دولار ضحية “إيميل مزيف”.. بنك تنمية الصادرات يفتح تحقيقاً مع مديره العام
