التكية المتنقلة.. ملاذ النازحين السودانيين بشرق تشاد

في أحد أطراف مخيم كرياري بشرق تشاد، تقبع السودانية مريم إبراهيم، لاجئة من مدينة الفاشر، في خيمتها بعدما أصابتها شظايا الحرب في ساقها وأصبحت عاجزة عن الحركة. وكانت أيامها تمر دون طعام كافٍ، إلى أن تغير وضعها بعد وصول ما يُعرف بـ”التكية المتنقلة” إلى المخيم.
وتقول مريم للجزيرة نت إنها كانت تبقى أياماً دون طعام كافٍ، لكن السيارة أصبحت تأتي يومياً أمام خيمتها لتناولها وجبة ساخنة، واصفة ذلك بأنه “الأمل الوحيد الذي تبقى لها”.
إخلاء مراكز الايواء من النازحين ببورتسودان
وزارة الصناعة تناقش تحويل النازحين إلى منتجين وزيادة الصادرات
مبادرة شبابية سودانية لسد الفجوة
ليست هذه التكية شاحنة إغاثة تابعة لمنظمة دولية، بل سيارة صغيرة تحمل قدوراً من الطعام الساخن، يقودها شباب سودانيون رفضوا أن تبقى الفئات الأكثر ضعفاً، من كبار السن وذوي الإعاقة، خارج دائرة الاستجابة الإنسانية. وتأتي هذه المبادرة في وقت كشفت فيه الأمم المتحدة عن خفض المساعدات الغذائية في تشاد إلى النصف.
ويوضح صدام أبكر الصافي، ممثل غرفة طوارئ كرياري التي يعمل فيها 25 متطوعاً فقط لتغطية احتياجات نحو 7 آلاف أسرة، أن فكرة التكية جاءت بعد ملاحظة عجز كبار السن والمرضى عن الوصول إلى المطابخ الثابتة، ما دفعهم لإيصال الطعام إليهم مباشرة.
رحلة يومية لخدمة الفئات الأكثر ضعفاً
تقول إيلاف عز الدين أحمد، عضو غرفة الطوارئ، إن السيارة تحمل بين 50 و80 وجبة يومياً، توزع على المحتاجين وفق سجل يضم أسماءهم ومواقع خيامهم، لضمان عدم بقاء أي شخص جائعاً.
أزمة مياه مصاحبة
إلى جانب أزمة الغذاء، يعاني اللاجئون في كرياري من أزمة مياه خانقة، إذ ارتفع عدد المستفيدين من الآبار المحدودة إلى نحو 6 أضعاف العدد الذي كانت تخدمه قبل تدفق موجات اللجوء، ما يضطر النساء والأطفال لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام أو على ظهور الحمير لجلب المياه.
- 942,954 لاجئاً سودانياً عبروا إلى تشاد منذ أبريل 2023، وفق بيانات المفوضية بتاريخ 17 أغسطس 2026
- تجاوز إجمالي الوافدين إلى تشاد 1.32 مليون شخص وفق المنظمة الدولية للهجرة
- عجز تمويلي يبلغ 428 مليون دولار يهدد استمرار المساعدات الأساسية
وحذرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان مشترك في أبريل الماضي، من أن أكثر من مليون لاجئ سوداني في تشاد يواجهون تخفيضات فورية ومهددة للحياة في إمدادات الغذاء والماء والمأوى. وأوضحت المفوضية أن الموارد المتاحة لا تسمح بتقديم المساعدات سوى لأربعة من كل عشرة لاجئين، بينما تعيش نحو 80 ألف أسرة حالياً بلا مأوى بسبب نقص التمويل.








