حائط برلين الآخر… كتابٌ يُدشَّن ورسالةٌ تبدأ
عادل المفتي
في نهاريةٍ استثنائية، من قلب الخرطوم التي تستعيد عافيتها الثقافية وتنهض من جديد، وفي رحاب فندق القراند هوتيل العتيق، وبرعاية كريمة من مركز ٦ أبريل للدراسات الاستراتيجية والثقافية برئاسة الدكتور إبراهيم الأمين، كان لنا موعد مختلف مع الثقافة والفكر والكتاب.
عادل المفتي يكتب: من عِفّة الجرسون إلى فساد الخدمة المدنية: هل نستعيد السودان الذي كان؟
كان موعداً يشبه الخرطوم في تنوعها، ويشبه السودان في تعدده، ويشبه الكتاب حين يتحول من صفحاتٍ صامتة إلى مساحةٍ يلتقي فيها الناس، وتتجاور فيها الأفكار، وتتعانق فيها الذاكرة مع المستقبل.
كان الاحتفال بتدشين كتابي «حائط برلين الآخر» لحظةً أعتز بها كثيراً؛ فقد ازدانت القاعة بحضورٍ نوعي واسع، جمع الوزراء والمسؤولين، وقادة المهجر، وقادة الأجهزة النظامية والأمنية، والسياسيين، وقادة الأنصار، والدبلوماسيين، والمثقفين والنقاد، والإعلاميين، والشباب، والمرأة، ورجال الأعمال والسياحة، وأهل الطرق الصوفية، والأصدقاء والأحباب.
وكانت بركة التدشين الأولى آياتٍ من القرآن الكريم، بقراءة عذبة ندية بصوت الحافظ ابننا الشيخ عمر بن عبدالعزيز بن علي الدباغ، فكان افتتاحاً يليق بمناسبةٍ نرجو أن تكون كلمة خيرٍ ومسؤولية.
ثم جاءت الكلمة والحوار في حضرة الأستاذ الصحفي الكبير عثمان ميرغني، الذي أدار الحوار وتحدث عن الكتاب بحثا وتحليلا ونقدا بأسلوبه المتفرد، وأضفى على المنصة والكتاب عمقاً وثراءً وحيوية، وبصحبة المذيعة اللامعة بتلفزيون السودان عواطف أحمد عبدالله، التي كانت حضوراً وصوتاً وجمالاً وإبداعاً، فشكّلا معاً ثنائياً إعلامياً مميزاً أضاف للاحتفالية بعداً جمالياً وإذاعياً فريداً وتحليلا فاق التصور .
ولمعالي وزير الثقافة والإعلام بولاية الخرطوم، الأستاذ الطيب سعد الدين، تحية خاصة على حضوره الأنيق ودعمه المعنوي وكلمته الختامية المحفزة .
وللدكتور عبدالرحمن سيد أحمد، الأمين العام لجهاز المغتربين، المشاركة الثرة والحضور الانيق ، كل الود والتقدير وللصديق المبدع علي سالمين الف تحية علي التشجيع والمناصرة .
كما أحيي الوزير السابق ومدير إدارة الثقافة والإعلام لحكومة دارفور، الأستاذ عبدالعزيز أوري
وللسياسيين وقادة الأنصار حضورهم الذي له مكانته الخاصة؛ وفي مقدمتهم الفريق أول ركن عبدالرحمن الصادق المهدي، والفريق صديق محمد إسماعيل، نائب رئيس حزب الأمة القومي، والأستاذ المحامي أبوبكر عبدالرازق ، لهما خالص التحية والتقدير على هذا الحضور الوفي.
وأحيي بكل احترام وتقدير السادة منسوبي الأجهزة النظامية والأمنية الذين شرفونا بحضورهم وللصديق الأديب الذي شاركنا بحسه الأدبي ورؤيته الثاقبة الاستاذ علي عبدالعظيم الف تحية .
وفي حضرة الكتاب لا بد أن يكون للمثقفين والنقاد مكانهم؛ وعلى المنصة كان حضور الناقد الدكتور مصطفى الصاوي، كما سعدنا بحضور قامات إعلامية وفكرية، في مقدمتهم الإعلامية القديرة لينا يعقوب، والإعلامي الدكتور معاوية عبيد صاحب العمود المقروء «صرير القلم».
وللدبلوماسية السودانية حضورها الذي أضاف للمشهد بعداً آخر، وفي مقدمة الحضور الأخ العزيز جداً السفير نصرالدين شلقامي، فله مني كل التقدير والامتنان.
وكان للشباب حضورهم المختلف، وفي مقدمتهم شباب اللجان الثورية، محمد يحيى وخواجه، كما كان للأصدقاء والأحباب حضورهم الذي يضيء مثل هذه المناسبات، وفي مقدمتهم الحبيب الصديق محمد زكي، والعزيز أحمد الحاج.
ولا يفوتني أن أحيي الصديق الرائع المخرج المعروف الطيب صديق، صاحب اللمسات والإخراج المميز، والناشر والموزع الخلاق إلياس فتح الرحمن، وأسرة مؤسسة ومكتبة مدارك، الذين أسهموا بجهد مقدر في أن يخرج الكتاب والاحتفالية بالصورة التي تليق بهما وان بحثتم عن الكتاب فمكتبة مدارك هي الأصل .
وكان حضور الناقد والمسرحي والإعلامي المعروف السر السيد إضافةً نوعية للمشهد، كما كان اتحاد الكتاب السودانيين من أوائل الحضور، ممثلاً في الأستاذ سليمان الأمين عباس، فله وللاتحاد كل الشكر والتقدير.
ومن أجمل ما ميّز هذه الاحتفالية ذلك التنوع السوداني الخالص الذي انعكس في وجوه الحاضرين، وفي مقدمتهم شون مويل بون باك، رئيس المجلس الأعلى لتنسيق شؤون أبيي ورئيس منظمة أبيي للسلام والتنمية، في حضور يؤكد أن الثقافة يمكن أن تكون جسراً واسعاً يتسع للجميع.
وكان المكان نفسه جزءاً من الحكاية؛ فكل التحية للواء عبدالمنعم عبدالمحمود، صاحب الدار ومدير عام فندق القراند هوتيل، الذي احتضن المناسبة وكان حضورا جميلا ، كما أحيي تلفزيون الخرطوم ومذيعه المتفرد أنور محمد الطيب، الذين أناروا القاعة صوتاً وصورةً وأضفوا على المشهد حضوراً إعلامياً مميزاً.
ولأهلي مكانٌ لا يشبهه مكان؛ فشكراً لشقيقي محمد علي مفتي، ولـ ابن أختي خالد علي نري، ولكل الأهل الذين جعلوا حضورهم سنداً ومحبة.
وللطرق الصوفية التي شرفتنا بحضورها كل التحية والتقدير، وفي مقدمتهم الصديق العزيز أبونا الشيخ عبدالعزيز بن علي الدباغ .
ولا يمكن أن أنسى رجل السياحة المبدع عثمان الإمام، المدير العام السابق لوزارة السياحة والآثار، الذي قرأ الكتاب في يوم واحد، ثم أتحفنا بتعليقه عليه وحديثه عنه بكل ذلك الإعجاب؛ وهي شهادة أعتز بها كثيراً لأنها جاءت من رجلٍ يعرف قيمة الكتاب والسياحة والثقافة في صناعة صورة السودان.
ولصاحبة الفضل الإداري واللمسات الفنية في هذه الاحتفائية الصحفية الرائعة سهام منصور، كل الشكر والتقدير.
وكان للمرأة السودانية حضورها اللافت والفاعل، وفي مقدمتها الأستاذة هويدا شبو من المجموعة الوطنية النسائية، والأستاذة رحاب شبو، مدير عام منظمة «معاً»، فلهما كل التقدير.
ولا أنسى أخي وصديقي اللواء حاتم حسن، الذي شجعني ووضع بصمته الأولى في فندق القراند هوتيل قبل سفره المخطط له مسبقاً؛ فله مني كل الوفاء والتقدير.
وللأولمبياد وللرياضة حضورها الذهبي واللواء عادل أحمد الحاج بيننا حضورا شكرا جزيلا لك ولمن معك .
وتحية خاص لأهل أكاديمية ناس بورت للطيران ومديرها الكابتن طيار اللواء محمد سليمان والمبدع المهندس هشام وللدكتور النعيم سليمان وشرفي وماهر وللزملاء والزميلات الحضور ، سلام .
كل هؤلاء لم يكونوا مجرد حضور… كانوا جزءاً من معنى الاحتفالية.
كانوا ألواناً مختلفة في لوحة واحدة:
سياسيون ومثقفون، عسكريون وإعلاميون، دبلوماسيون ونقاد، وطيارون ومهندسون ، شباب ونساء، صوفيون وأهل مهجر، شمال وجنوب، غرب وشرق، وأبناء الخرطوم وأهل السودان في تنوعهم الجميل.
وهنا تحديداً تكمن قيمة هذه الاحتفالية؛ فقد أثبتت أن الكتاب يمكن أن يجمع ما تفرقه السياسة، وأن الثقافة تستطيع أن تفتح نوافذ للحوار حين تضيق المساحات، وأن الخرطوم، مهما أثقلتها الجراح، قادرة على أن تستعيد صوتها الثقافي من جديد.
لكل من حضر وشارك وساند واحتفى بالكلمة والكتاب، أقول: شكراً من القلب.
وأخص بالتحية كل من لم أستطع ذكر اسمه في هذه الكلمات، ممن شرفوني بحضورهم أو مشاعرهم أو دعمهم؛ فالمحبة لا تختصرها الأسماء، والفضل لا تحويه قائمة، وما لم تقله الذاكرة في سطور، يقوله القلب دائماً في مكانه.
لقد كان تدشين «حائط برلين الآخر» أكثر من مجرد احتفال بصدور كتاب.
كان احتفاءً بالخرطوم وهي تستعيد فضاءها الثقافي، واحتفاءً بالإنسان السوداني وقدرته على الاجتماع حول الكلمة والفكرة والمعرفة، واحتفاءً بالإيمان بأن الثقافة ليست ترفاً، وإنما إحدى وسائل بناء المجتمع واستعادة عافيته.
وفي ختام هذه الاحتفالية، أعلنت تبرعي بريع الكتاب للتوعية بمخاطر المخدرات، إيماناً مني بأن الكتاب ليس مجرد صفحات تُقرأ، وإنما يمكن أن يكون رسالة ومسؤولية ومساهمة حقيقية في حماية المجتمع، وخاصةً شبابنا، من خطر يهدد حاضرهم ومستقبلهم.
وهكذا أرجو أن تكون هذه الصفحات قد خرجت من جدران الكتاب إلى فضاء أوسع؛ فضاء المسؤولية والوعي وخدمة الإنسان.
شكراً للخرطوم.
شكراً للكتاب.
شكراً للحضور.
شكراً لكل من شارك وساند واحتفى.
وشكراً لكل قلب كان معنا، وإن لم نستطع أن نذكره بالاسم.
ومن بين جدران الذكرى، يبقى الكتاب شاهداً على أن الثقافة تستطيع أن تعبر الحواجز، وأن الكلمة حين تصدق تستطيع أن تهدم جدراناً كثيرة، تماماً كما هُدم حائط برلين ذات يوم.
«حائط برلين الآخر»… كتابٌ يُدشَّن، ورسالةٌ تبدأ.
وبإذن الله ومشيئته، نسأل الله أن يجعل هذا الكتاب كلمةً للخير، وأن ينفع به، وأن يوفقنا جميعاً لما فيه خير السودان وأبنائه، وأن يحفظ شبابنا من كل ما يهدد مستقبلهم.
﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾
صدق الله العظيم.
كابتن طيار عادل المفتي
الخرطوم ، شارع النيل
فندق القراند هوتيل
٢٠ اغسطس ٢٠٢٦ م
