استئناف الصادر عبر مطار الخرطوم الدولي .. عودة اقتصادية للطيران المدني السوداني

استئناف الصادر عبر مطار الخرطوم الدولي .. عودة اقتصادية للطيران المدني السوداني

تقرير

يمثل تدشين أول شحنة صادر عبر مطار الخرطوم الدولي بعد توقف تجاوز ثلاث سنوات مؤشراً مهماً على عودة النشاط التشغيلي للمطار واستعادة دوره في منظومة النقل الجوي والتجارة الخارجية.

ومن منظور الطيران المدني فإن الحدث يتجاوز كونه شحنة افتتاحية ليشكل خطوة نحو إعادة بناء منظومة الشحن الجوي السودانية وربطها مجدداً بالأسواق الإقليمية والدولية.

فعودة الصادر الجوي تفتح مجالاً لتنويع مصادر الإيرادات بالعملة الصعبة خصوصاً للسلع ذات القيمة العالية أو القابلة للتلف مثل المنتجات الزراعية والحيوانية وبعض المنتجات الصناعية.

كما توفر حركة الشحن مصدراً إضافياً للإيرادات المرتبطة بالمطار من خلال المناولة والتخزين واستخدام مرافق الشحن والخدمات الأرضية. وتنعكس هذه الحركة على شركات التخليص ووكلاء الشحن والنقل البري والتبريد والتأمين وغيرها من الخدمات اللوجستية.

وبالنسبة للناقلات الوطنية مثل سودانير وبدر للطيران وتاركو للطيران يمثل الشحن الجوي مورداً مكملاً لإيرادات الركاب ويمكن أن يساعد على تحسين الاستفادة من السعة المتاحة للطائرات ورفع العائد التشغيلي للرحلات.

ماذا تقول أطر الإيكاو ؟

لا تضع منظمة الطيران المدني الدولي ICAO سياسات التصدير للدول لكنها توفر الإطار الدولي الذي ينظم ويسهل حركة الطائرات والركاب والبضائع عبر المطارات الدولية.

وتبرز هنا المادة 37 من اتفاقية شيكاغو التي ترتبط باعتماد المعايير والممارسات الدولية الموصى بها SARPs.

كما يمثل الملحق التاسع Annex 9 – Facilitation المرجع الأهم في مجال تيسير حركة البضائع والإجراءات الحدودية. ويؤكد أهمية تبسيط الإجراءات وتسريع التخليص وتعزيز التنسيق بين الجمارك والجهات الصحية والزراعية والبيطرية وغيرها من الجهات ذات الصلة.

كما يرتبط التيسير الفعال بتطبيق إدارة المخاطر لتحديد الشحنات التي تحتاج إلى الفحص بدلاً من التعامل مع جميع الشحنات بالمستوى نفسه من التدقيق.

إن نجاح استئناف الصادر لا يقاس بتنفيذ شحنة واحدة وإنما بقدرة مطار الخرطوم على تحويل هذه الخطوة إلى منظومة شحن جوي منتظمة ومستدامة.

وهذا يتطلب تطوير مرافق الشحن والتبريد والمناولة وتحسين أنظمة التتبع والمعلومات وتنسيق الإجراءات بين الجهات الرقابية وتوفير رحلات منتظمة إلى أسواق الطلب الرئيسية.

ففي الشحن الجوي يمثل الزمن عاملاً اقتصادياً أساسياً. وكلما تسارعت إجراءات التخليص والمناولة انخفضت تكلفة التخزين والانتظار وتحسنت القدرة التنافسية للصادرات السودانية.

الخلاصة :

استئناف الصادر عبر مطار الخرطوم الدولي يمثل خطوة مهمة في مسار تعافي الطيران المدني السوداني. فهو يمكن أن يدعم إيرادات المطار والناقلات الوطنية وينشط سلسلة الخدمات اللوجستية ويوفر قناة إضافية للصادرات السودانية نحو الأسواق الخارجية.

والأهم أن تتحول هذه البداية من شحنة افتتاحية إلى منظومة شحن جوي مستدامة تتوافق مع مبادئ التيسير الدولية وتعيد لمطار الخرطوم دوره كأحد المكونات الرئيسية في منظومة النقل والتجارة الجوية في السودان …




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.